الجزائر
اقتصاد

القمة الروسية-الإفريقية الثالثة: موسكو تعزز شراكتها الاقتصادية مع القارة السمراء

الشروق أونلاين21 أكتوبر 2026 في 01:30 م0 مشاهدة
القمة الروسية-الإفريقية الثالثة: موسكو تعزز شراكتها الاقتصادية مع القارة السمراء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "القمة الروسية-الإفريقية الثالثة.. الاقتصاد في قلب الشراكة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعد العاصمة الروسية موسكو لاستضافة القمة الروسية-الإفريقية الثالثة يومي 28 و29 أكتوبر 2026، في حدثٍ تراهن عليه روسيا لتعزيز حضورها في القارة الإفريقية وتطوير علاقاتها مع دولها. تهدف هذه القمة إلى الارتقاء بالعلاقات من مستوى التنسيق السياسي والتشاور الدبلوماسي إلى شراكة اقتصادية حقيقية، وفتح آفاق جديدة للتعاون المثمر بين الطرفين على مبدأ المنفعة المتبادلة.

يهدف هذا اللقاء المرتقب بين القيادة الروسية والقادة الأفارقة إلى دفع عجلة التعاون في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية. ووفقًا لبيان مصلحة الإعلام للقمة، تولي الجهة المنظمة أهمية خاصة للبعد الاقتصادي في جدول أعمال هذه النسخة، حيث تركز على قطاعات حيوية تشمل التجارة، الاستثمار، الطاقة النووية السلمية، الرقمنة، الأمن الغذائي، اللوجستيات، والتكنولوجيات المتقدمة. هذه القطاعات تمثل تقاطعًا بين الاحتياجات التنموية للقارة الإفريقية وطموحات موسكو لتوسيع نطاق تعاونها.

تستند المقاربة الروسية للشراكة إلى أربعة محاور رئيسية، أبرزها التعددية القطبية والاستقلال في القرار. ترى روسيا أن رؤيتها تتوافق مع مواقف العديد من القادة الأفارقة فيما يتعلق برفض الاستعمار الجديد والدعوة إلى نظام عالمي أكثر عدلاً وتوازنًا.

كما سيناقش المشاركون سبل تعزيز التعاون في مجال الأمن الغذائي، حيث تقدم روسيا نفسها كشريك موثوق في توفير الحبوب والأسمدة، مع التركيز على نقل التقنيات الزراعية وتشجيع الاستثمارات في الإنتاج المحلي. لا يقتصر هذا التعاون على تأمين الإمدادات فحسب، بل يمتد ليشمل بناء قدرات إنتاجية إفريقية مستدامة، مما يعزز قدرة دول القارة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

وتشمل المحاور الأخرى مجالات الطاقة، والسيادة المالية والتكنولوجية. تسعى موسكو إلى طرح حلول رقمية وتقنيات حديثة يمكن أن تساهم في تطوير الخدمات وتعزيز قدرات الاقتصادات الإفريقية، في ظل تزايد أهمية التحكم في البنى التكنولوجية والبيانات والأنظمة الرقمية.

ويرى مراقبون أن تعدد القمم التي نظمتها القوى الدولية الكبرى مع الدول الإفريقية في السنوات الأخيرة لم ينعكس دائمًا على أرض الواقع، حيث بقيت بعض هذه اللقاءات أقرب إلى المحطات البروتوكولية منها إلى منصات لإطلاق مشاريع استراتيجية مستدامة. يكمن التحدي في قدرة الشركاء الدوليين على ترجمة تعهداتهم إلى استثمارات منتجة، ونقل للتكنولوجيا، ومشاريع تدعم التصنيع والأمن الغذائي والبنية التحتية. تأمل الدول الإفريقية في شراكات تتجاوز الحسابات الظرفية، وتقوم على مواقف سياسية واضحة تحترم سيادتها واستقلاليتها في اتخاذ القرارات، وترغب في أن تمنح لها القارة دورًا مهمًا في أولويات التعاون بدلًا من الاكتفاء بكونها ساحة للتنافس بين القوى الكبرى.

في قراءة تتجاوز الأبعاد الاقتصادية والدبلوماسية للقمة، يربط بيار ديغول، نائب رئيس لجنة تحكيم جائزة ليو تولستوي الدولية للسلام، مستقبل الشراكة الروسية-الإفريقية بمبدأ احترام سيادة الدول وخصوصياتها الثقافية، مشيرًا إلى أن القمة المرتقبة في موسكو تحمل إشارة مهمة بشأن طبيعة العلاقات التي ينبغي أن تجمع الطرفين. وتكتسب القمة دلالة تتجاوز جدول أعمالها الاقتصادي، حيث تتعلق بطبيعة النظام الدولي الذي تتطلع إليه الدول الإفريقية، وبقدرتها على تحويل استقلالها السياسي إلى استقلال اقتصادي وتكنولوجي، مما يتيح لها التفاوض من موقع الشريك، لا من موقع الطرف الذي تحدد القوى الكبرى وحدها شروط علاقته بالعالم.

من جهتها، تضع لينديوي سيسولو، وزيرة العلاقات الدولية والتعاون السابقة في جنوب إفريقيا، مسألة السلام في صلب أي تصور لمستقبل القارة الإفريقية والعلاقات الدولية، مؤكدة أن السلام هو الذي يبني الإنسان والمجتمعات والأمم، وليس الحروب. وتبرز سيسولو أهمية جائزة ليو تولستوي الدولية للسلام، التي تستلهم فكر الأديب الروسي الرافض للعنف والمؤمن بقدرة الإنسانية على حل النزاعات بالتفاهم، مستحضرة الصلة التاريخية بين تولستوي والزعيم الهندي المهاتما غاندي.

وتعود انطلاقة مسار القمم الروسية-الإفريقية إلى مدينة سوتشي، التي احتضنت النسخة الأولى يومي 23 و24 أكتوبر 2019 تحت شعار «من أجل السلام والأمن والتنمية»، بمشاركة وفود رسمية من الدول الإفريقية الأربع والخمسين، وأسفرت عن توقيع أكثر من 90 اتفاقية ومذكرة تفاهم. أما النسخة الثانية، التي استضافتها مدينة سان بطرسبورغ سنة 2023، فقد شهدت توقيع 161 اتفاقية.

شارك الخبر: