صور الكوارث: هل أصبح التفاخر بالألم والفقد سلوكًا جديدًا؟


هذا الخبر بعنوان "اللهو في عز الألم والفقد" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل انتشار هوس التصوير، يجد الكثيرون أنفسهم يلتقطون صورًا شخصية (سيلفي) في أوقات غير مناسبة، بل وفي خضم الكوارث الطبيعية. وقد لوحظت هذه الظاهرة بشكل لافت خلال حرائق الجزائر الأخيرة، حيث لم تتردد بعض الفتيات، على وجه الخصوص، في التقاط صور لهن في أماكن دمرتها النيران بالكامل، مما خلف حزنًا عميقًا لدى الأهالي وعموم الجزائريين. لكن المفارقة كانت في ظهور البعض بابتسامات عريضة في هذه المواقع، متجاهلين مشاعر الفقد والموت التي تخيم على المكان.
وثقت عدسات الكاميرات مشاهد وممارسات لا تمت بصلة لروح التضامن الإنساني خلال هذه المحنة. فقد اختار البعض توثيق الكارثة وهم يتمايلون بابتسامات وضحكات أمام الكاميرات، وكأنهم في رحلة سياحية، بينما يتألم كل جزائري لما أصاب هذه المناطق التي كانت تنبض بالحياة بالأمس، وأصبحت اليوم مجرد رماد متناثر لا يمكن النظر إليه، فكيف بمن يجد الوقت والمزاج لالتقاط الصور؟
كان من الواجب على كل زائر لهذه المناطق المنكوبة أن يقف احترامًا وتبجيلاً ومواساة في صمت، تقديرًا لما لحق بها من نيران قضت على الأخضر واليابس، وأتت على كل مظاهر الحياة. بدلًا من التباهي بصور وسيلفيات ملتقطة في قلب الكارثة، والجمر لم ينطفئ، والقلوب لم تهدأ، والدموع لم تجف حزنًا على الأهل والممتلكات التي أصبحت في خبر كان، وحتى الغطاء الطبيعي الذي كان يزين المكان تحول إلى سواد.
إن التقاط صور سيلفي في عز الكوارث يشبه الرقص على الجثث، فالفرق بينهما ضئيل، ويتقاطعان في غياب الضمير وروح التضامن مع المنكوبين. والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا يستفيد من يلتقط صورًا لطبيعة تحولت إلى رماد؟ أو يقف في حضرة مكان شهد صرخات الألم والنجدة، وربما قضى فيه البعض نحبه؟ هل يستحق الأمر اللعب والفكاهة والتوثيق للنشر؟
يبقى التصوير في أماكن الكوارث، مهما كان نوعها، سلوكًا يعكس انعدام الضمير لدى الكثيرين. فهذه المواقف تتطلب منا التذكر، واحترام المكان وأهله، ومواساة المصابين، وليس المرح واللعب. بل يتوجب علينا تخفيف الأثر عند السير في هذه الأماكن أو بمحاذاتها.
منوعات
منوعات
اقتصاد
سياسة