الجزائر
سياسة

الصحراء الغربية: الشعب الصحراوي وحده يقرر مصيره بعيداً عن أمريكا ومجلس الأمن

الشروق أونلاين28 أكتوبر 2026 في 09:44 ص0 مشاهدة
الصحراء الغربية: الشعب الصحراوي وحده يقرر مصيره بعيداً عن أمريكا ومجلس الأمن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "Neither the U.S. nor the Security Council: Only the Sahrawi people can decide the future of Western Sahara" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد المشهد السياسي الدولي مؤخراً تقارير مقلقة حول ما يسمى بـ "مسودة أمريكية صفرية" بشأن الصحراء الغربية، تسعى دوائر معينة داخل الإدارة الأمريكية واللوبي الصهيوني العالمي لفرضها على مجلس الأمن الدولي كمسودة قرار، مستغلة دور واشنطن كـ "كاتب" للمجلس بشأن الصحراء الغربية. هذه المسودة، من بدايتها إلى نهايتها، تمثل انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشرعية الدولية وتنكراً صارخاً لقرارات مجلس الأمن السابقة. والأخطر من ذلك، أنها تشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين. تستند المسودة إلى منطق أحادي استبدادي يسعى إلى إضفاء الشرعية على انتهاكات القانون الدولي ودوس الحق غير القابل للتصرف لجميع الشعوب في تقرير المصير والسيادة على أوطانها ومواردها الطبيعية ومستقبلها. تتجاوز المسودة الصفرية حدود اللياقة الدبلوماسية بمحاولة تمجيد ما يسمى بمساهمة الإدارة الأمريكية الحالية في حل النزاع. وبذلك، تتجاهل حقيقة أساسية: فرض الأمر الواقع الاستعماري المغربي كـ "حل وحيد" أو حتى كـ "الحل الأكثر جدوى" يرسل رسالة كارثية للمجتمع الدولي بأن "القوة هي الحق"، بدلاً من العدالة أو القانون أو المبادئ الإنسانية، أو حتى منطق المصلحة المتبادلة في بناء عالم قائم على الاحترام المتبادل والتعاون والشراكة البناءة. ما يفشل واضعو المسودة في فهمه، مع ذلك، هو أن الشعب الصحراوي يؤمن إيماناً راسخاً بحقوقه ويظل ثابتاً في تصميمه على الدفاع عنها. لن يقبلوا أي وصاية، سواء من الولايات المتحدة أو أي قوة أخرى. يظلون ملتزمين بالمقاومة بكافة الوسائل المتاحة ومستعدين لدفع الثمن اللازم لهزيمة الاستعمار. لا تمتلك الولايات المتحدة ولا أي قوة أخرى على وجه الأرض الحق، أو القدرة، على فرض نتيجة استعمارية أو فرض واقع قسري على الشعب الصحراوي. ستصطدم مثل هذه المحاولات بالأسس الراسخة للتاريخ والشرعية والعقل، وفوق كل ذلك، بقدرة الشعوب على تحقيق المعجزات وقلب حسابات القوى الاستعمارية، التي غالباً ما أودع التاريخ خططها في الفشل. قد تختار واشنطن والقوى الأخرى دعم الاحتلال المغربي سياسياً أو اقتصادياً أو دبلوماسياً. ما لا يمكنهم فعله هو كسر إرادة الشعب الصحراوي أو إجباره على الخضوع. أي محاولة لفرض أمر واقع استعماري ستترك للشعب الصحراوي كافة الوسائل المشروعة للمقاومة المتاحة بموجب ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، حتى يتم هزيمة الاحتلال وتحقيق الاستقلال الكامل. يجب أن يكون واضحاً أيضاً أن سيادة الشعب الصحراوي على وطنه مطلقة ولا يمكن التفاوض عليها أو التنازل عنها. لا تمتلك الولايات المتحدة، ولا مجلس الأمن، ولا أي هيئة دولية السلطة لتحديد مستقبل الصحراء الغربية أو العبث بوضعها القانوني كأرض محتلة تخضع لعملية تصفية استعمار تابعة للأمم المتحدة. وحده الشعب الصحراوي، ممثلاً حصرياً وبشكل شرعي من قبل جبهة البوليساريو، يمتلك هذا الحق السيادي. لم يكن مصيرنا أبداً هدية مُنحت من أحد، ولن نسلمه أبداً لأحد. اختار الشعب الصحراوي خياره في عام 1973، عندما أطلق الرصاصة الأولى لثورته ضد الاستعمار. وأعاد تأكيد هذا الخيار في عام 1976 بإعلان دولته الحرة والمستقلة، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (SADR). وعزز لاحقاً دولته وأعاد تأكيد التزامه بها من خلال قبول الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كعضو كامل في منظمة الوحدة الأفريقية في عام 1982 ووضعها كعضو مؤسس في الاتحاد الأفريقي في عام 2000. رسالة الشعب الصحراوي إلى المجتمع الدولي، إلى دوله ومنظماته وشعوبه دون استثناء، واضحة ولا لبس فيها: الجمهورية الصحراوية واقع جغرافي وتاريخي وقاري ودولي قائم لا رجعة فيه. يجب على المجتمع الدولي أن يفهم أن أي محاولة استعمارية للالتفاف على قرار الشعب الصحراوي لن تؤدي إلا إلى تأجيج الأزمة وزعزعة استقرار منطقة حساسة بالفعل. يجب على العالم أيضاً أن يتذكر أنه منذ تأسيس جبهة البوليساريو في مايو 1973، واصلت نضالاً متميزاً يسترشد بأعلى مبادئ القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي. واجهت جيش الاحتلال المغربي الوحشي بشرف وفي احترام كامل لقواعد الاشتباك. لم تغرها أبداً اللجوء السهل للإرهاب. على العكس من ذلك، بادرت بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لحماية حقوق الإنسان لأسرى الحرب المغاربة، مما ضمن إطلاق سراح آخرهم في عام 2005. وبالمثل، لم يكن انخراط جبهة البوليساريو الجاد والمسؤول في عملية السلام على مدى عقود علامة ضعف. لقد عكس قناعة عميقة بأن السلام العادل القائم على القانون الدولي هو السبيل الوحيد لإنهاء الاحتلال وتحقيق سلام وأمن دائمين في المنطقة. مثل هذا السلام، مع ذلك، لا يمكن أن يعني أبداً الخضوع لإرادة المحتل أو لرعاته وحماته، أياً كانوا. ما هو مقلق حقاً اليوم هو أن المسار الذي تسعى الإدارة الأمريكية لفرضه يهدد أكثر بكثير من الشعب الصحراوي وحده. لقد تحمل شعبنا عقوداً من الظلم، لكنه يظل صامداً ولن يعرف الراحة حتى يتحقق النصر وتُصان إرادته الحرة في الوجود كشعب وأمة. الخطر الحقيقي يكمن في انهيار ما تبقى من مصداقية النظام الدولي والقانون الدولي. السماح بفرض أمر واقع استعماري في الصحراء الغربية تحت شعار "الحكم الذاتي"، أو أي تسمية أخرى تتجنب تصفية الاستعمار، سيفتح الباب على مصراعيه للقوى العدوانية والتوسعية التي تسعى لغزو جيرانها. سيؤذن بعصر مظلم من الحروب الاستعمارية، يعيد العالم إلى قانون الغاب الذي ساد قبل الحربين العالميتين. عندئذ، لن تجدي الحلول الشكلية أو الترهيب أو الاسترضاء. في نهاية المطاف، يطالب ضمير الإنسانية بأن تقف جميع الدول المسؤولة بحزم ضد هيمنة تحالف من القوى تسعى بعناد إلى استبدال القانون الدولي بقانون الإملاء الاستبدادي. يواجه الإنسانية خياراً صارخاً: إما دعم سيادة القانون والسلام والأمن الدوليين، وحقوق الشعوب في الحرية والمساواة وتقرير المصير والتعايش البناء؛ أو احتضان قانون الغاب، والقمع، والعدوان، والتوسع على حساب الآخرين، وحتى الإبادة الجماعية، كما يبدو البعض مستعداً للقيام به. يجب أن يبدأ الحل العادل والدائم للنزاع الصحراوي بالاعتراف الصريح من قبل مجلس الأمن والمجتمع الدولي الأوسع بأن المغرب قوة محتلة لا سيادة لها على شبر واحد من الصحراء الغربية ولا حق شرعي لها في تقديم أي مبادرات استعمارية جديدة. يجب أن يتوج الحل العادل بإجبار الاحتلال المغربي على إنهاء وجوده العسكري والمستوطنين في الأراضي الصحراوية المحتلة. يجب أيضاً إلزام الاحتلال بالسماح للأمم المتحدة ومجلس الأمن بضمان إجراء استفتاء حر وديمقراطي ونزيه، يضمن للشعب الصحراوي حقه الكامل وغير القابل للتصرف في الاختيار من بين عدة خيارات، أبرزها السيادة الوطنية والاستقلال، وهو حق لا يمكن المساومة عليه أو إلغاؤه أو التفاوض عليه. أي شيء أقل من ذلك هو تمرين في العبث ووهم سياسي لن يسفر إلا عن مزيد من عدم الاستقرار والتوتر في منطقة مضطربة بالفعل من العالم. يجب على القوى الكبرى بالتالي أن تفهم أن صوت الشعب الصحراوي أعلى من كل مناورة سياسية، وإرادته أقوى من كل إملاء، وأن ليس لديهم ما يخسرونه سوى قيودهم، ولديهم كل ما يمكن كسبه يستحق تضحياتهم.

شارك الخبر: