الجزائر
ثقافة

“كاليدونيا… منتصف الليل”: رواية عائشة بنور تستعيد فصول النفي الجزائري المؤلمة في معرض سيلا 2026

الشروق أونلاين27 أكتوبر 2026 في 12:26 م0 مشاهدة
“كاليدونيا… منتصف الليل”: رواية عائشة بنور تستعيد فصول النفي الجزائري المؤلمة في معرض سيلا 2026

تنويه

هذا الخبر بعنوان "” كاليدونيا…منتصف الليل” جديد الروائية عائشة بنور بـ”سيلا 2026″" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ضمن مشروعها السردي الذي يتناول الذاكرة والتاريخ، تقدم الروائية الجزائرية عائشة بنور أحدث أعمالها الروائية “كاليدونيا… منتصف الليل”. ستعرض الرواية في جناح المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية خلال المعرض الدولي للكتاب “سيلا 2026”.

تسترجع الرواية صفحة موجعة من التاريخ الجزائري، حيث تتناول قصة النفي القسري للجزائريين إلى كاليدونيا الجديدة ابتداءً من عام 1864، وذلك في إطار السياسة الاستعمارية الفرنسية التي لم تقتصر على احتلال الأرض وسلب الحرية، بل امتدت إلى تهجير السكان قسرًا إلى مناطق بعيدة تفصلهم عن وطنهم آلاف الكيلومترات.

تحكي الرواية قصة الفتى إبراهيم بن محمد، أصغر المنفيين الجزائريين، الذي وصل إلى كاليدونيا الجديدة على متن الفرقاطة الشراعية “إيفيجيني” (L’Iphigénie) عام 1864، بعد اعتقاله في تولون. كما تسلط الضوء على مصائر منفيين آخرين، مثل عامر، المعروف بـ “العيفة بن الطيب السعيدي”، الذي تم ترحيله مع رفاقه مقيدين على متن السفينة الشراعية “الكالفادوس” (Calvados)، في رحلة تعكس قسوة النفي وآثاره النفسية والجسدية العميقة.

ترافق الرواية القراء في رحلة هؤلاء المنفيين نحو المجهول، كاشفةً عن معاناتهم في ظروف قاسية، وفقدانهم لوطنهم وأهلهم وحقهم في العودة. ومع ذلك، لم ينجح المنفى في طمس انتمائهم أو محو ذاكرتهم الجزائرية وقيمها وعاداتها وتقاليدها.

على أرض كاليدونيا الجديدة، تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى أشكال من المقاومة الصامتة. فزراعة أشجار النخيل، وتربية الخيول، والحفاظ على التراث الثقافي، لم تكن مجرد ممارسات حياتية، بل رموز للتمسك بالجذور وإعادة بناء صلة روحية بالوطن البعيد. وفي الحي المعروف بـ “مخيم العرب الكاليدوني”، تتشكل ذاكرة جماعية تحفظ ملامح الهوية الجزائرية وتقاوم العزلة ومحاولات الطمس والنسيان.

من خلال شخصياتها ومساراتها الإنسانية، تتجاوز الرواية نطاق الحكاية الفردية لتلامس مأساة جماعية، وتعيد إلى الأذهان فصلًا من التاريخ الاستعماري كان غائبًا عن الذاكرة الشائعة. فالمكان هنا ليس مجرد جغرافيا بعيدة، بل فضاء للألم والاقتلاع، ومرآة لذاكرة ترفض الخفوت، بينما يظل الإنسان، رغم خساراته، قادرًا على الحفاظ على هويته واستعادة معنى وجوده.

“كاليدونيا… منتصف الليل” هي رواية عن المنفى والذاكرة والهوية، وعن وطن يبقى حيًا في قلوب أبنائه مهما تباعدت المسافات. إنها محاولة أدبية لاستعادة أصوات جزائرية حملتها السفن إلى أقصى بقاع الأرض، وظلت قصصها تنتظر من يعيدها إلى الذاكرة الوطنية والإنسانية، مؤكدةً أن اقتلاع الإنسان من أرضه لا يعني بالضرورة اقتلاع الأرض من ذاكرته. وبهذا، تواصل الروائية عائشة بنور في هذا العمل مشروعها السردي المنفتح على الذاكرة والتاريخ والتجربة الإنسانية، مستحضرةً فصلًا من المعاناة الجزائرية يستحق أن يستعيد مكانته في الوعي الوطني والإنساني.

شارك الخبر: