الجزائر
منوعات

عمارة مشلفخ: رحلة استكشاف أسرار جبال مسعد وكنوزها الطبيعية الفريدة

الشروق أونلاين28 أكتوبر 2026 في 06:30 م0 مشاهدة
عمارة مشلفخ: رحلة استكشاف أسرار جبال مسعد وكنوزها الطبيعية الفريدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عمارة مشلفخ… عاشق الجبال الذي يكشف أسرار مسعد وكنوزها" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قلب مناطق الجنوب الجزائري، حيث تتناغم الجبال الشاهقة مع زرقة السماء وتتشابك الأودية بين الصخور، يرسم عمارة مشلفخ، عاشق الجبال، لوحاته الخاصة بعيدًا عن صخب الحياة المدنية. يخوض مشلفخ مغامراته لاستكشاف الجمال الخفي في ثنايا الطبيعة وتوثيق أسرار لا تكشفها إلا الأقدام التي اعتادت المسالك الوعرة والعيون التي تقرأ تفاصيل الأرض.

بين المنحدرات الصخرية والمرتفعات، يجد عمارة ضالته، مسلحًا بكاميرته أو هاتفه، ليبدأ رحلة لا يعرف الملل إليها سبيلاً. يتوقف عند صخرة تثير فضوله، يتأمل نبتة تنمو بين الشقوق، ثم يمضي نحو أفق جديد، وكأن الجبال تبوح له بأسرارها تباعًا. بالنسبة له، هذه الرحلات ليست مجرد تنزه، بل هي مغامرة لاكتشاف الجمال وتوثيق ذاكرة المكان.

تستحوذ المناطق الجنوبية لولاية مسعد، خاصة نواحي سلمانة ومسعد وعمورة ودلدول، على اهتمامه. تمتد المساحات الطبيعية هناك لتقدم مشاهد تجمع بين قسوة التضاريس وسحر التكوينات الصخرية. لا تقتصر الحكاية على الجبال والأودية، بل تمتد لتشمل شواهد تاريخية وآثارًا قديمة تحمل بصمات الإنسان الذي عبر هذه الأرض.

في إحدى مغامراته، انطلقت رحلة من مسعد نحو دلدول سيرًا على الأقدام، لتتحول إلى اختبار حقيقي للاستكشاف. تشابهت المسالك وتداخلت معالم الطريق، مما جعل العودة إلى المسار الصحيح أمرًا صعبًا، قبل أن يأتي أحد سكان المنطقة ليرشدهم إلى وجهتهم. بعد عناء السير، انكشفت أمامهم منطقة دير النخل، مكان بدا وكأنه اختبأ طويلاً بين أحضان الجبال.

عند الاقتراب من دير النخل، تفرض الطبيعة حضورها بتفاصيلها المتفردة: صخور متراكمة، مسالك ضيقة تتخللها الحجارة، ومنحدرات تجعل الوصول إلى بعض المواقع مغامرة بحد ذاتها. لكن المشقة تتلاشى أمام سحر المشهد، حيث تتخذ الجبال أشكالاً متباينة، وترسم عوامل الطبيعة على واجهات الصخور ملامح تبدو كأعمال نحت فنية، كصخرة تشبه رأس إنسان، وأخرى توحي بشكل حيوان، وثالثة تبدو كأن يد فنان قد مرت عليها. هذه الأشكال هي نتاج سنوات طويلة من تأثير الرياح والأمطار وعوامل التعرية.

ما يلفت الانتباه بشكل خاص في هذا المكان هو النخيل القزم، وهو إحدى أبرز خصوصيات دير النخل. أشجار قصيرة القامة، لا يتجاوز ارتفاعها 1.2 متر حسب وصف عمارة مشلفخ، لكنها تحمل تميزًا فريدًا. يتحدث مشلفخ عن خصائص ثمارها النادرة، مشيرًا إلى غياب النواة فيها، ومتداولاً روايات محلية عن فوائدها الصحية، وهي معلومات تحتاج إلى توثيق علمي مستقل.

سنوات من التجوال جعلت عمارة مشلفخ أكثر ألفة مع تضاريس المنطقة، لكنها لم تعفه من المفاجآت. عرف معنى أن يطول الطريق، وأن تتشابه المسالك حتى يفقد المرء اتجاهه، وأن يداهمه الليل قبل بلوغ وجهته، فيضطر لقضاء ساعات في العراء تحت سماء مفتوحة تتلألأ فيها النجوم. ومع كل مغامرة، يزداد تعلقه بهذه الأرض وحرصه على تسجيل مشاهدها ونقل تفاصيلها للآخرين، مؤمنًا بأن الكثير من المواقع الطبيعية في ولاية مسعد لا تزال مجهولة رغم ما تختزنه من مناظر خلابة وتنوع بيئي وشواهد تاريخية.

من دير النخل، حيث تتجاور الصخور الغريبة مع النخيل القزم، تتجدد رحلة عمارة مشلفخ نحو وجهات أخرى، يحمل إليها شغفه بالاكتشاف ورغبته في توثيق ما تخبئه الجبال من جمال. يرى في كل مسلك حكاية، وفي كل صخرة صورة، وفي كل رحلة فرصة جديدة للتعريف بكنوز طبيعية تستحق أن تُرى وتُصان. فجبال مسعد، في نظره، عالم مفتوح على الدهشة، لا يمنح أسراره إلا لمن يقترب منه ويصغي إلى تفاصيله ويمنحه الوقت الكافي لاكتشافه.

شارك الخبر: