الجزائر
سياسة

باحث فرنسي: الإعلام يصور المحتجين كمتهمين والمهاجرين ككبش فداء

الشروق أونلاين26 أكتوبر 2026 في 03:52 م0 مشاهدة
باحث فرنسي: الإعلام يصور المحتجين كمتهمين والمهاجرين ككبش فداء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الإعلام الفرنسي يحول المحتجين إلى متهمين والمهاجرين إلى كبش فداء" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف الباحث المتخصص في الإعلام، نيكوس سميرنيوس، عن الطريقة التي يتبعها الإعلام الفرنسي في تغطية الاحتجاجات، مشيرًا إلى تحويل المحتجين إلى متهمين والمهاجرين إلى كبش فداء. وفي حوار مع صحيفة “الشروق”، أوضح سميرنيوس، الأستاذ والباحث في العلوم الاجتماعية بجامعة تولوز الفرنسية، أن تحليله لـ 1271 مقالًا صحفيًا إلكترونيًا حول الحراك الاحتجاجي ضد غلاء المعيشة في فرنسا بتاريخ 17 أكتوبر 2026، أبرز تركيز بعض وسائل الإعلام الفرنسية على أعمال العنف والتخريب والأضرار، متجاهلةً المطالب الاجتماعية الأساسية للحراك. وأشار الباحث إلى أن هذا التركيز على أقلية من المتظاهرين الذين ارتكبوا أعمالًا عنيفة يخدم هدفًا سياسيًا محددًا، وهو تحويل انتباه الرأي العام عن المطالب الجوهرية للحركة وعن غالبية المتظاهرين. واعتبر أن هذا التركيز الحصري على أعمال التخريب، رغم واقعيتها، يمثل تضليلًا وذريعة لتجنب مناقشة مشروعية الحراك الذي لا يزال يحظى بدعم مجتمعي واسع.

وأوضح سميرنيوس أن هذه التكتيكات السياسية، التي تتكرر تاريخيًا، تهدف إلى تضخيم أعمال معزولة ونزع الشرعية عن الحركة برمتها. كما أن هذا الخطاب يركز على شكل محدد من العنف، وهو التخريب المادي، بينما يتجاهل العنف الاجتماعي المرتبط بالإقصاء والظلم، وعنف الشرطة الذي ارتفع في فرنسا خلال السنوات العشر الأخيرة.

وفيما يتعلق بتقديم فئات معينة من المواطنين كـ “كبش فداء”، أكد سميرنيوس أن الأهمية المركزية الممنوحة للعنف تترافق مع تقديم بعض فئات السكان، ضمنيًا أو صريحًا، ككبش فداء. وأشار إلى أن تصريحات الحكومة والوزراء ورئاسة الجمهورية، التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة، تستهدف شباب الأحياء الشعبية، مما يحمل إيحاءات عنصرية ضمنية تستهدف الشباب من أصول مهاجرة والمسلمين والفئات المعرضة للتمييز العنصري. وأضاف أن هذا التحويل للانتباه يجمع بين السلطة القائمة واليمين المتطرف، الذي يعتمد مقاربة هوياتية ودينية للمشكلات الاجتماعية، ويندرج ضمن حركة رجعية دولية تستخدم الأخبار الزائفة ومقاطع الفيديو المولّدة بالذكاء الاصطناعي لتكثيف الخطاب العنصري.

وحول مفهوم “العنف الحضري” الذي تم استخدامه في التغطية الإعلامية، أوضح سميرنيوس أنه تصنيف ذو أصل أمني يهدف إلى محو أطراف العنف وموضوعه وإذابتهما في إطار جغرافي. وأعادت السلطات استخدام هذا المصطلح، ولا سيما وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، بهدف نزع الطابع السياسي عن المواجهات وطمس الخلفية السياسية للتحركات الاحتجاجية.

وفي ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية، أشار سميرنيوس إلى أن هذه التغطية الإعلامية قد تصب في مصلحة اليمين المتطرف في البداية، لكن عدة عوامل هيكلية تحد من أهمية هذا التأثير. وتشمل هذه العوامل أزمة الثقة في وسائل الإعلام، وتشبع المشهد الإخباري، وأولوية القضايا الاجتماعية الملحّة مثل القدرة الشرائية وغلاء المعيشة. وأكد أن محاولة فرض رواية أحادية الجانب قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، وأن الخطابات التي تركز حصريًا على العنف أو الهجرة تجد صعوبة في فرض نفسها كإطار تفسيري رئيسي طالما استمر الحراك الاجتماعي.

شارك الخبر: