بقار حدة: أيقونة الأغنية البدوية الجزائرية التي أبهرت المسارح العالمية


هذا الخبر بعنوان "أيقونة الأغنية البدوية بقار حدة… أول جزائرية تعتلي مسارح عالمية" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد بقار حدة، أيقونة الأغنية البدوية والأوراسية، من أبرز الفنانات الجزائريات اللاتي رفعن الغناء الأصيل من القرى المنسية إلى كبرى المسارح الأوروبية. هي أول مغنية جزائرية استطاعت أن تبهر الجمهور الغربي بصوتها الطبيعي الخارق، الذي يترجم آلام جبال الأوراس، دون الحاجة إلى آلات موسيقية معقدة أو تقنيات صوتية حديثة. بقار حدة، الصوت الذي تحدى صعوبات الحياة ليصل إلى مسامع العالم، كانت من أوائل الفنانات اللاتي تجرأن على الغناء أمام جمهور مختلط من الرجال والنساء، على عكس المطربات في المدن قبل الاستقلال.
اشتهرت في الشرق الجزائري بلقب "الخاثرة"، الذي يعكس نقاء صوتها وركوز أدائها. كما عُرفت بلقب "حدة الخنشة"، نسبة إلى نبرة صوتها المميزة والتغير الظاهري في أنفها بسبب مرض في الطفولة، والذي تحول إلى بصمة صوتية فريدة وعلامة فارقة في أسلوبها الغنائي ضمن التراث البدوي والشاوية.
وُلدت حدة في 21 جانفي 1920، في عرش بني بربار بسوق أهراس، ونشأت في بيئة بدوية قاسية عانت فيها من الفقر والترحال ومآسي الاستعمار الفرنسي. هذه البيئة صقلت صوتها الجبلي الحاد والقوي، فبدأت تشدو في الأعراس والمناسبات المحلية منذ صغرها، متمردة على العادات التي كانت تحظر على المرأة الغناء. خاضت مساراً حياتياً استثنائياً، عانت فيه من عدم الإنجاب والطلاق مرتين، وأُجبرت على الزواج في سن الثانية عشرة، لكنها فرت لتخوض رحلة عصامية في إحياء الأفراح العائلية.
في سن العشرين، التقت بعازف القصبة إبراهيم بن دابش، الذي أصبح زوجها المستقبلي وأحدث تحولاً مفصلياً في حياتها. ظلت حدة لغزاً لفترة طويلة، رافضة وضع صورتها على أغلفة أسطواناتها، وسجلت بداياتها الفنية رفقة قصابي بوكبش.
في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، امتدت شهرة بقار حدة لتتجاوز الحدود الجزائرية. بتوجيه من باحثين ومخرجين انبهروا بأصالتها، دُعيت لتمثيل الفلكلور الجزائري في الخارج، واعتلت خشبة مسرح "الأولمبيا" الشهير في باريس، وقاعات عرض كبرى في برلين وبلدان أوروبية أخرى. وقف الجمهور الغربي مذهولاً أمامها، وهي ترتدي الملحفة الشاوية وتتزين بالحلي الفضية التراثية والوشم الأصيل، وصوتها يخترق الأجساد بقوته التعبيرية، مرافقاً بقصبة الشيخ إبراهيم، لتقدم للعالم فصلاً حياً من تاريخ الجزائر.
بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لأكثر من خمسين عاماً، استقرت الراحلة في مدينة عنابة، بعد فترة طويلة من التهميش الإعلامي والتلفزيوني حتى عام 1990. تُعد الفنانة امتداداً وحافظة لتركة الفنان القدير عيسى الجرموني. كان آخر ظهور إعلامي لها عام 1992 في برنامج "مساء الخير ثقافة".
تحولت حدة إلى لسان حال المقهورين والمجاهدين، فغنت للوطن وللثورة التحريرية، وصارت حكايات الفراق واللجوء وقوداً لأغانيها التي لامست القلوب. تغنت أيضاً بالحياة، والحب، واللوعة، ولا تزال روائعها خالدة في الذاكرة الفنية، ومن أجمل أغانيها: "يا جبال بوخضرة"، "يا بابا سيدي"، "لسمر نشكيلو"، "طيري لخضر"، "فرخ لحمام"، "الجندي خويا"، و"مدينة عنابة".
في جانفي من عام 2000، رحلت بقار حدة في ظروف مؤلمة بعنابة، وسط الفقر والمعاناة الصحية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة