دمعة فرنسية على ذهب كيليا نمور: الجزائر تحتفي بطلتها العالمية


هذا الخبر بعنوان "دمعة فرنسية على كيليا نمور" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تمر البطولة العالمية للجمباز، التي اختتمت في هولندا، مرور الكرام على الأوساط الرياضية الفرنسية، وخاصة المهتمين برياضة الجمباز. فالنجمة التي كانت تمثل فرنسا بألوانها الوطنية، وبنت مجدها بصبرها وتفانيها، أصبحت الآن جزائرية، ولا تعترف إلا بلون الذهب الخالص الذي تقدمه لبلدها الجديد، الجزائر، بألوانها الخضراء والبيضاء والحمراء.
صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، بمجرد ظهور نتائج الجمبازية الجزائرية كيليا نمور وحصولها على الذهب، عنونت صفحتها الإلكترونية بجملة واحدة تلخص المشهد: “فرنسا في المركز الرابع والجزائرية كيليا مرصعة بالذهب”. وقد تابعت المواقع الفرنسية مسار ابنة الجزائر في هولندا، مقارنة إنجازاتها بخيبات المنتخب الفرنسي للجمباز، الذي لم يتمكن أي من لاعبيه ولا لاعباته من انتزاع ولو ميدالية برونزية. كانت الخيبة الفرنسية مضاعفة، دمعة على كيليا التي اختارت الجزائر، وأخرى على طريقة تعامل فرنسا مع مزدوجي الجنسية، خاصة من لهم أصول جزائرية مثل كيليا.
ويستذكر المقال أحداث ألعاب البحر المتوسط عام 1975 في الجزائر، حيث فاز المنتخب الجزائري لكرة القدم على نظيره الفرنسي في النهائي بحضور الرئيس هواري بومدين. حينها، لم يستحسن رئيس الوفد الفرنسي الفرحة الجزائرية، ونبّه الجزائريين إلى قوة فرنسا في الرياضات الفنية كالغطس والجمباز، التي تعني الأناقة والجمال. ورغم أن الجمباز لم يكن يوماً رياضة تتفوق فيها فرنسا أمام عمالقة مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنها كانت تعتبر نفسها “أرنب سباق” في هذه الرياضة.
بعد مرور أكثر من نصف قرن على فخر فرنسا بذهبها المتوسطي في الجمباز، وفرحة الجزائريين بذهب رياضات أخرى، أصبح من الضروري التمعن في جدول الميداليات لبطولة العالم للجمباز. شاركت فرنسا باثني عشر رياضياً ورياضية، وخرجت بصفر ميدالية، بينما أحرزت كيليا نمور وحدها ذهبيتين.
المؤسف ليس فقط دمعة الفرنسيين وحسرتهم على ابنتهم التي ظنوا أنها ضاعت منهم، بل أيضاً عدم تقدير البعض في الجزائر لما تحققه هذه البطلة للجزائر. كيليا تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق ما لم يحققه أي رياضي أو رياضية في تاريخ الجزائر. فهي لم تجبر العالم والفرنسيين في الألعاب الأولمبية السابقة على الوقوف تحية للعلم الجزائري والاستماع لنشيد “قسما ويا فرنسا قد مضى وقت العتاب” فحسب، بل أصبحت بطلة عالمية وحائزة كأس العالم، وحطمت أرقاماً قياسية في اختصاصات تقنية معقدة في الجمباز. وفوق كل ذلك، فإنها تمنح الفرنسيين، مع كل بطولة وكل ميدالية، جرعة من الحسرة والندم، تماماً كما شربت شعوب وأمم أخرى من نفس الكأس.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
رياضة