الجزائر
اقتصاد

ذهب السودان المنهوب: الإمارات في قلب الجدل حول تمويل الحرب

الشروق أونلاين19 أكتوبر 2026 في 07:08 م0 مشاهدة
ذهب السودان المنهوب: الإمارات في قلب الجدل حول تمويل الحرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ذهب السودان المنهوب في الإمارات" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت تقارير صحفية وتحقيقات حديثة عن تورط دولة الإمارات العربية المتحدة في استقبال ذهب سوداني منهوب خلال الحرب الأهلية الدائرة في البلاد. هذا التطور يسلط الضوء مجددًا على الدور المحوري لتجارة الذهب في تمويل الصراع، والانتقادات الموجهة لأبوظبي بشأن علاقاتها الاقتصادية مع شبكات يُزعم ارتباطها بميليشيا قوات الدعم السريع.

أبرز تحقيق نشرته صحيفة فايننشال تايمز وصول سبائك ذهب تقدر قيمتها بأكثر من 100 مليون دولار إلى الإمارات. ووفقًا للصحيفة، فإن هذا الذهب سُرق من مصفاة الذهب الحكومية والبنك المركزي السوداني في الأيام الأولى للحرب التي اندلعت في أبريل 2023. وأفاد التحقيق بأن قوات الدعم السريع استولت على ما لا يقل عن 1.5 طن من الذهب، بلغت قيمتها حوالي 100 مليون دولار وقتها، بالإضافة إلى مجوهرات من خزائن مصرفية. تم نقل هذه الشحنات عبر الحدود إلى دول مجاورة، ثم شُحنت جزء منها إلى الإمارات.

نقل التحقيق عن مصدر مطلع أن طائرات شحن، بعضها مدني وبعضها عسكري، نقلت الذهب إلى الإمارات انطلاقًا من مطار جوبا في جنوب السودان. وأيد ثلاثة أشخاص آخرين مطلعين على العملية رواية المصدر. تضع هذه المعلومات تجارة الذهب الإماراتية تحت مزيد من التدقيق، خاصة في ظل الاتهامات بأن عائدات المعدن النفيس تُستخدم لشراء الأسلحة وتمويل العمليات العسكرية. ومع ذلك، لا تعني هذه المعلومات أن مسؤولية استقبال الذهب أو مصدر كل شحنة قد حُسما قضائيًا بشكل نهائي.

تتركز الانتقادات على موقع الإمارات كمركز رئيسي لتجارة الذهب، وعلى ما يصفه باحثون بأنه قصور في ضبط سلاسل التوريد القادمة من مناطق النزاعات. ووفقًا للتحقيق، فإن الذهب السوداني لا يصل دائمًا إلى الأسواق الخارجية عبر قنوات رسمية، بل تمر كميات منه عبر شبكات تهريب ووسطاء وشركات تجارية. يثير هذا مخاوف بشأن إمكانية إدخال الذهب غير المشروع إلى السوق النظامية وإعادة بيعه بعد تغيير مساراته أو صهره.

أشارت تقارير بحثية إلى أن الذهب أصبح أحد أبرز مصادر التمويل المرتبطة بالحرب السودانية، وأن شبكات تجارية لها صلات بقوات الدعم السريع تستخدم شركات وواجهات تجارية لتحويل الذهب إلى أموال قابلة للاستخدام. وذكر تقرير نشره مشروع “ذا سنتري” في أكتوبر 2025 وجود شبكة أعمال في الإمارات تضم أفرادًا وشركات يُشتبه في مساعدتهم قوات الدعم السريع على تمويل عملياتها عبر تجارة الذهب المهرب. كما تناول التقرير شركات لتجارة المعادن الثمينة في دبي، من بينها شركة سبق أن فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليها بسبب صلاتها المزعومة بشراء الذهب السوداني ونقله إلى الإمارات.

في أغسطس 2026، أفادت صحيفة سودان تريبيون بأن الذهب المهرب من مناطق دارفور وجنوب كردفان يواصل العبور إلى جنوب السودان، حيث يُعاد صهره وتشكيله قبل تصديره إلى دبي. ونقلت الصحيفة عن تاجر طلب عدم الكشف عن هويته أن الوسطاء يشترون الذهب نقدًا، ثم يعيدون تجهيزه لتسهيل إدخاله في مسارات التصدير. تثير هذه الممارسات تساؤلات بشأن مدى قدرة الجهات الرقابية على التحقق من مصدر الذهب قبل دخوله الأسواق الإماراتية.

في سبتمبر 2026، قالت بعثة أممية لتقصي الحقائق إن تحقيقاتها وجدت أسبابًا للاعتقاد بوجود شبكة تضم أفرادًا وكيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال ساهمت في إمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات والدعم اللوجستي والتدريب والمقاتلين الأجانب. وحذرت البعثة الأممية من أن الإمدادات العسكرية الخارجية تساعد على استمرار الحرب وتوسيع نطاق الهجمات، في وقت يواجه فيه المدنيون انتهاكات جسيمة.

في تطور آخر، قرر الاتحاد الأوروبي في يوليو 2026 تشديد إجراءاته المتعلقة بالسودان، عبر حظر شراء الذهب السوداني أو استيراده أو نقله، إلى جانب فرض قيود على توريد الزئبق والسيانيد المستخدمين في أنشطة التعدين. وقال المجلس الأوروبي إن هذه الخطوات تستهدف مصادر تمويل اقتصاد الحرب، بعدما أصبح الذهب موردًا أساسيًا يتيح للأطراف المتحاربة مواصلة القتال. ويعكس القرار اتساع القلق الدولي من دور تجارة المعادن في تغذية الصراع، وإن كان الحظر الأوروبي لا يشكل بحد ذاته حكمًا على مسؤولية الإمارات عن شحنات محددة.

تنفي الإمارات اتهامات دعم قوات الدعم السريع، وتزعم أنها تلتزم المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتعزيز المصادر المسؤولة للذهب. لكن الانتقادات الموجهة إليها تتواصل مع ظهور تقارير جديدة عن الذهب السوداني ومسارات نقله وشبكات تجارته، وسط مطالبات بتعزيز الرقابة والتحقق من مصادر الشحنات ومحاسبة كل جهة يثبت تورطها في التعامل مع ذهب منهوب أو استخدام عائداته لتمويل الحرب.

تبقى القضية الأساسية أمام الجهات الرقابية والقضائية هي تحديد مصدر الذهب الذي وصل إلى الأسواق الخارجية، والكشف عن الوسطاء والشركات التي تعاملت معه، والتحقق من مدى علم المشترين بأنه نُهب من مؤسسات سودانية أو مناطق نزاع. ويرى مراقبون أن غياب الشفافية في تجارة الذهب يتيح استمرار تدفق الأموال إلى شبكات مسلحة، بينما يتحمل المدنيون السودانيون الكلفة الأكبر للصراع والانهيار الاقتصادي حيث تُدمّر المدن، ويُهجّر ملايين المدنيين، وتواجه مجتمعات بأكملها خطر الجوع، بينما تستمر ثروة البلاد المعدنية في التدفق عبر شبكات التجارة الإقليمية نحو الأسواق الإماراتية.

شارك الخبر: