الجزائر
ثقافة

الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي: مسيرة عطاء في شهادات معاصريه وقراءات الباحثين

الشروق أونلاين14 أكتوبر 2026 في 04:32 م0 مشاهدة
الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي: مسيرة عطاء في شهادات معاصريه وقراءات الباحثين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي… في شهادات معاصريه وقراءات الباحثين" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يستعرض هذا الكتاب مسيرة السياسي والمثقف الجزائري الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي (1932-2025)، رحمه الله، من خلال شهادات وبحوث وقراءات تناولت مواقفه في العهد الاستعماري وأثناء بناء الدولة الجزائرية المستقلة. يأتي هذا الكتاب استكمالاً لندوة تكريمية عُقدت في تونس في 22 فبراير 2025 بمقر مؤسسة “التميمي”، وأشرف عليها المؤرخ التونسي الدكتور عبد الجليل التميمي، والقنصل العام في السفارة الجزائرية بتونس، السيد نصر الدين لعرابة. وقد كان الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي من رجالات الفكر والسياسة الذين ناضلوا من أجل القضايا المغاربية، وسعى لتعزيز العلاقات الثقافية والحضارية بين الجزائر وتونس، وكان من آخر مشاريعه تأسيس “جائزة ابن خلدون” لتكريم أعلام المغرب العربي.

شغل الدكتور أحمد طالب منصب وزير الثقافة والإعلام بين عامي 1970 و1977، حيث قام بجولات واسعة في الجزائر وخارجها للمشاركة في المؤتمرات الدولية. لم يمنعه ذلك من مواصلة الكتابة باسمه المستعار (ابن الحكيم) في مجلة “الثقافة” أو باسمه الحقيقي في قضايا الفكر والهوية والتاريخ والتنمية، بالإضافة إلى تأليف كتب في نقد العقل الاستعماري وتخليص الثقافة الجزائرية من شوائبه. كان يؤمن بأن الثقافة هي أساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن التحرر الثقافي مهمة كبرى تتطلب جهوداً وتضحيات، وفتح ورشة لصيانة التراث الثقافي وإحياء اللغة العربية. تأثر بثقافتين: العربية الإسلامية الأصيلة والثقافة العصرية، وكان شغوفاً بقراءة الفكر الإنساني وإقامة علاقات صداقة مع مفكرين غربيين.

ألّف الدكتور أحمد طالب مذكراته في أربعة أجزاء لتخفيف عبء البحث عن مساره الفكري والسياسي على الباحثين، وقد حظيت هذه المذكرات باستقبال لافت. بدأ الجزء الأول بعرض ذكريات الطفولة والشباب في تلمسان والجزائر، متأثراً بوالده الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، الرئيس الثاني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين. كما تناول الجزء الأول مشاركته في الثورة التحريرية. وتناول الجزء الثاني السنوات الأولى من بناء الدولة الجزائرية المستقلة، والجزء الثالث فترة حكم الرئيس هواري بومدين، حيث تولى الإبراهيمي مناصب وزارية عدة. أما الجزء الرابع، فقد تناول فترة حكم الرئيس الشاذلي بن جديد، حيث تولى وزارة الشؤون الخارجية. غطت مذكراته جوانب من الحياة الفكرية والسياسية والدبلوماسية في القرن العشرين.

تُظهر شهادات معاصريه أن الدكتور الإبراهيمي دفع ثمناً باهظاً لمواقفه الوطنية، واعتُقل عدة مرات، لكنه استثمر أوقاته في السجن في العمل النافع، كالقراءة والكتابة وتنظيم صفوف دراسية. وقد ربطته بالجنرال رشيد بن يلس علاقة متينة، وجمعتهما تجربة العمل في المكتب السياسي لجبهة التحرير الوطني. كما أبرز الدبلوماسي أمير نور حنكته الدبلوماسية وهدوئه وحكمته. ويضم الكتاب نصوصاً رثائية كتبها أصحابها إثر وفاته، بالإضافة إلى شهادات عن تعاونه مع الأستاذ محمد الهادي الحسني في جمع آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي. كما تناول الباحث التونسي جمال حاقي نشاط الإبراهيمي في فرنسا. بصدور هذا الكتاب، تكرّس مؤسسة “التميمي” رسالتها العلمية وتعزز هويتها المغاربية، وتواصل انفتاحها على تراث الفكر الإنساني، وهي قيم جمعت المؤسسة بالراحل الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، الذي ترك مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والنضال الوطني والعمل السياسي والدبلوماسي.

شارك الخبر: