الجزائر
منوعات

الرجال الذين يستمعون لزوجاتهم: مفتاح النجاح والسعادة الزوجية والمهنية

الشروق أونلاين15 أكتوبر 2026 في 09:58 م0 مشاهدة
الرجال الذين يستمعون لزوجاتهم: مفتاح النجاح والسعادة الزوجية والمهنية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الرجال الذين يسمعون كلام زوجاتهم الأكثر نجاحا وسعادة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أشارت دراسة حديثة في علم النفس العلاقاتي والاجتماعي إلى أن الرجال الذين يستمعون بوعي لآراء زوجاتهم ويأخذون بها يتمتعون باستقرار نفسي أكبر، وعلاقات زوجية أكثر نجاحًا، ومستويات أقل من التوتر. وينعكس هذا إيجابًا على نجاحهم المهني والشخصي، حيث يُعد قبول الرجل لتأثير زوجته عاملًا حاسمًا في نجاح الزواج واستقراره على المدى الطويل.

على الرغم من هذه النتائج، لا يزال الكثير من الرجال في مجتمعنا يتبعون مبدأ "شاورها وخالف رايها"، دون إدراك أن هذا السلوك يزيد من احتمالات الطلاق. وكشفت دراسة لعالم النفس الأمريكي الشهير، الدكتور جون غوتمان، من جامعة واشنطن، شملت أكثر من 130 زوجًا وزوجة، أن 81% من الزيجات تفشل أو تتجه نحو الطلاق عندما يرفض الرجل مشاركة السلطة أو الاستماع لرأي زوجته والتأثر به.

في المقابل، أظهرت الدراسة أن الرجال الأذكياء عاطفيًا، الذين يتقبلون تأثير زوجاتهم، هم الفئة الأكثر نجاحًا وسعادة. وربطت الأبحاث اللاحقة بين الاستقرار الأسري والنجاح المهني والمادي للزوج، لما يتيحه له من فرصة لاتخاذ قرارات مالية وحياتية أفضل. فالاستماع لرأي الزوجة يمنح الزوج زاوية رؤية أوسع، مما يحد من قراراته المندفعة ويقلل خسائره، ويزيد من فرص نجاحه المهني.

وتشير البيانات الإحصائية المرتبطة بالذكاء العاطفي إلى أن الرجال المستمعين لزوجاتهم يمتلكون مهارات تفاوض وتواصل أفضل في بيئات العمل، مما يجعلهم أكثر عرضة للترقية المهنية بنسبة تتجاوز المتوسط بـ 20%. كما أن إنتاجيتهم تكون أعلى، فالرجل المستقر عاطفيًا في بيته لا يستهلك طاقته الذهنية في المشاحنات، مما يرفع تركيزه وإنتاجيته في العمل.

أظهرت الدراسة أن 35% فقط من الرجال يصنفون كأذكياء عاطفيًا ويتقبلون تأثير زوجاتهم بسهولة، بينما تقاوم النسبة المتبقية هذا التأثير دون وعي، لاعتقادهم أن ذلك يقلل من سلطتهم القيادية. وتتمثل السلوكيات المدمرة للحوار والعلاقة في النقد، الازدراء، الدفاعية، والانسحاب أو الصمت الحجري. وتستند هذه السلوكيات أحيانًا لمقولات خاطئة مثل عبارة: "شاوروهن وخالفوهن".

يستأثر الرجل الجزائري كثيرًا بحق تقرير مصير العلاقة الزوجية أو الحياة الأسرية دون استشارة زوجته، مما قد يثير حنقها ويخلق مشاحنات تنتهي بالطلاق. ويرى الأستاذ عبد الرشيد بوبكري، إمام ومدرب في التنمية الأسرية، أن المشكلات لا تبدأ من اختلاف الرأي، بل من طريقة التعامل معه. فعندما تشعر الزوجة بأن رأيها لا قيمة له، يتحول الخلاف الفكري إلى جرح عاطفي. وعندما يشعر الزوج بأن كل قرار يتخذه يُقابل بالتحدي، تتوتر العلاقة.

المشكلة، كما يوضح الأستاذ عبد الرشيد بوبكري، ليست في استشارة الرجل لزوجته، بل في ثقافة اجتماعية خلطت بين القوامة والتسلط، وبين الرجولة ورفض التراجع. فالقوامة مسؤولية وليست استبدادًا، والقيادة الأسرية ليست إلغاءً للشريك. والقائد الناجح لا يخشى الرأي الآخر، بل يسمعه ويتخذ القرار الذي يحقق مصلحة الأسرة.

لا ينبغي المبالغة بالقول إن الزوج يجب أن يأخذ بكل رأي تقوله زوجته، كما لا يلزم الزوجة أن تأخذ بكل رأي يقوله زوجها. القضية ليست من ينتصر، بل أي الرأيين أقرب للصواب والمصلحة. والرجل لا تنقص رجولته عندما يقول لزوجته: رأيك كان أصوب من رأيي، بل قد تكون هذه العبارة علامة على نضج شخصيته وثقته بنفسه.

يؤكد الإمام عبد الرشيد بوبكري أن مقولة "شاوروهن وخالفوهن" ليست حديثًا نبويًا صحيحًا. والإسلام لم يجعل الرجولة في مخالفة المرأة، كما لم يجعل القوامة إلغاءً لعقلها ورأيها. قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، والمعاشرة بالمعروف تشمل الاحترام، وحسن التواصل، والإنصات، والتقدير. ويقرر القرآن مبدأ التشاور بين الزوجين في قضية فطام الطفل: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: 233].

ويضرب مثالًا عمليًا من السيرة النبوية يوم الحديبية، حيث أشارت أم سلمة رضي الله عنها على النبي ﷺ بالخروج وعدم التحدث لأحد حتى ينحر هديه ويحلق، فعمل النبي ﷺ بمشورتها، وقام الصحابة بفعله، مما عالج موقفًا بالغ الصعوبة.

شارك الخبر: