من قلب شاندونغ: كيف تُنتج الصين سلعاً بأسعار تنافسية؟ رحلة إلى عوالم التصنيع والتصدير


هذا الخبر بعنوان "من التصنيع إلى البيع والشحن… لهذه الأسباب سلع الصين بأقل الأسعار!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مقاطعة شاندونغ الصينية، حيث تلتقي ريتشاو الساحلية بمدينة ليني التجارية النابضة بالحياة، تتكشف أسرار النجاح الاقتصادي الذي يجعل السلع الصينية متاحة بأسعار تنافسية. هذه المنطقة لم تعد مجرد وجهة للتجار الجزائريين الباحثين عن صفقات جيدة، بل أصبحت نقطة جذب للصناعيين والمستثمرين الجزائريين الذين يسعون لإقامة شراكات صناعية.
يكمن سر هذه القدرة التنافسية في منظومة اقتصادية متكاملة تجمع بين المصانع الضخمة، الأسواق التجارية، مراكز عرض العينات، شركات التصدير، والموانئ الحيوية التي تربط شاندونغ بالعالم. هذه السلسلة المتكاملة، التي تبدأ من خطوط الإنتاج ولا تنتهي عند البيع والشحن، تساهم في تقليص حلقات الوساطة وتخفيض التكاليف بشكل كبير.
تتجاوز الاستثمارات في شاندونغ مجرد التجارة بالجملة، حيث تشهد المقاطعة اهتماماً متزايداً بالشراكات الصناعية في قطاعات متنوعة مثل الحديد، قطع غيار السيارات، المركبات التجارية، والطاقة الجديدة. وتبرز هنا خطط عملاق الشاحنات “ووتشنغ” لإنشاء وحدة إنتاج في الجزائر، مما يعكس ثقة الشركات الصينية في السوق الجزائرية.
رحلة إلى قلب الصناعة:
خلال زيارة استغرقت أربعة أيام، استكشفنا مدينتي ريتشاو وليني. في ريتشاو، المدينة الساحلية التي تضم ميناءً يربطها بأكثر من 300 ميناء عالمي، تعرفنا على مجموعة “ريتشاو” القابضة للصلب. هذه المجموعة، التي تأسست عام 2003، أصبحت عملاقاً صناعياً في مجال الصلب، بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 18.95 مليون طن. تطورت المجموعة عبر تبني أحدث التقنيات، ووصلت منتجاتها إلى علامات تجارية عالمية للسيارات مثل جيلي، شيري، بايك، وجاك.
في المنطقة الصناعية بريتشاو أيضاً، زرنا مجموعة جينما، التي تعد من أبرز الموردين العالميين لقطع غيار الشاحنات. تتنوع أنشطة جينما لتشمل تصنيع المعدات، مواد البناء، الطاقة الجديدة، وصناعة اليخوت الفاخرة. تتصدر منتجاتها السوق الصينية في أنظمة التعليق والفرامل، وتستحوذ على حصة كبيرة في السوق العالمية لبعض منتجات أنظمة التوجيه والمكابس المصنوعة من سبائك الألمنيوم.
“ووتشنغ”: طموحات جزائرية
في ريتشاو، وقفنا أمام شاحنتين من طراز “ووتشنغ” العملاقة، التي تخطط لإطلاق وحدة تصنيع في الجزائر. هذه المجموعة، التي بدأت كمحطة صغيرة لإنتاج الجرارات عام 1961، أصبحت اليوم من أكبر مصنعي المركبات التجارية في الصين، بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 ألف مركبة تجارية سنوياً. تخطط “ووتشنغ” لإنتاج شاحنة متوسطة وصغيرة في الجزائر، لدعم توجه البلاد نحو تطوير صناعة المركبات التجارية وتقليص الاعتماد على السيارات السياحية.
ميناء ريتشاو: بوابة العالم
يعد ميناء ريتشاو، الذي تأسس عام 1982، شرياناً حيوياً للتجارة العالمية. يضم الميناء 79 رصيفاً، ويمكنه استقبال سفن ضخمة تصل إلى 300 ألف طن. يرتبط الميناء بشبكة سكك حديدية واسعة وخط أنابيب لنقل النفط الخام، ويشحن الحاويات المحملة بالسيارات وقطع الغيار والسلع إلى الجزائر ضمن شبكة تضم أكثر من 300 ميناء حول العالم.
الطاقة الجديدة والابتكار في ليني:
في مدينة ليني، استكشفنا مصنع “بلو كاربون” المتخصص في حلول تخزين الطاقة وإنارة الطرق، والذي يعتمد على تقنية الليزر لتصنيع بطاريات الليثيوم. كما زرنا مصنع يونغلي لمركبات الطاقة الجديدة، الذي ينتج عربات الغولف الكهربائية، ويمتلك فريقاً ترويجياً ناطقاً بالعربية لتسهيل التواصل مع الأسواق العربية.
ليني: مركز تجاري وصناعي متكامل
تُعرف مدينة ليني بمركزها الدولي لاختيار المنتجات، الذي يضم 600 جناح تجاري نموذجي، ويعتمد نموذج “1000 مصنع و10 آلاف متجر” لربط المصانع المحلية بالأسواق العالمية. كما زرنا شركة شاندونغ لينغونغ لآلات البناء، المصنفة ضمن أفضل 50 شركة عالمياً في هذا القطاع، والتي تستخدم أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في تصنيع معداتها.
تضم ليني أيضاً أكبر سوق جملة في العالم لمستلزمات الفنادق، بمساحة بناء تبلغ 500 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 2000 تاجر. وتختتم المدينة جولتنا بقاعة معارض التخطيط العمراني، التي تعرض مسار تطورها ومشاريعها المستقبلية، مؤكدة رؤيتها في التحول إلى مدينة قوية صناعياً وثقافياً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد