الجزائر
سياسة

الرئيس تبون يدعو لإصلاح مجلس الأمن وتعزيز الشراكة الروسية الإفريقية

النهار أونلاين29 أكتوبر 2026 في 02:50 م0 مشاهدة
الرئيس تبون يدعو لإصلاح مجلس الأمن وتعزيز الشراكة الروسية الإفريقية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الرئيس تبون يؤكد ضرورة إصلاح مجلس الأمن وتعزيز الشراكة الروسية الإفريقية" نشر أولاً على موقع النهار أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، التزام الجزائر بمواصلة تعزيز علاقاتها مع روسيا الاتحادية، باعتبارها من الشركاء الموثوقين، والعمل على ترجمة هذه العلاقات إلى تعاون مثمر ومستدام يخدم المصالح المشتركة للشعوب، وذلك في الكلمة التي ألقاها بمناسبة انعقاد الدورة الثالثة لقمة روسيا-إفريقيا، بموسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026. وفي مستهل كلمته، تقدم رئيس الجمهورية بالشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والشعب الروسي على حسن الاستقبال والتحضير الجيد للقمة، كما ثمن جهود الاتحاد الإفريقي ومفوضيته في تنسيق المواقف الإفريقية. وأشار إلى أن انعقاد هذه القمة، بعد قمتي سوتشي سنة 2019 وسان بطرسبورغ سنة 2023، يشكل فرصة لتقييم ما تحقق من إنجازات وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الجزائر تتمسك ببناء العلاقات الدولية على أساس الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيداً عن منطق الأحادية والوصاية.

إصلاح مجلس الأمن والتمثيل الإفريقي

وأكد رئيس الجمهورية ضرورة إصلاح منظومة الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الدولي، لتصحيح الظلم التاريخي الواقع على إفريقيا، وفقاً للقرارات والمواقف المشتركة للاتحاد الإفريقي، خاصة توافق إزولويني وإعلان سرت. وأوضح أن إصلاح مجلس الأمن لم يعد مجرد مسألة تفاوضية تتعلق بالمكاسب والتنازلات، بل أصبح مسألة عدالة وامتحاناً حقيقياً للشرعية الدولية. كما شدد على أهمية مبدأ «الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية»، من خلال الاتحاد الإفريقي وآلياته وأطره، والآليات الإقليمية المعنية بالسلم والأمن، مجدداً تمسك الجزائر بمبدأ تقرير المصير وفقاً للشرعية الدولية.

الصحراء الغربية وحق تقرير المصير

وفيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، أكد رئيس الجمهورية أن استكمال الأمن والاستقرار في القارة الإفريقية يمر عبر تصفية آخر بقايا الاستعمار في إفريقيا، مشيداً بالجهود التي يبذلها مجلس الأمن الدولي، والتي أثمرت، حسب الكلمة، عن استئناف المفاوضات بين طرفي النزاع مطلع سنة 2026 برعاية الأمم المتحدة. كما أعرب عن تقدير الجزائر للموقف الروسي الداعم لحق تقرير المصير، والتزام روسيا بدعم المسار الأممي وجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة ومقبولة من جميع الأطراف، وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وجددت الجزائر دعمها لهذا المسار، مؤكدة أن الحل العادل والدائم يقتضي تسوية سياسية توافقية تضمن للشعب الصحراوي حقه الأصيل في تقرير مصيره وفقاً للشرعية الدولية.

الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب

وفي سياق متصل، أكد رئيس الجمهورية أن التدخلات الأجنبية غير المشروعة في الشؤون الداخلية للدول الإفريقية تؤدي إلى تغذية بؤر التوتر وتعميق الانقسامات وإطالة أمد الأزمات، بما يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين ويعرقل التنمية ويستنزف موارد الشعوب. وشدد على أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن استيراده أو فرضه بالقوة، بل يقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والحوار السياسي الشامل الذي يقوده أبناء البلد أنفسهم. كما أكد أن تحقيق الأمن والاستقرار في إفريقيا يرتبط بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة، داعياً إلى اعتماد مقاربة متكاملة، مثلما ورد في التقارير السنوية التي يرفعها رئيس الجمهورية إلى قادة المنظمة القارية، بصفته نصير الاتحاد الإفريقي لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف في إفريقيا. وأوضح أن مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود لا يمكن أن تنجح بالوسائل الأمنية وحدها، بل تتطلب معالجة الأسباب العميقة، من خلال خلق فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية، وتمكين الشباب الإفريقي من تحقيق طموحاته والمساهمة في البناء والتنمية، بدلاً من أن يكون ضحية للهجرة غير الشرعية أو التجنيد في الجماعات الإرهابية.

التعاون التنموي والاندماج الإفريقي

وأبرز رئيس الجمهورية مساهمة الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، التي تعمل على تمويل وإنجاز مشاريع تنموية في عدة دول إفريقية شقيقة، خاصة في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم والطاقة. كما أشار إلى احتضان الجزائر، في سبتمبر 2025، المعرض الإفريقي للتبادل التجاري، الذي جمع المتعاملين الاقتصاديين من مختلف أنحاء القارة لدعم تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وأكد مواصلة الجزائر جهودها لتسهيل حركة الأشخاص والسلع والخدمات عبر حدودها، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول الجوار.

أنبوب الغاز العابر للصحراء ومشاريع الربط القاري

وبخصوص المشاريع الهيكلية الكبرى، أشار رئيس الجمهورية إلى الإعلان، منذ جوان 2026، عن انطلاق أشغال المقطع الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط الجزائر بالنيجر ونيجيريا، انطلاقاً من أدرار، مؤكداً أن المشروع من شأنه تعزيز الأمن الطاقوي الإقليمي والدولي وتوفير فرص للتنمية في دول العبور. كما شدد على أهمية الطريق العابر للصحراء في فتح آفاق تجارية جديدة بين دول الشمال والجنوب، إلى جانب مشروع الألياف البصرية العابر للصحراء، الذي سيساهم في ربط القارة بشبكات الاتصال الحديثة وتقليص الفجوة الرقمية. وأوضح أن هذه المشاريع، إلى جانب المبادرات الرامية إلى تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، تمثل ركائز لبناء إفريقيا مزدهرة ومندمجة وقادرة على أن تكون شريكاً فاعلاً في الاقتصاد العالمي. ودعا الشركاء الروس، حكومة ومتعاملين اقتصاديين، إلى الاستثمار في القطاعات الحيوية، لاسيما الطاقة والمناجم والزراعة والتحول الرقمي والبنية التحتية، مع تطوير سلاسل القيمة المضافة داخل القارة، مؤكداً أن التعاون الروسي الإفريقي، عندما يندرج ضمن رؤية استراتيجية متكاملة، يمكن أن يحقق مكاسب ملموسة للطرفين.

العلاقات الجزائرية الروسية والقضية الفلسطينية

وأكد رئيس الجمهورية متانة العلاقات التاريخية التي تربط الجزائر بروسيا الاتحادية، والتي عززها التصريح المتعلق بالشراكة الاستراتيجية المعمقة الموقع سنة 2023، ويدعمها التعاون في إطار «أوبك+» ومنتدى الدول المصدرة للغاز. وأوضح أن الشراكة مع روسيا وغيرها من الشركاء الدوليين ينبغي أن تقوم على التكامل وتعزيز القدرات الذاتية، بما يسمح بإنتاج الثروة وخلق فرص العمل محلياً، بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الخام، مشدداً على ضرورة أن تكون هذه الشراكة متوازنة وتفيد الطرفين وتحترم خيارات كل جهة. وفي ظل عالم متعدد الأقطاب، دعا إلى مواصلة التنسيق مع روسيا الاتحادية في المحافل الدولية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وأشار إلى استمرار الخروقات في قطاع غزة، رغم مرور أكثر من سنة على وقف إطلاق النار، وخطورة الوضع الإنساني وتعثر المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن السلام في المنطقة لن يتحقق دون تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

التغيرات المناخية والتحديات البيئية

وفيما يتعلق بالتغيرات المناخية، أكد رئيس الجمهورية أن القارة الإفريقية تواجه تداعيات هذه الظاهرة رغم مساهمتها المحدودة جداً في الانبعاثات العالمية، مشيراً إلى موجات الجفاف الحادة والفيضانات المدمرة والحرائق واسعة النطاق والتصحر، وما تمثله من تهديد للأمن الغذائي والمائي. وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب التزاماً دولياً حقيقياً بتقديم الدعم المالي والتقني للدول الإفريقية، وفقاً لمبدأ «المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة»، مع تحويل التعهدات الصادرة عن مؤتمرات المناخ الأخيرة، ومنها مؤتمر بيليم، إلى التزامات ملموسة. كما أشار إلى ارتباط هذا الموضوع بالماء والصرف الصحي، اللذين اختارهما الاتحاد الإفريقي عنواناً لسنة 2026. وفي ختام كلمته، جدد رئيس الجمهورية شكره للجانب الروسي، مؤكداً أن الجزائر ستظل شريكاً صادقاً وموثوقاً لكل من يسعى إلى بناء مستقبل أفضل للقارة الإفريقية وشعوبها، معرباً عن تطلعه إلى أن تفضي أشغال القمة إلى نتائج ملموسة تسهم في تعزيز الشراكة الاستراتيجية الروسية الإفريقية، وإرساء أسس راسخة لتعاون مثمر ومستدام يخدم الأمن والتنمية والازدهار.

شارك الخبر: