أسواق الوهم الرقمية: كيف تستغل الدورات الإلكترونية القلق والطموح لتحقيق الربح؟


هذا الخبر بعنوان "سوق إلكترونية تستثمر في القلق والطموح والحاجة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد السعي نحو الثراء، الحب، الثقة بالنفس، أو التحكم في مسار الحياة يتطلب بالضرورة قراءة كتاب أو طلب استشارة متخصصة. أصبح بإمكان الجزائريين اليوم، بمجرد فتح هواتفهم، تحويل فضاءات التواصل الاجتماعي إلى أسواق مفتوحة تقدم دورات تعد بإعادة برمجة العقل، رفع الذبذبات، تنشيط الطاقة، التشافي، وتنظيف الهالة. هذه الدورات الإلكترونية تُباع بأسعار متفاوتة، بعضها يصل إلى مبالغ مرتفعة، وتقدم على شكل حصص مباشرة، تسجيلات، ملفات، تمارين، أو ضمن مجموعات مغلقة. جمهورها متنوع ويشمل الطلاب، الموظفين، ربات البيوت، أصحاب المشاريع، الباحثين عن عمل، وحتى حاملي الشهادات الجامعية الساعين لتطوير مهاراتهم.
باستخدام مصطلحات علمية مثل الدماغ، الأعصاب، الذبذبات، البرمجة، الطاقة، التردد، اللاوعي، وإعادة تشكيل المسارات العصبية، نجحت هذه الدورات في بيع ادعاءات علمية غالباً ما تفتقر إلى الأدلة الداعمة. في حين أن الدراسات التجريبية حول استخدام البرمجة اللغوية العصبية (NLP) في النتائج الصحية تشير إلى أن الأدلة على فعاليتها محدودة وأن جودة الدراسات غالباً ما تكون ضعيفة أو غير واضحة، إلا أن التسويق لها يتم بادعاءات تمنح صاحبها قدرة خارقة على التحكم بالآخرين. على الجانب الآخر، تنتشر دورات العلاج بالطاقة، رفع الذبذبات، توازن الطاقة، وجذب الوفرة. تستخدم بعض الإعلانات مفردات تبدو علمية لإقناع المتلقي بأن المال، الحب، أو الصحة يمكن استدعاؤها عبر تغيير التردد الداخلي، لكن الأدلة العلمية المتاحة لا تدعم اعتبار هذه الممارسات علاجات طبية مثبتة.
تؤكد الأخصائية النفسية عائشة بن ربيع أن المراجعات الدورية، بما في ذلك مراجعة منهجية شملت 27 دراسة حول أشكال مختلفة من العلاج بالطاقة، أظهرت بعض النتائج الإيجابية في بعض الدراسات. ومع ذلك، أكدت هذه المراجعات أيضاً عدم توفر أدلة عالية الجودة تثبت الفعالية بشكل متسق، والحاجة إلى تجارب أكثر قوة.
تزداد قابلية هذه الرسائل للانتشار في فترات التضخم، البطالة، وارتفاع تكاليف السكن، التعليم، وتربية الأبناء، حيث يصبح الوعد بحل سريع أكثر جاذبية من المسارات الطويلة التي تتطلب تعلم مهارات، بناء مشاريع، تحسين المؤهلات، أو الادخار والاستثمار المدروس. الخطر لا يقتصر على ذلك، بل يمتد إلى الوعد الضمني الذي تقدمه هذه الدورات بأن العقل وحده قادر على تغيير الواقع الاقتصادي. فبينما يستهدف وعد الثراء الجيب، تستهدف دورات التحكم في الشريك الاحتياجات العاطفية. والأخطر من ذلك، أن بعض الخطابات التدريبية قد تخلط بين مهارات التواصل والإقناع وبين القدرة على اختراق إرادة الآخر.
تؤكد الأستاذة رويبي كريمة أنه لا توجد تقنية محترمة يمكنها منح إنسان جهاز تحكم على مشاعر إنسان آخر، ولهذا رفضت العديد من الدول المحترمة السماح بهذا الاحتيال، سواء في دورات حضورية أو عبر الإنترنت. يمكن تعلم الإصغاء، التفاوض، وضع الحدود، التعبير عن الاحتياجات، قراءة الإشارات الاجتماعية بحذر، وفهم أنماط التواصل. أما ضمان أن شخصاً ما سيحبك، سيعود إليك، أو سينفذ ما تريد، فهو وعد يتجاوز ما تستطيع أي تقنية نفسية إثباته، إلا إذا كان الأمر يتعلق بالسحر أو ما هو غير مقبول.
لقد أتاح انتشار صناعة المحتوى نقل هذا النوع من التدريب من القاعات والفنادق إلى الهاتف. يمكن لأي مدرب أو صانع محتوى اليوم الإعلان عن دورة عبر فيسبوك، إنستغرام، أو تيك توك، تحديد سعر، فتح التسجيل، ثم جمع المشاركين في مجموعة مغلقة أو منصة إلكترونية. لا يعني ذلك تلقائياً أن كل دورة سيئة أو أن كل مدرب محتال، لكن من الجيد إدراك أنه في بريطانيا، حيث توجد سوق واسعة لهذه الدورات، تعرض جهات تدريبية شهادات في NLP مع التنبيه إلى أن بعض هذه البرامج غير منظمة أو غير مرخصة رسمياً. وفي الكويت، صدر في أغسطس 2026 قرار وزاري ينظم ممارسة العلاج والاستشارات النفسية، ويمنع تقديم أو الترويج لممارسات لا تستند إلى أدلة علمية معتمدة، وذكر من بينها العلاج بالطاقة، الريكي، والبرمجة اللغوية العصبية، وممارسات أخرى.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات