الجزائر
سياسة

الانتخابات: من أداة للتغيير إلى مسار نحو الإصلاح

الشروق أونلاين16 أكتوبر 2026 في 07:08 م0 مشاهدة
الانتخابات: من أداة للتغيير إلى مسار نحو الإصلاح

تنويه

هذا الخبر بعنوان "انتخابات التغيير… وتغيير الانتخابات" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بدأت الانتخابات في الأصل كآلية لاختيار ممثلي الشعب، متجذرة في المجتمع الإغريقي الأثيني عبر تمثيل الأعيان وكبار القوم في مجلس الشيوخ. تطورت هذه التقنية عبر الحضارات، فكانت الشورى في المجتمع الإسلامي خيارًا لمن يصلح لتمثيل قومه. مع مرور الزمن واتساع نطاق التمثيل وانتشار التعليم والتقنيات الحديثة، ظهرت الانتخابات في أوروبا بالشكل الذي نعرفه اليوم، مع تطورات مستمرة تهدف إلى إشراك جميع المواطنين البالغين من العمر 18 عامًا فما فوق في اختيار ممثليهم في البرلمانات ومجالس الشيوخ، كما هو الحال في النظام الأمريكي الذي استحدث غرفة ثانية لتحقيق التوازن بين الكتل الحزبية. كان الهدف الأساسي دائمًا هو التمثيل الشعبي ومراقبة الحكومة، أي الجهاز التنفيذي، في إدارة المال العام، وتحقيق العدالة بين أفراد المجتمع، وضمان "ديمقراطية الحياة العامة"، منهيةً بذلك عصر الحكم الملكي الإمبراطوري والدكتاتوريات الحديثة. كان الهدف من كل ذلك هو إحداث تغيير في النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي بما يضمن حياة حرة وكريمة لكل فرد، الذي أصبح يتمتع، بعد الثورة الفرنسية عام 1789م، بما يُعرف بالمواطنة. أصبح الفرد مواطنًا يتمتع بحرية التنقل والبيع والشراء، وله الحق في التصويت عبر ممثليه المنتخبين، وحرية التعبير عن الرأي وانتقاد السلطة عبر وسائل الإعلام والأحزاب والنقابات.

لكن هذا الظاهر لم يكن دائمًا يعكس الواقع بالكامل. لطالما لعبت قوى المال والنفوذ دورًا في العملية الانتخابية. ومع ذلك، ظلت الغاية الأساسية هي تغيير النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي عبر الانتخابات، سواء كان ذلك بتغيير أساليب عمل الجهاز الحاكم أو بإسقاط القوة المنافسة سلميًا، في إطار ما يبدو كتداول تنافسي على السلطة التنفيذية. في المجتمعات التي شهدت انتقالات قسرية، مدفوعة بقوة داخلية أو خارجية، غالبًا ما تنقلب العملية لتصبح "انتخابات من أجل تغيير الانتخابات"، خاصة في غياب اتفاق شامل بين أطراف العملية الانتقالية. لم يكن هدف المعارضة دائمًا تغيير السلطة عبر الانتخاب، بل تغيير آليات الانتخابات نفسها لضمان البقاء بعد الوصول إلى السلطة. في المقابل، تعمل السلطة القائمة على تنظيم انتخابات تضمن بقاءها وفوزها، بأساليب معروفة في معظم دول العالم الثالث. يصبح من يتولى السلطة لفترة طويلة المتحكم في الانتخابات ومهندسها، ويصعب اختراق هذا التنظيم الإداري المتغلغل. هكذا جرت انتخابات "الفوز الدائم" بنسبة 99.99%، مما أبقى العديد من سلطات العالم الثالث والعالمين العربي والإسلامي في وضع "قائمة قاعدة".

تأتي رياح التغيير عادة من الداخل، وإذا وجدت دعمًا خارجيًا، تصبح أكثر قوة وعنفًا، كما حدث في تجارب الانتقال الديمقراطي والانتخابي. اليوم، ومنذ حوالي سبع سنوات، بدأنا نلمس هذا الاتجاه: "الانتخابات من أجل التغيير"، وليس "البقاء بتغيير الانتخابات". الأحزاب التقليدية، التي كانت تُعرف بأحزاب السلطة، بدأت تتضاءل نسبيًا رغم قوتها وهيمنتها السابقة، لصالح قوى اجتماعية وسياسية جديدة تسعى لمشاركة أوسع في عملية تغيير أعمق.

شارك الخبر: