الجزائر
سياسة

جبهة البوليساريو ترفض المسودة الأمريكية لمهمة المينورسو وتلوح بالانسحاب وسط اتهامات بالانحياز للمغرب

الشروق أونلاين23 أكتوبر 2026 في 04:16 م0 مشاهدة
جبهة البوليساريو ترفض المسودة الأمريكية لمهمة المينورسو وتلوح بالانسحاب وسط اتهامات بالانحياز للمغرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المسودة الأمريكية للمينورسو… انحياز فاضح للمحتل والبوليساريو تلوّح بالانسحاب" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

رفضت جبهة البوليساريو المسودة الأمريكية الجديدة المتعلقة ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، معتبرة أنها لا تصلح أساسا للمداولات بشأن مستقبل البعثة أو عملية السلام، بسبب ابتعادها عن الشرعية الدولية ومبادئ تصفية الاستعمار. وحذرت الجبهة من أن اعتمادها دون إدخال تعديلات جوهرية قد يدفعها إلى الانسحاب من العملية السياسية.

جاء موقف الجبهة في رسالة وجّهها ممثلها لدى الأمم المتحدة ومنسقها مع المينورسو، سيدي محمد عمار، إلى رئيسة مجلس الأمن الدولي لهذا الشهر، السفيرة اليونانية أغلايا بالتا، عقب توزيع المشروع الأمريكي على أعضاء المجلس في اليوم نفسه. وأكدت الرسالة أن القرار الأممي 2797 لا يمكن التعامل معه باعتباره المرجعية الوحيدة في ملف الصحراء الغربية، مشيرة إلى أن بعثة المينورسو أُنشئت بموجب القرار 690 الصادر عام 1991، في إطار مخطط التسوية الأممي الإفريقي الذي وافقت عليه جبهة البوليساريو والمغرب.

وشددت البوليساريو على أن أي مشروع يتجاهل الأسس القانونية التي قامت عليها البعثة ويفرغ عملية السلام من مضمونها لا يمكن أن يشكل قاعدة مقبولة للتفاوض، مجددة تمسكها بالتوصل إلى سلام عادل ودائم، وداعية الأطراف المعنية إلى إنقاذ المسار الأممي.

حذف الاستفتاء اعتداء على جوهر المينورسو

من جهته، حذّر عضو تمثيلية البوليساريو في اسبانيا، بابا لعروسي، من خطورة المقاربة الأمريكية الجديدة بشأن الصحراء الغربية، معتبراً أن الدفع بالمسودة الحالية لا يمنحها الشرعية اللازمة لفرض مسار سلام يُفرغ من مضمونه. وأن حذف الاستفتاء من ولاية بعثة المينورسو لا يمثل إصلاحاً لمهامها، بل اعتداء على جوهر المهمة التي أُنشئت من أجلها.

وشدد بابا لعروسي في تصريح لـ«الشروق»، على أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير غير قابل للمساومة، محذراً من أن تغيير تفويض البعثة يطرح إشكالات قانونية تتجاوز مجرد إعادة تنظيم مهامها، وتمس الأساس الذي قامت عليه العملية الأممية لتسوية النزاع. ووصف المرحلة الحالية بأنها أكثر صعوبة من السنوات السابقة، لكنه اعتبر أن الضغوط المرتبطة بالمسودة الأمريكية لن تكون سوى عاصفة عابرة، معرباً عن ثقته في أن الأمور ستستقر في نهاية المطاف، ومؤكداً أن «ما يصح غير الصحيح».

دفاع عن حق تقرير المصير

في سياق المواقف داخل مجلس الأمن، أكد سفير دولة عضو في المجلس، في تصريحات لـ«الشروق»، أن موقف بلاده من قضية الصحراء الغربية ليس جديداً، بل يندرج ضمن توجه تقليدي وثابت يقوم على دعم جهود الأمم المتحدة والتوصل إلى حل يستند إلى الشرعية الدولية، مع احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. ويأتي هذا الموقف في وقت تثير فيه المسودة الأمريكية انتقادات بشأن طبيعة التسوية التي تطرحها والحدود التي ترسمها أمام الخيارات المطروحة على الشعب الصحراوي، خصوصاً إذا تحولت المفاوضات إلى مسار محدد سلفاً لا يتيح ممارسة الحق في تقرير المصير بصورة حرة.

بلاني يفضح انحياز واشنطن للمغرب وتبنيها أطروحاته

في تحليل للمشروع الأمريكي، اعتبر السفير الجزائري السابق عمار بلاني، في مقال بعنوان «الصحراء الغربية: مشروع أمريكي منحاز بعمق وغير متوازن»، أن ما يعرف بـ«المسودة صفر» المؤرخة في 20 أكتوبر 2026 يتضمن اختلالات جوهرية تستدعي تعديلات عميقة قبل اعتماده.

وأوضح بلاني في تحليل نشره على صفحته في فايس بوك، أن المشروع يتبنى عملياً المطالب المغربية، من خلال تقديم مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الأساس الحصري للتسوية، بما يضيّق مجال التفاوض ويحسم مسبقاً طبيعة الحل، بدلاً من إبقاء الخيارات مفتوحة أمام ممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير. وأضاف أن الإشارة إلى تقرير المصير في ديباجة المشروع لا تكفي لتصحيح هذا الاختلال، ما دامت المواد التنفيذية ترسم مساراً سياسياً محصوراً في مقاربة واحدة، الأمر الذي يهدد بتحويل المفاوضات إلى آلية لفرض تصور مسبق للحل.

وسجل بلاني اختلالاً في طريقة عرض مواقف طرفي النزاع، معتبراً أن المسودة تتضمن اتهامات بشأن رفض أحد الأطراف الانخراط في مفاوضات جدية ونشطة، بينما تتبنى في المقابل جوانب من الطرح السياسي المغربي، دون إرساء توازن واضح في معالجة مسؤوليات الطرفين. ومن بين النقاط التي أثارها بلاني، ما تضمنته المسودة بشأن التشاور مع «المكونات الصحراوية» خارج إطار جبهة البوليساريو، وتقديم نتائج هذه المشاورات إلى الأمين العام للأمم المتحدة، معتبراً أن هذا التوجه يمس بمكانة الجبهة باعتبارها ممثل الشعب الصحراوي في المسار السياسي.

وانتقد السفير السابق كذلك مقترح تغيير تسمية بعثة «المينورسو» إلى «بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية» واختصارها بـ«مينورسو»، بما يعني حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسمها. ويرى أن الأمر لا يتعلق بتعديل شكلي، بل يمس جوهر المهمة التي أُنشئت البعثة من أجلها.

ناشط مغربي يدين الانحياز الأمريكي

من جهته، وجّه الناشط المغربي محمد قنديل انتقادات حادة للمسودة الأمريكية، معتبراً أنها تمثل انحرافاً خطيراً عن الشرعية الدولية ومحاولة لإضفاء غطاء دولي على واقع يرفض، بحسب طرحه، تمكين الشعب الصحراوي من الاختيار الحر لمستقبله.

ويرى قنديل أن حصر التسوية في مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مع تهميش خيار الاستفتاء، يتعارض مع القرارات الأممية التي كرست حق الشعوب المستعمَرة في تقرير مصيرها، ويحوّل المفاوضات من مسار يبحث عن حل متوافق عليه إلى آلية لتثبيت نتيجة سياسية مسبقة. واستند الناشط المغربي في موقفه إلى المرجعيات الدولية الخاصة بتصفية الاستعمار، ومنها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1514، والقراران 3458 ألف وباء، إضافة إلى القرار 690 الصادر عن مجلس الأمن بشأن إنشاء المينورسو، والقرار 1429. وأكد أن أي تسوية لا تقوم على الإرادة الحرة للشعب الصحراوي تظل بعيدة عن الحل العادل والدائم.

كما شكك قنديل في تحليل مطول على صفحته في فايس بوك، في الأساس القانوني والسياسي الذي يقوم عليه الطرح المغربي، معتبراً أن المغرب لا يمتلك سيادة معترفا بها دوليا على الصحراء الغربية تتيح له فرض الحكم الذاتي باعتباره الحل الوحيد. وانتقد اعتماد الرباط على دعم القوى الدولية والتحالفات الخارجية لتثبيت موقفها، بدل الاحتكام إلى حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

شارك الخبر: