الجزائر تعبئ 300 باحث لتعزيز الأمن والسيادة الغذائيين عبر تطوير الثروة الحيوانية


هذا الخبر بعنوان "تعبئة 300 باحث لتعزيز الأمن والسيادة الغذائيين للجزائر" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة استراتيجية تهدف إلى جعل البحث العلمي محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية وتعزيز السيادة الغذائية، أشرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الأستاذ كمال بداري، يوم 27 أكتوبر 2026، بالمدرسة الوطنية العليا للفلاحة بالحراش، على إطلاق الشبكة الموضوعاتية للبحث في الإنتاج والصحة الحيوانية. هذه المبادرة النوعية تجمع بين الجامعة والقطاع الفلاحي والكفاءات العلمية الجزائرية داخل الوطن وخارجه.
تكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة نظراً لطبيعة الرهانات التي تستهدفها، حيث لم يعد تطوير الثروة الحيوانية مجرد مسألة إنتاجية، بل أصبح ركيزة أساسية للأمن الغذائي، بما يتضمنه من تحديات تتعلق بصحة الحيوانات، وتحسين السلالات، وتطوير الأعلاف، ومكافحة الأمراض، ورفع المردودية الاقتصادية للقطاع.
تتجلى قوة هذه المبادرة في حجم التعبئة العلمية التي تقف وراءها، إذ تضم الشبكة 70 مخبراً ومركز بحث، وأكثر من 300 باحث وأستاذ باحث، بالإضافة إلى أكثر من 100 طالب دكتوراه. تعكس هذه الأرقام توجهاً نحو توحيد الجهود العلمية وتجاوز تشتت المبادرات البحثية، من خلال بناء فضاء وطني للتعاون وتبادل الخبرات وتوجيه الأبحاث نحو الأولويات الفعلية للاقتصاد الوطني.
ومن أبرز ما يميز هذه الخطوة أيضاً إشراك الكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج، بالتنسيق مع المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، مما يتيح الاستفادة من الخبرات الدولية والتجارب البحثية المتقدمة، وتحويلها إلى قيمة مضافة داخل الوطن. يعكس هذا التوجه رؤية منفتحة في تسيير البحث العلمي، تقوم على اعتبار الكفاءات الوطنية، أينما وجدت، رصيداً استراتيجياً يمكن توظيفه في خدمة التنمية.
على المستوى التطبيقي، لا تقتصر أهداف الشبكة على تبادل المعارف وإعداد الدراسات الأكاديمية، بل تمتد إلى مشاريع ملموسة. من بين هذه المشاريع دراسة استحداث سلالة أغنام جديدة عن طريق تهجين سلالتي أولاد جلال والدمان، وتطوير ثلاثة أنواع من الأعلاف الحيوانية. كما تشمل المشاريع البحثية معالجة التهاب الضرع الناتج عن البكتيريا المقاومة باستخدام طرق بديلة، ودراسة التنوع الوراثي لقطعان الأغنام، واستكشاف إمكانية استعمال الطحالب الدقيقة والزيوت العطرية لبعض النباتات الطبية كبديل للمضادات الحيوية في تربية الدواجن.
تحمل هذه المشاريع دلالات اقتصادية وصحية مهمة، بالنظر إلى إمكانية مساهمتها في تحسين جودة الإنتاج، وتقليص تكاليف التربية، والحد من الخسائر الناتجة عن الأمراض، فضلاً عن دعم سلامة المنتجات الحيوانية وحماية الثروة الوطنية. كما أن تطوير الأعلاف وتحسين السلالات من شأنهما المساهمة في تخفيف الضغوط المرتبطة بتكاليف الإنتاج والتبعية لمستلزمات الإنتاج والمواد الأولية المستوردة.
من المنتظر أن تقدم الشبكة أولى نتائجها وتوصياتها بعد ستة أشهر من انطلاق عملها، مما يمنح المبادرة بعداً عملياً قائماً على ربط البحث العلمي بآجال ومخرجات قابلة للتقييم والاستثمار الميداني. إن إطلاق هذه الشبكة يمثل مكسباً لمنظومة البحث العلمي الجزائرية، ويؤكد أهمية المقاربة التي يعمل على تكريسها الأستاذ كمال بداري، القائمة على الانتقال من الجامعة المنتجة للمعرفة إلى الجامعة المساهمة في صناعة الثروة وحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية. فحين تلتقي المخابر والباحثون والقطاعات الإنتاجية حول أهداف مشتركة، يصبح البحث العلمي قوة اقتراح وابتكار وإنتاج. وبذلك، فإن الرهان الحقيقي لهذه المبادرة لا يقف عند حدود إنشاء شبكة بحثية جديدة، بل يتجاوزها إلى بناء نموذج للتكامل بين العلم والإنتاج، يجعل من الكفاءات الوطنية أداة لتعزيز الأمن الغذائي، ومن الابتكار العلمي أحد مرتكزات السيادة الاقتصادية والتنموية للجزائر.
اقتصاد
اقتصاد
رياضة
اقتصاد