الجزائر
سياسة

العلم في مواجهة السياسة: تأملات حائز نوبل تكشف صراعًا على المعرفة

الشروق أونلاين6 نوفمبر 2026 في 12:34 م0 مشاهدة
العلم في مواجهة السياسة: تأملات حائز نوبل تكشف صراعًا على المعرفة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العلم في مواجهة السياسة: تأملات حائز على جائزة نوبل!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نوفمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في حوار نشرته الأسبوعية اللندنية “أخبار عالم الجامعات” (UWN)، استعرض الفيزيائي الأمريكي شيلدون غلاشو، الحائز على جائزة نوبل، مسيرته العلمية التي بدأت في نيويورك أواخر الأربعينيات وصولًا إلى عهد الرئيس ترامب. وجه غلاشو انتقادات لاذعة لسياسات ترامب تجاه العلم، معتبرًا أنها استهدفت المنظومة العلمية الأمريكية عبر إضعاف جامعات عريقة مثل هارفارد وتعيين غير الأكفاء في مناصب حساسة.

رؤية فانيفار بوش للتقدم العلمي:

نشأ غلاشو في فترة دعمت فيها الحكومة الأمريكية العلم بقوة، مستندة إلى رؤية مدير مكتب البحث العلمي والتطوير آنذاك، فانيفار بوش، في تقريره “العلم: الحدود اللانهائية” عام 1945. دعا بوش إلى تمويل البحث العلمي الأساسي في الجامعات مع ضمان حرية الباحثين واستقلاليتهم، وهو ما تجسد في إنشاء المؤسسة القومية للعلوم (NSF) عام 1950. ساهم هذا المناخ في تحقيق اكتشافات علمية كبرى وربط البحث الأساسي بالتطور الصناعي والتكنولوجي.

يستذكر غلاشو ستينيات القرن الماضي كـ”سنوات ذهبية للفزياء الأمريكية”، حيث مولت الجامعات والمؤسسات العلمية والعسكرية الأبحاث الأساسية القائمة على الفضول العلمي. حتى أن مكتب أبحاث القوات الجوية الأمريكية أدرج اسمه ضمن قائمة فائزين بجائزة نوبل ساهم المكتب في تمويل أبحاثهم.

تراجع احترام العلماء والخبرة:

لاحظ غلاشو تراجعًا في الاحترام الشعبي للعلماء والخبرة، مشيرًا إلى أن صور العلماء كانت تزين أغلفة المجلات في السابق، بينما اليوم “يتم رفض الخبراء والخبرة”، خاصة في أمريكا تحت قيادة ترامب. يعكس استطلاع للرأي انخفاض الثقة في التعليم العالي من 60% عام 2015 إلى 32% عام 2025، وارتفاع عدم الثقة في الجامعات من 10% إلى نحو 30%.

كما وصف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الأساتذة الجامعيين بـ”أعداء الشعب”، وشنّت إدارة ترامب حملة على الجامعات. امتد هذا التراجع ليشمل العلم نفسه، حيث انخفضت نسبة من يرون أن للعلم تأثيرًا إيجابيًا في المجتمع.

تسييس العلوم وتأثيره على البحث:

يرى غلاشو أن استهداف ترامب للمؤسسات الفيدرالية والجامعات يضعف التأييد الشعبي للعلوم. يتذكر غلاشو احترام سياسيي الماضي للحكومة ومحاولتهم تحسين أدائها، على عكس محاولات ترامب لهدم المؤسسات. كما أشار إلى سحب أمريكا من اليونسكو وإغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية.

يؤكد غلاشو أن الاكتشاف العلمي يتعارض مع محاولات تسييس العلوم، وأن تغيير قواعد تمويل الأبحاث في المؤسسة القومية للعلوم (NSF) بإسنادها لمسؤول سياسي بدلًا من تقييم الأقران، قد يمنع تحقيق اكتشافات مستقبلية.

تُظهر تأملات غلاشو مفارقة مؤلمة: فالبلد الذي جعل من حرية البحث العلمي ركيزة لتفوقه، باتت قيادته السياسية تهمش العلم وتسيّسه وتشّكك فيه. لم يعد العلماء شركاء في بناء المستقبل، بل أصبح الخبراء يُنظر إليهم كخصوم. العلم لا يزدهر بالمال وحده، بل بحرية التفكير واحترام المعرفة والثقة في أهل الاختصاص.

شارك الخبر: