الجزائر
منوعات

زقاق السوافة في خنشلة.. نبض شعبي يجمع الماضي بالحاضر وذاكرة تتوارثها الأجيال

الشروق أونلاين23 أوت 2026 في 12:20 م0 مشاهدة
زقاق السوافة في خنشلة.. نبض شعبي يجمع الماضي بالحاضر وذاكرة تتوارثها الأجيال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "زقاق السوافة… حاضر مدينة خنشلة وماضيها" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أوت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد زقاق السوافة بمدينة خنشلة مجرد شارع لبيع وشراء السلع، ولا مجرد سوق شعبي يعج بالحركة في أيام الأسبوع، خاصة مع اقتراب موعد الدخول الاجتماعي حيث يفوح برائحة المحافظ ويتلون بسحر المآزر، بل أصبح فضاء اجتماعيا متجذرا في ذاكرة المدينة وملتقى عفويا لأبنائها يجسد تقاليدهم المتوارثة جيلا بعد جيل.

وتزداد الحركة في هذا الزقاق بشكل لافت مع حلول يوم الجمعة، حيث يتوافد عليه سكان مختلف أحياء المدينة إلى جانب أبناء خنشلة المقيمين خارج الولاية لاستعادة ذكرياتهم ولقاء كبار السن وقدامى أبناء الأحياء في مشهد يعكس خصوصية المنطقة وروحها الشعبية.

وعلى امتداد زقاق السوافة، تتنوع السلع وتختلف مصادرها ليجد الزائر كل ما يحتاجه؛ فأبناء الريف يعرضون البيض، والدجاج الحي، والأرانب، والنباتات والأعشاب، والخضر الطازجة كالمنبتة والمعدنوس والكرافس، إلى جانب لحم الماعز في أجواء عفوية بسيطة. وفي الجهة المقابلة، تنتشر طاولات الخردوات التي تعرض الساعات، والأحذية، والملابس، والأدوات المنزلية والميكانيكية، والكراسي، والهواتف والتلفزيونات المستعملة والجديدة، فضلا عن الأواني والألبسة ذات الأسعار المنخفضة التي تلبي احتياجات أصحاب الدخل المحدود.

وما يميز زقاق السوافة هو طابعه الاجتماعي العريق؛ فالزائر يقصده للقاء صديق قديم أو قريب أو للجلوس مع معارفه، حتى غدا هذا الاسم مرتبطا بمدينة خنشلة ارتباطا وثيقا يختزل ذاكرة المكان ويجمع بين الريف والمدينة والماضي والحاضر.

وتتألق خصوصية الزقاق في المناسبات والأعياد، ففي شهر رمضان يتحول إلى فضاء نابض بكل ما تحتاجه العائلات، ومع اقتراب عيد الأضحى تظهر مستلزمات الذبح، بينما يشهد عيد الفطر إقبالا كبيراً على ألعاب الأطفال وملابس العيد.

ورغم تغير الزمن وانتشار الأسواق الحديثة، حافظ زقاق السوافة على روحه الفريدة وبساطته التي تتيح للجميع اللقاء بلا مواعيد مسبقة، ليظل حكاية خنشلية مفتوحة في الهواء الطلق ومعلما شعبيا يستحق الحفاظ عليه كجزء أساسي من تراث المدينة وذاكرتها للأجيال القادمة.

شارك الخبر: