حوادث الطرق تفتك بأرواح أطفالنا: دعوات لتأهيل السائقين وتعزيز السلامة المرورية


هذا الخبر بعنوان "حوادث المرور تحصد أرواح الأطفال ومطالب بتأهيل السائقين" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتسبب حوادث الطرق بشكل يومي في مآسٍ مؤلمة، يذهب ضحيتها العديد من الأطفال، خاصة أمام المؤسسات التربوية. أمام تكرار حوادث الدهس، بات من الضروري الارتقاء بمستوى تأهيل سائقي النقل، وتشديد الرقابة على الحافلات المدرسية، بالتوازي مع تكثيف برامج التربية المرورية داخل المدارس وبين الأسر. إن حماية الأطفال مسؤولية مجتمعية تتطلب تضافر جهود الجميع لضمان تنقل آمن لهم، وتجنب تحويل فرحة التمدرس إلى أحزان.
حوادث دهس تخلف وفيات وسط التلاميذ
شهدت عدة ولايات، منذ بداية الموسم الدراسي، حوادث مرور مأساوية أودت بحياة أطفال لم تتجاوز أعمارهم العاشرة. هذه المشاهد المؤلمة أعادت إلى الواجهة المخاطر التي تهدد سلامة التلاميذ، وأبرزت الحاجة الملحة لتعزيز إجراءات الوقاية وحماية مستعملي الطريق، لا سيما هذه الفئة العمرية التي تتطلب مزيدًا من الحذر والتأطير. ففي طريق الحاسي ببلدية بئر العرش بولاية سطيف، تعرضت طفلة لحادث دهس مؤسف استدعى تدخل الحماية المدنية لنقلها إلى العيادة. وفي العاصمة، اهتزت بلدية الكاليتوس على وقع وفاة طفل يبلغ من العمر 9 سنوات إثر دهسه بشاحنة للخضر والفواكه، مما خلف حزنًا عميقًا في أوساط زملائه بالمدرسة الابتدائية.
سلامة التلاميذ مسؤولية مشتركة
يؤكد مختصون في السلامة المرورية على ضرورة الانتباه لسلوكيات السائقين، وتعزيز الرقابة والتوعية المرورية في المدارس والأسر. فهم يرون أن حماية الأطفال لا تقتصر على توفير وسيلة نقل، بل تمتد لضمان وصولهم إلى مدارسهم وعودتهم إلى منازلهم بأمان.
وفي هذا السياق، أشارت رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة، نبيلة فرحات، إلى خطورة حوادث المرور التي تستهدف التلاميذ. وأكدت على ضرورة الانتقال من ردود الفعل إلى العمل الوقائي المستمر، عبر تحسين شروط النقل المدرسي، وتأهيل السائقين، وتعزيز التربية المرورية، وتفعيل الرقابة وتحديد المسؤوليات.
فرحات: تكريس ثقافة الوقاية لتفادي الحوادث المأساوية
وشددت فرحات على أن سلامة التلاميذ في النقل المدرسي وخلال تنقلهم اليومي يجب أن تكون أولوية قصوى، نظرًا لحاجتهم للحماية والتأطير. وأضافت أن الأمر يتجاوز مجرد نقل الأطفال، ليشمل ضمان سلامتهم حتى عودتهم إلى منازلهم.
وأكدت على أهمية تأهيل وتكوين سائقي النقل المدرسي، نظرًا للمسؤولية الكبيرة التي يتحملونها، والتي تتطلب اليقظة والانضباط والقدرة على التعامل مع مختلف المواقف. وأوضحت أن قيادة حافلة مدرسية تختلف عن قيادة مركبة عادية، وتستوجب احترام قواعد المرور، وتجنب السرعة المفرطة، والانتباه لمحيط المؤسسات التربوية والأحياء السكنية، والتعامل بحذر مع الأطفال عند الصعود والنزول.
وأشارت إلى أن التكوين المستمر يعزز الوعي المهني لدى السائقين، ويكرس ثقافة الوقاية كأداة أساسية لتفادي الحوادث المأساوية.
مراقبة دورية للحافلات ومنع الاكتظاظ
من جهة أخرى، شددت فرحات على ضرورة المراقبة الدورية للحالة التقنية لحافلات النقل المدرسي، والتأكد من صلاحيتها للسير. وأكدت أن سلامة المركبة لا تقل أهمية عن كفاءة السائق، مما يستدعي الاهتمام بالصيانة ومراقبة التجهيزات الأساسية. كما شددت على أهمية منع الاكتظاظ داخل الحافلات واحترام طاقتها الاستيعابية، لما يشكله ذلك من خطر على التلاميذ ويعرقل التعامل مع الحالات الطارئة.
مرافقة التلاميذ… مسؤولية تتجاوز الحضور الشكلي
وفيما يتعلق بمرافقة التلاميذ، أكدت فرحات على أهمية تحديد مهام المرافقين بوضوح، ليكون دورهم فعالًا في تأطير الأطفال ومراقبتهم أثناء الرحلة، ومساعدتهم على الصعود والنزول بأمان.
التربية المرورية: مسؤولية المدرسة والأسرة
لم تغفل فرحات الجانب التربوي، مشددة على أهمية إدماج التربية المرورية في الوسط المدرسي، وتعليم الأطفال قواعد عبور الطريق واحترام إشارات المرور. وأضافت أن ترسيخ السلوك المروري السليم منذ الصغر يساهم في تكوين جيل واعٍ وقادر على حماية نفسه واحترام الآخرين. وأكدت أن هذه التربية يجب أن تتكامل مع دور الأسرة.
التنسيق وتطبيق القانون للحد من المآسي
دعت فرحات إلى تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات والهيئات المعنية، وتكثيف حملات التحسيس والوقاية، وتحسين شروط السلامة حول المؤسسات التربوية، وتطبيق القانون وتحديد المسؤوليات. وأكدت أن مواجهة حوادث المرور تتطلب عملًا متكاملًا يجمع بين التكوين والمراقبة والتوعية والردع.
وشددت على أن المسؤولية في حماية التلاميذ مشتركة، وتستوجب التزام الجميع، من سائقي الحافلات إلى أولياء الأمور والمؤسسات التربوية والجهات المعنية بالنقل والرقابة.
صحة
صحة
صحة
صحة