الدراجات النارية والصيد الجائر: جمعيات جزائرية تدق ناقوس الخطر على الحياة البرية الصحراوية


هذا الخبر بعنوان "جمعيات تدق ناقوس الخطر وتحذر من الصيد الجائر" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الحياة البرية في الصحراء الجزائرية تهديدًا متزايدًا بسبب ممارسات بشرية خطيرة، حيث يستخدم بعض سائقي الدراجات النارية السريعة والآليات رباعية الدفع مركباتهم لملاحقة الحيوانات البرية المهددة بالانقراض داخل مواطنها الطبيعية. هذه الممارسات، التي تشمل مطاردة حيوانات مثل الغزال وغزال الريم والأروى والفنك والأرنب البري والثعلب، تحول الصحراء إلى ساحات مطاردة وتستنزف الثروة الحيوانية المتبقية.
وقد دقت الجمعيات المهتمة بحماية البيئة والحياة البرية ناقوس الخطر، محذرة من أن هذه الممارسات تشكل ضغطًا إضافيًا على التنوع البيولوجي، خاصة عندما تقترن بالصيد غير المشروع وتخريب المحميات الطبيعية. وكشف ممثل عن الجمعية الوطنية لتربية الحبارى والحفاظ على البرية والبيئة، أن استخدام الدراجات النارية في المطاردات يمكن الحيوانات من ملاحقتها لمسافات طويلة، مما يعرضها للإجهاد الشديد ونفوق نتيجة الإنهاك والصدمات.
وأضاف المتحدث أن سهولة الوصول إلى المسالك الجبلية الوعرة بواسطة هذه المركبات يثير مخاوف بشأن الحيوانات التي تعتمد على صعوبة التضاريس للاختباء، مثل الأروى الذي يعيش في المناطق الجبلية والصخرية بالهقار والطاسيلي. كما تشكل الكشافات الضوئية القوية المستخدمة في المطاردات الليلية تهديدًا للحيوانات الليلية كالفنك والثعالب والأرانب البرية، لما لها من تأثير على سلوكها وقدرتها على الحركة والاختباء، بالإضافة إلى مخاطر دهسها أو محاصرتها.
ولا تقتصر الأضرار على مطاردة الحيوانات وقتلها، بل تمتد إلى تدمير جحورها وملاجئها الطبيعية نتيجة القيادة العشوائية فوق الكثبان الرملية والمناطق الحساسة. وهذا يدمر أماكن الراحة والتكاثر وحماية الصغار، مما يؤدي إلى نفوق الصغار أو تشريدها وتعريضها للمفترسات والظروف المناخية القاسية.
وفي ظل هذه التحديات، طالب ممثل الجمعية الوطنية لتربية الحبارى بوضع حد للتجاوزات التي تستهدف الحياة البرية، وعدم السماح بتحويل المناطق الصحراوية إلى فضاءات مفتوحة للصيد العشوائي. وأكد أن الصحراء الجزائرية تزخر بتنوع بيئي وحيواني يستحق الحماية، وأن السلوكيات غير المسؤولة باستخدام وسائل حديثة في المطاردة تهدد هذا الموروث الطبيعي.
وشدد على أن استمرار الصيد الجائر والمطاردات العشوائية سينعكس سلبًا على أعداد الحيوانات البرية وقدرتها على التكاثر، خاصة عند استهداف الإناث والصغار أو تزامن المطاردات مع فترات التكاثر.
ودعا ممثل الجمعية إلى تكثيف عمليات المراقبة الميدانية، وتعزيز التنسيق بين المصالح المختصة والجمعيات البيئية، وتطبيق القوانين المتعلقة بحماية الحيوانات البرية. كما أكد أهمية إطلاق حملات تحسيسية لمستخدمي الدراجات النارية ومحبي الرحلات الصحراوية لترسيخ ثقافة التنقل المسؤول واحترام الحياة البرية. وأشار إلى أن المحافظة على الصحراء لا تعني منع النشاط السياحي، بل تنظيمه بما يضمن عدم الإضرار بالمنظومة البيئية.
وأخيرًا، أكد المتحدث على الدور الذي يمكن أن يؤديه المواطنون في حماية الحيوانات البرية من خلال التبليغ عن التجاوزات وتجنب المشاركة في عمليات الصيد العشوائي أو الترويج لها، معتبرًا أن الوعي المجتمعي ركيزة أساسية لحماية الثروة الحيوانية.