الجزائر
سياسة

السياسة الدولية في عالم بلا أصدقاء: تحالفات متقلبة وخيانات صامتة

الشروق أونلاين24 أكتوبر 2026 في 05:36 م0 مشاهدة
السياسة الدولية في عالم بلا أصدقاء: تحالفات متقلبة وخيانات صامتة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عندما تُدار السياسة الدولية بلا أصدقاء!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تقلبات السياسة الدولية الراهنة، أصبح البقاء في حالة يقظة استراتيجية أمراً حتمياً، لا يقتصر على يوم بيوم، بل لحظة بلحظة. لم يعد هناك من يُؤتَمن جانبه، فالتحالفات قد تتبدل في لحظة، ويصبح الأصدقاء أعداء، ونادراً ما يحدث العكس. حتى أعضاء أكبر حلف عسكري في العالم يكيدون لبعضهم البعض.

تتخلى أمريكا عن أوروبا وكأنها لم تكن، إذا وجدت في روسيا والصين ما يخدم مصالحها، بغض النظر عن اضطراب أوروبا أو تحول “باريس الآمنة” إلى ساحة لصراع داخلي لا ينتهي، أو حتى حرب أهلية. وتكتشف أوروبا أن أوكرانيا قد تقبل بتسوية مع روسيا على حسابها، إذا اتفق الرؤساء “ترامب” و”بوتين” و”تشي جين بينغ” في منتصف الشهر المقبل بمدينة “شنزن” الصينية على ذلك. حينها، سيذهب الدعم الأوروبي الذي بلغ مليارات اليوروات هباءً منثوراً.

بعد هذه التسوية، سيعود الغاز الروسي للمرور عبر أراضي أوروبا، وستقبل ألمانيا بذلك، وتضطر فرنسا وبقية دول الاتحاد الأوروبي للسير على نفس الطريق. ستربح شركة “بلاك روك” الأمريكية وروسيا المليارات مقابل انتعاش الاقتصاد الأوروبي قليلاً. عندها، سيتأكد الأوروبيون أن بريطانيا قد خدعتهم بتحريضها المستمر للحرب على روسيا وتخويفها من أن أوروبا ستكون الهدف القادم للكرملين دولة بعد دولة.

نتيجة لذلك، سيعرف الجميع أنه لا حليف آمن حتى بين الأصدقاء، ولا ثقة حتى فيمن كان يطلب المساعدة لتعزيز ما أسماه خط الدفاع الأول على أوروبا من الشرق. فقد باتت بعض التقارير تتحدث عن تحويل جزء هام من المساعدات المالية الموجهة لأوكرانيا إلى جهات أخرى لملء حسابات سياسيين ومدافعين وهميين عن الأمن الأوروبي. وتشير تقارير أخرى إلى أن كمية معتبرة من الأسلحة التي أُرسلت لأوكرانيا لمواجهة العدو الروسي المفترض، وُجدت مستخدمة في الشرق الأوسط لإثارة المزيد من الفتن وإشعال المزيد من الحروب. بل وُجدت في السودان ودول الساحل الإفريقي بين أيدي مرتزقة يهددون ويقتلون آلاف الأفارقة الأبرياء للحصول على المزيد من الذهب والثروات. وقدّرت أوساط من لجنة الأمن والدفاع الأوروبية ذاتها أن حجم هذه الأموال والأسلحة وصل إلى ثلث ما كان يُرسل للدفاع عن الحدود الشرقية لأوروبا الغربية، وذلك وفقاً لتصريحات Herve Juvin و(François Martin الأخيرة.

الأمر ذاته يتعلق بالتعاون التكنولوجي بين الدول ودعمها لبعضها البعض. فمن كان يتصور أن “إيلون ماسك”، الداعم لأوكرانيا، يوقف عنها خدمة “ستارلينك” والجانب العسكري منها “ستارتشايلد” دون مقدمات، لكي لا تُرى الصواريخ البالستية الروسية وهي تضرب مواقع حساسة داخلها؟ وعند تحميله مسؤولية ما حدث، يعتذر بكون “ستارتشايلد” تُدار بعقود مع وزارة الدفاع الأمريكية وتخضع للسياسة الخارجية للولايات المتحدة وليس لشركته الخاصة.

أما عندما يتعلق الأمر ببيئة محلية أو إقليمية معقدة المشكلات، تتضارب فيها سياسات الدول والجماعات بشكل حاد، مثلما هو الحال في غرب آسيا (الشرق الأوسط)، يصبح الغموض سيد الموقف، والتمييز بين الأصدقاء والأعداء من أصعب الخيارات. ولعل هذا ما يسعى الكيان الصهيوني لتحقيقه، حيث يتلاعب تكنولوجياً وأمنياً وسياسياً ببعض الدول المطبعة، موهماً إياها بالتعاون والصداقة، بينما هو في الواقع يحمل أجندات مغايرة تماماً، بما فيها الانقلاب الراديكالي على من يصنفهم اليوم ضمن الأصدقاء، إن لم يكن قد بدأ ذلك فعلاً. هل يسمح لنا مثل هذا الوضع العالمي المتقلب بالحديث عن وجود أصدقاء؟

شارك الخبر: