التعاون العسكري الجزائري النيجيري: آفاق اقتصادية واعدة وتأثير على المشاريع الكبرى


هذا الخبر بعنوان "التعاون العسكري الجديد مع الجزائر سيعود بنتائج اقتصادية" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد البروفيسور بانا إبراهيم، رئيس اللجنة الجيوسياسية والبيئة الدولية بالمجلس الاستشاري لإعادة التأسيس في جمهورية النيجر، أن القرار الجزائري الأخير بإرسال وحدات عسكرية لحماية المنشآت الطاقوية والاقتصادية في النيجر يعكس إرادة سياسية لتعزيز العلاقات الثنائية، ويأتي استجابة لطلب السلطات النيجرية.
وفي مقابلة مع “الشروق” على هامش منحة دونغ فونغ بجامعة بكين، أوضح البروفيسور بانا إبراهيم أن الجزائر والنيجر قادرتان على بناء تنسيق منتظم بين مؤسسات الدفاع والأمن، وتدريب الأفراد، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز مراقبة الحدود، بشرط توسيع التعاون ليشمل إدارات الجمارك، ومكافحة التهريب، والسلطات المحلية.
وأشار إلى أن هذا التعاون سيحسن الظروف اللازمة لتنفيذ المشاريع الاقتصادية الكبرى المشتركة، وعلى رأسها أنبوب الغاز العابر للصحراء.
الدلالة الرمزية والدستورية للقرار العسكري:
يرى البروفيسور بانا إبراهيم أن القرار الجزائري يمثل تطوراً هاماً في العلاقات بين النيجر والجزائر، وأن الأبعاد تتجاوز القرار العسكري بحد ذاته، مشيراً إلى التاريخ المشترك والروابط الاجتماعية والاقتصادية والأمنية بين البلدين. وأوضح أن القرار، الذي اتخذ يومي 25 و26 أكتوبر 2026، يعكس إرادة سياسية لإضفاء بُعد عملي على العلاقات المتجذرة، مستنداً إلى أحكام الدستور الجزائري لعام 2020 للسماح بإرسال قوات عسكرية للخارج، وهو تحول عن تقليد التحفظ السابق.
من المنظور النيجيري، يأتي هذا التعاون استجابة لطلب سيادي، مؤكداً أن الثقة الحقيقية تقاس باحترام الالتزامات وتكافؤ المصالح والحفاظ على السيادة المتبادلة.
الحصيلة العملية للانتشار العسكري:
يميز البروفيسور بانا إبراهيم بين النتائج المتحققة بالفعل والانتشار العسكري الجديد. فقد تم بالفعل تسليم أربع مروحيات جزائرية للجيش النيجيري في أغسطس 2026، مما يعزز القدرات العسكرية. أما بخصوص الانتشار الجديد، فمن السابق لأوانه تقييم نتائجه العملياتية، لكن الأهداف المتوخاة تتمثل في حماية المنشآت الطاقوية، وتأمين المحاور الاقتصادية، ومراقبة الحدود لمواجهة الجريمة المنظمة والجماعات المسلحة.
وشدد على أن نجاح التعاون يجب أن يُقاس بانخفاض الهجمات، وتحسين حماية السكان، وتوفير أمن أكبر للناقلين، وضمان تنقل آمن للأشخاص والبضائع.
تحويل البروتوكول العسكري إلى آلية مستدامة للأمن والتنمية:
لتحقيق استدامة الاتفاقية العسكرية، يجب أن تسهم في بناء القدرات وإنشاء آليات تواصل فعالة. وأكد البروفيسور بانا إبراهيم على قدرة البلدين على إرساء تنسيق منتظم بين مؤسسات الدفاع والأمن، وتدريب الأفراد، وتبادل المعلومات، وتعزيز مراقبة الحدود، مع ضرورة توسيع التعاون ليشمل الجمارك ومكافحة التهريب والسلطات المحلية.
وحذر من الاعتقاد بأن الوجود العسكري الأجنبي يمكن أن يحل محل بناء القدرات الدفاعية الذاتية، مشدداً على ضرورة تعزيز القدرات النيجيرية في إطار شراكة واضحة المعالم، وأن الأمن يجب أن يتيح التنمية، والتنمية بدورها تحد من عوامل انعدام الأمن.
تسريع المشاريع الاقتصادية الكبرى:
أوضح البروفيسور بانا إبراهيم أن التعاون الأمني الفعال يمكن أن يحسن الظروف لتنفيذ المشاريع المشتركة، مثل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا والنيجر والجزائر. وأكد على ضرورة أن تشمل فوائد المشروع للنيجر عائدات عادلة، وفرص عمل، وتطوير الكفاءات، وإنجاز بنى تحتية مصاحبة، وتحسين حصول البلاد على الطاقة.
كما أشار إلى نجاح مشروع وصلة الألياف البصرية العابرة للصحراء بين الجزائر والنيجر، مؤكداً أن أفضل وسيلة لمنح التقارب بعداً مستداماً هي ضمان انعكاس آثاره إيجابياً على ظروف حياة السكان.
دور الدبلوماسية البرلمانية النيجرية:
أوضح البروفيسور بانا إبراهيم أن المجلس الاستشاري لإعادة التأسيس في النيجر، رغم عدم ممارسته لاختصاصات البرلمان في ظل نظام عادي، يمكنه الإسهام في الدبلوماسية البرلمانية من خلال أعماله وتوصياته. ودعا إلى تطوير الحوار المؤسساتي مع نظرائه الجزائريين، وتنظيم لقاءات مع اللجان المختصة في المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة الجزائريين لمناقشة قضايا التعاون الإقليمي والأمن والتنمية والتكامل الاقتصادي.
وشدد على أهمية إشراك ممثلي المجتمعات الحدودية، والفاعلين الاقتصاديين، والسلطات التقليدية، وأن العلاقة بين البلدين يجب أن تُبنى تدريجياً عبر المؤسسات والمصالح المشتركة، مع ضرورة انسجام التعاون مع التزامات النيجر الكونفدرالية ضمن تحالف دول الساحل.
رسالة إلى الشركاء الإقليميين والدوليين:
أكد البروفيسور بانا إبراهيم على ضرورة أن تحدد الدول الإفريقية أولوياتها الأمنية بنفسها وتختار الشراكات التي تتماشى مع مصالحها. وأوضح أن التعاون مع الجزائر يجب أن يقوم على احترام السيادة والمصالح المحددة بوضوح، وأن ما سيصنع الفارق هو شروط الالتزام، والاحترام الفعلي للسيادة النيجيرية، والنتائج المحققة، وغياب آليات التبعية.
وأعرب عن أمله في أن يشكل هذا التعاون تجربة مفيدة لدول إفريقية أخرى إذا أتاح حماية السكان، وتعزيز القدرات الذاتية، ودعم المشاريع الاقتصادية.
كلمة أخيرة للشعب الجزائري:
وجه البروفيسور بانا إبراهيم رسالة أخوة وتقدير للشعب الجزائري، مشيراً إلى العلاقات الممتدة بين الشعبين عبر الأجيال. وتمنى أن تشكل هذه المرحلة الجديدة من العلاقات محطة لبناء ثقة مستدامة قائمة على الاحترام المتبادل والإنجازات التي تعود فوائدها على الشعبين، وأن تظل الحدود فضاء للقاء والتبادل والتعاون، وأن يسهم التقارب في بناء منطقة صحراوية يسودها الأمن والكرامة.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
رياضة