عبد الرحمان فارس: مهندس المرحلة الانتقالية الجزائرية بين الصراعات والتهميش


هذا الخبر بعنوان "عبد الرحمان فارس… مهندس الانتقال وصاحب المسار محفوف بالصراعات والتهميش" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد السياسي والكاتب الراحل، عبد الرحمان فارس، شخصية تاريخية بارزة ومثيرة للجدل في مسيرة الجزائر الحديثة. وضع على رأس الهيئة التنفيذية المؤقتة عام 1962 لإدارة المرحلة الانتقالية الحساسة وتنظيم استفتاء تقرير المصير، ليكون بذلك أول مسؤول جزائري يتسلم مقاليد الحكم رسمياً من السلطات الفرنسية قبيل الاستقلال. على الرغم من دوره الحيوي في بناء المؤسسات الأولى للبلاد، إلا أن مسيرته لم تخلُ من أزمات سياسية عميقة وملاحقات وإقصاء، مما أدى إلى غياب اسمه عن واجهة التكريم التاريخي لعقود.
أول موثق جزائري مسلم
ولد عبد الرحمان فارس في 30 جانفي 1911 ببلدية أمالو بدائرة أقبو بولاية بجاية. تابع دراسات عليا في العلوم القانونية، وافتتح مكتبه التوثيقي بالجزائر، ليصبح أول موثق جزائري مسلم يمارس هذه المهنة خلال العهد الاستعماري، التي كانت حكراً على المعمرين الفرنسيين. وظف فارس مؤهلاته القانونية والنيابية للدفع نحو إصلاحات لصالح الجزائريين، قبل أن يدرك انسداد أفق الإصلاح في ظل الإدارة الاستعمارية.
فارس في قلب فدرالية فرنسا
مع اشتداد ثورة التحرير عام 1954، انضم فارس إلى جبهة التحرير الوطني. كُلّف بإدارة الموارد المالية لفدرالية الجبهة في فرنسا، وتأمين تمويل العمل المسلح والنشاط الدبلوماسي. أدى هذا النشاط إلى صدام مع أجهزة الأمن الفرنسية، واعتقاله عام 1961، ولم يُطلق سراحه إلا بعد اتفاقيات إيفيان.
قيادة مرحلة عبور الجزائر نحو الاستقلال
بعد اتفاقيات إيفيان في مارس 1962، ترأس عبد الرحمان فارس الهيئة التنفيذية المؤقتة من أفريل إلى سبتمبر 1962. واجه تحديات جسيمة، منها اعتداءات المنظمة المسلحة السرية الفرنسية. نجحت هيئته في تنظيم استفتاء تقرير المصير في 1 جويلية 1962، والإشراف على نقل السلطة للمجلس التأسيسي الوطني في سبتمبر 1962.
تجاذبات صيف 1962 وعتمة الاعتقال السياسي
شهدت مرحلة ما بعد الاستقلال انتكاسات سياسية لفارس نتيجة الخلافات بين قادة الثورة. وجد نفسه وسط تجاذبات حادة بين المكتب السياسي برئاسة أحمد بن بلة وقيادة الأركان من جهة، والحكومة المؤقتة من جهة أخرى. رغم محاولاته الحفاظ على حياد الهيئة التنفيذية، أضعفت حدة الصراع موقعه السياسي.
بعد تأسيس نظام الحزب الواحد، عارض فارس التوجهات السياسية والاقتصادية للسلطة الجديدة. في جويلية 1964، اعتقل سياسياً وقضى عدة أشهر في السجن دون محاكمة، ولم يُطلق سراحه إلا بعد حركة 19 جوان 1965.
رحيل هادئ وإرث تاريخي متجدد
بعد خروجه من الاعتقال، ابتعد عبد الرحمان فارس عن السياسة وعاد لممارسة مهنته في التوثيق. تعرض مساره التاريخي للتجاهل الرسمي لعقود. في عام 1982، أصدر كتاب مذكراته لتقديم روايته للأحداث. توفي عبد الرحمان فارس بزموري عن عمر يناهز الثمانين عاماً.
في سياق رد الاعتبار، تشهد منطقة الصومام بولاية بجاية، تحضيرات لتدشين نصب تذكاري مخصص للراحل عبد الرحمان فارس بمحول بيزيو، لتكون هذه المبادرة خطوة رمزية لاستذكار دوره المحوري في تاريخ الجزائر المعاصر.
ثقافة
تكنولوجيا
اقتصاد
رياضة