المولد النبوي الشريف: عَبَق الذكرى العطرة ونبض الأشواق المحمدية


هذا الخبر بعنوان "المولد النبويّ…. عَبَق ذكرى ونبض أشواق" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ربّما يكون شهر ربيع الأوّل أحبّ الشهور إلى قلوب عباد الله المؤمنين، بعد رمضان وبعد ذي الحجّة، وكيف لا يكون كذلك وقد أذن الله فيه بولادة أفضل من مشى على الغبراء وخير من أظلّته السّماء. لقد رأى أصحاب النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من طيب معشره وحيائه وحلمه وعفوه وجوده ما أسر قلوبهم فأحبّوه حبا فاق حبّهم لآبائهم وأمّهاتهم وأبنائهم وأموالهم، كما جاء في شهادة علي بن أبي طالب وأنس بن مالك وعمرو بن العاص وغيرهم من الصحابة الكرام.
وتزخر كتب السيرة بمواقف عظيمة تعكس صدق الشوق والمحبة؛ فهذا ثوبان بن بجدد يأتي النبيّ متغيّر اللون من شدة الشوق، فينزل قول الله تعالى في بيان منزلة المحبين الصادقين. كما يروي أنس بن مالك قصة الرجل البدوي الذي سأل عن الساعة فأجابه النبيّ بأن المرء مع من أحبّ، ففرح الصحابة بذلك فرحا شديدا. وقد سجل التاريخ تدافع الصحابة لفداء النبيّ برووسهم وأموالهم، وموقف المرأة من بني دينار التي سألت عن النبيّ أولاً عند نعْي زوجها وأبيها وأخيها في غزوة أحد قائلة: "كل مصيبة بعدك جَلل".
وعندما انتقل الحبيب -عليه الصّلاة والسّلام- إلى الرفيق الأعلى، أظلمت المدينة على الصحابة، ولم ينسَ هؤلاء الأبرار ذكراه قط؛ فبلال بن رباح لم يستطع البقاء في المدينة فانتقل إلى الشام، وظل الشوق يملأ جوانحه حتى وافاه الأجل وهو يستبشر بلقاء محمد وصحبه. وعلى هذا النهج سار التابعون والأئمة الأعلام؛ كعامر بن عبد الله بن الزبير، وصفوان بن سليم، وأيوب السختياني، والإمام مالك بن أنس، وجعفر بن محمد الصّادق، والزهري، الذين كان يتغير حالهم ويبكون شدةً شوقاً وإجلالاً عند ذكر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-.
واليوم، تقف أمة الإسلام أمام تساؤلات كبرى حول حقيقة أشواقنا ومدى اتباعنا لسنته وتعظيمه، ليكون الاحتفال بذكراه مراجعة للنفوس والقلوب، وليكون المسلم مصداقاً لقوله -عليه الصّلاة والسّلام- في حبّه والشوق للقياه، والتقرب إلى الله بكثرة السجود وتقديم طاعته على كل ما سواها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة