الجزائر
سياسة

مجلس الأمن: إلزامية التعامل مع الصحراء كقضية تصفية استعمار وفقاً لتصويت دولي واسع

الشروق أونلاين17 أكتوبر 2026 في 04:48 م0 مشاهدة
مجلس الأمن: إلزامية التعامل مع الصحراء كقضية تصفية استعمار وفقاً لتصويت دولي واسع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مجلس الأمن ملزم بالتعامل مع الملف الصحراوي بصفته قضية تصفية استعمار" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، سيدي محمد عمار، أن تصويت 152 دولة لصالح القرار المتعلق بالصحراء الغربية أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يؤكد على مكانة القضية ضمن المسار الأممي لتصفية الاستعمار. وأوضح عمار في تصريح لـ”الشروق” أن نتيجة التصويت تعكس الإجماع الدولي بشأن القضية الصحراوية، مشدداً على أن القرار يبقيها ضمن قضايا تصفية الاستعمار، وما يترتب على ذلك من تأكيد لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

وأضاف سيدي محمد عمار أن تصويت أغلبية الدول الأعضاء، البالغ عددها 152 دولة، على القرار الذي تبنته اللجنة الرابعة (اللجنة الخاصة بتصفية الاستعمار) حول الصحراء الغربية، هو دليل على الإجماع الدولي حول هذه القضية ودعم الركائز التي تقوم عليها كقضية تصفية استعمار. وأشار إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة بمجموع أعضائها الـ193 تمثل رمز الإجماع الدولي، وأن الموقف المتخذ هو تعبير عن هذا الإجماع ودعم المنظمة الدولية للوضع الدولي للقضية الصحراوية بصفتها قضية تصفية استعمار.

وفيما يتعلق بتصويت المغرب على القرار، ذكر المتحدث أن الرباط لم تصوت عليه بمحض إرادتها، بل أُرغمت على التصويت لتجنب العزلة، خاصة وأن أغلبية الدول صوتت لصالح القرار. وأشار إلى المفارقة في أن المغرب، رغم حملاته التي تهدف إلى التأثير والتشويش على الوضع الدولي للصحراء الغربية وإيهام الرأي العام الداخلي بأن القضية لم تعد قضية تصفية استعمار منذ عام 1975، وجد نفسه مرغماً على التصويت على قرار يؤكد في فقرته السادسة على طلب اللجنة الخاصة المعنية بتطبيق إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (لجنة تصفية الاستعمار) إبقاء المسألة قيد نظرها كقضية تصفية استعمار. واعتبر ذلك إقراراً من المغرب بأن القضية تبقى قضية تصفية استعمار، بما يحمله ذلك من مغزى سياسي وقانوني يتمثل في تأكيد حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، استناداً إلى قرار الجمعية العامة التاريخي 1514 المتضمن لإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.

وبخصوص تأثير هذا القرار على مناقشات مجلس الأمن، أوضح الدبلوماسي الصحراوي أن القضية الصحراوية تناقش على مستوى الأمم المتحدة من قبل جهازين رئيسيين: الجمعية العامة وهيئاتها ذات الصلة، حيث تُناقش كقضية تصفية استعمار، ومجلس الأمن الذي يناقشها كقضية لها صلة بالسلم والأمن الدوليين. ورغم أن الجهازين منفصلان حسب صلاحياتهما بموجب ميثاق الأمم المتحدة، إلا أن القرار له أهمية كبيرة، ويجب على مجلس الأمن وغيره من أجهزة الأمم المتحدة أخذ هذه الحقيقة السياسية والقانونية الدولية في الاعتبار، والتي تؤكد أن القضية تبقى قضية تصفية استعمار، وأن للشعب الصحراوي الحق الثابت وغير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وفقاً لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة.

من جهته، فنّد السفير السابق عمار بلاني التأويلات المغربية لمضمون القرار، مؤكداً أن النص الأممي لا يتضمن ما يكرّس السيادة المغربية على الصحراء الغربية، خلافاً لما روّجت له وكالة الأنباء المغربية بشأن تكريس خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية والاعتراف بأربعة أطراف معنية بالنزاع. وأوضح بلاني، عبر صفحته على “فايس بوك”، أن مجرد إحالة قرار مجلس الأمن رقم 2797 ضمن مراجع القرار لا يعني تبني الجمعية العامة لجميع مضامينه أو إقرارها بالتأويل المغربي. وأشار إلى أن النص، في فقرته السادسة، يحيل إلى استمرار اللجنة الخاصة المعنية بتطبيق إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة في متابعة المسألة كقضية تصفية استعمار.

كما لفت بلاني إلى أن القرار لا يسمّي أربعة أطراف كما ادعت الرواية المغربية، ولا يتضمن صيغة “حل واقعي وعملي ودائم ومقبول من الطرفين”، بل ينص على البحث عن “حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يكفل تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية”. واعتبر أن حذف شقّي العدالة وتقرير المصير من التغطية المغربية يغيّر دلالة النص ومضمونه. وأشار الدبلوماسي الجزائري إلى أن القرارات المتعلقة بالصحراء الغربية كانت تُعتمد بالتوافق لسنوات، قبل أن تطلب الولايات المتحدة هذا العام التصويت على مشاريع القرارات في اللجان الرئيسية الست للجمعية العامة، مما يضع نتيجة التصويت الأخير في سياق إجرائي أوسع دون تغيير مضمون القرار نفسه.

وتكشف المقارنة بين نص القرار والتأويلات المصاحبة له عن اختلاف جوهري؛ فالنص الأممي يواصل الإحالة إلى تصفية الاستعمار وحق تقرير المصير، وهما مرجعان أساسيان في معالجة القضية داخل منظومة الأمم المتحدة، سواء على مستوى الجمعية العامة ولجانها المختصة أو في النقاشات المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين داخل مجلس الأمن.

شارك الخبر: