ملحدون متقون: كيف تتسلل الأفكار الإلحادية عبر المنصات الحديثة؟


هذا الخبر بعنوان "ملاحدة مُتّقون!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الماضي، كانت القنوات العلمانية التي تسعى للإثارة تستضيف باستمرار علمانيين متطرفين ومتشبعين بالفكر الإلحادي، متذرعين بـ "حرية الفكر" والدعوة إلى إعادة النظر في النصوص الدينية. كان هؤلاء يخوضون معارك ضد كل ما له علاقة بالدين، متزامنة مع مشروع غربي لفرض أفكار مشابهة على الدول الإسلامية عبر فتح الفضاء الإعلامي لأدعياء التنوير لكسر المحرمات والتشكيك في المسلمات.
لكن المشهد الإعلامي قد تغير في السنوات الأخيرة مع تراجع دور القنوات التلفزيونية لصالح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. بدأ رواد هذه المنصات يواجهون إعلانات ومنشورات تروج لبرامج علمانية مدعومة بشكل مريب، تشرف عليها مؤسسات ذات توجه علماني أو إلحادي متستر. تُقدم هذه البرامج على هيئة "بودكاست" تستضيف ضيوفًا مختارين بعناية لمناقشة قضايا تتعلق بمسلمات الدين ومصادره.
يذهب هؤلاء الضيوف بعيدًا في الجرأة على الدين ومصادره ورموزه، متجاوزين مجرد انتقاد واقع المسلمين أو التطبيقات الخاطئة للنصوص الدينية، ليصل بهم الأمر إلى الدعوة إلى تقييد النص الديني. يسخر البعض من أحكام يرونها قديمة، ويسخرون من شخصيات إسلامية لزيادة الإثارة وجذب اهتمام الدوائر الغربية.
كان من الممكن مناقشة هؤلاء الملاحدة المتقين وكشف جهلهم بأسباب نزول الآيات وأسباب ورود النصوص الشرعية، لو كان هناك أساس مشترك للحوار. لكنهم لا يعترفون بالعلوم المرتبطة بالكتاب والسنة، ولا بالإجماع، بل يدعون إلى إصلاح الإسلام نفسه. يتنكرون للفطرة السوية والأصول العقلية، متذرعين بشعارات الحرية الشخصية وحرية الفكر وضرورة التخلي عن المقدس، معتبرين كل ما يخطر ببال الإنسان حقًا له أن يجهر به ويدافع عنه.
أحد هؤلاء يهاجم العلماء والدعاة "المتخلفين" لإصرارهم على تحريم الزنا في زمن تيسر فيه منع الحمل وترقيع غشاء البكارة، وكأن تحريم الزنا يقتصر على منع اختلاط الأنساب. ربما لا يمكن لومهم على هذا الانحطاط الذي يسمونه "فكرًا"، فهم لا يقدرون العفة والطهارة.
يدرك هؤلاء أن دعواتهم تصطدم بفطرة المسلمين والناس عامة، لذا يعتمدون على دعم خوارزميات مواقع التواصل وعلى "الصدمة" التي تحدثها جرأتهم، مما يؤدي إلى إسقاط هيبة الدين وقلة الاكتراث بما يتعرض له من هجمات. نتمنى لهؤلاء الشجاعة للكشف عن معتقدهم في "الخالق" و"الرسالة" بكل صراحة، وهو معتقد إلحادي تشي به عباراتهم. نأمل أن يعلنوه صراحة لنتمكن من مناقشتهم في وجود الخالق وصدقية الرسالة المحمدية، لأن أي نقاش آخر لا يبدأ بهذين الأصلين يفتح الباب للمراوغة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة