صحاري الجزائر: واحات مياه مهددة بالتلوث بسبب السياحة العشوائية


هذا الخبر بعنوان "مُسطّحات مائية بالصحراء تتحوّل إلى حمامات مفتوحة للسّيّاح… !" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه نقاط المياه العذبة في بعض المناطق الصحراوية بالجزائر خطر التلوث بفعل المواد الكيميائية الناتجة عن استخدام المنظفات ومواد الاستحمام من قبل السياح. هذه الممارسات تثير تساؤلات حول وعي المرشدين والوكالات السياحية بمدى حساسية هذه المواقع، ومسؤولية الجهات المعنية في حمايتها من الاستخدامات الضارة بالبيئة، والتي قد تؤثر على جودة المياه وتهدد الكائنات الحية التي تعتمد عليها للبقاء في ظل ندرة الموارد المائية.
حذّر ناشطون بيئيون من مخاطر الممارسات العشوائية التي تطال هذه الأماكن، مطالبين بتشديد الرقابة على الرحلات السياحية وإلزام الوكالات والمرشدين باحترام قواعد حماية المواقع الطبيعية. وكشفت عضو باللجنة الوطنية لحماية البيئة والحيوان أن نقاط الماء في أقصى الجنوب تمثل شريان حياة للحيوانات البرية، خاصة الجمال، في ظل الظروف المناخية القاسية وندرة المياه.
أعربت المتحدثة عن أسفها لتحول بعض هذه المواقع إلى أماكن للاستحمام واستخدام الصابون والشامبو ومواد التنظيف دون مراعاة لطبيعة البيئة المحيطة أو الآثار المترتبة على هذه التصرفات. وأشارت إلى أن المياه الملوثة هي المصدر الوحيد المتاح للحيوانات البرية، وخاصة الجمال التي تقطع مسافات طويلة للشرب منها.
انتشرت صور وفيديوهات لسياح يغتسلون داخل مسطحات مائية في الجنوب الجزائري مستخدمين الشامبو، تحت أنظار منظمي الرحلة. وبما أن مياه المسطحات المائية راكدة، فإن مواد التنظيف الكيميائية الخطيرة تبقى في المكان، مسببة كوارث للحيوانات والبيئة ككل.
أكدت المتحدثة أن استخدام المواد الكيميائية بالقرب من نقاط الماء الطبيعية هو سلوك لا يمكن التغاضي عنه، حيث قد تؤثر بعض مكونات هذه المنتجات على الخصائص الكيميائية للمياه والكائنات الحية. وتكرار هذه الممارسات يزيد من مخاطر التلوث في بيئة صحراوية شديدة الهشاشة. وأضافت أن هذه التصرفات تحدث أحيانًا خلال رحلات سياحية منظمة، يفترض أن يكون القائمون عليها أكثر حرصًا على حماية المواقع الطبيعية.
وشددت على أنه من غير المقبول أن يغيب التوجيه والتحسيس بقواعد التعامل مع البيئة خلال الرحلات السياحية. وطالبت الوكالات السياحية بتوعية زبائنها قبل انطلاق الرحلات، وتوضيح السلوكيات الممنوعة أو الضارة، والتأكد من احترام التعليمات خلال الزيارة.
وأوضحت أن مسؤولية المرشد لا تقتصر على شرح المعالم وتوفير ظروف الرحلة، بل يجب أن تشمل حماية المواقع الطبيعية من الممارسات الملوثة. وينطبق الأمر نفسه على كل من ينظم رحلات إلى المناطق الصحراوية، سواء كانوا وكالات معتمدة أو مجموعات وأفراد يقدمون خدمات الإرشاد.
دعت اللجنة الوطنية للبيئة والحيوان المصالح المختصة إلى تكثيف الرقابة الميدانية على المواقع الطبيعية التي تشهد توافدًا سياحيًا، والتحقق من الممارسات الملوثة للمياه، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة. كما دعت إلى التنسيق بين الجهات المعنية بالبيئة والسياحة والموارد المائية لوضع تدابير واضحة لحماية هذه المواقع.
وشددت على أهمية إطلاق حملات تحسيسية للسياح والمرشدين والوكالات السياحية لتعريفهم بالمخاطر المحتملة لاستخدام مواد التنظيف في نقاط الماء الطبيعية، وتشجيعهم على اعتماد سلوكيات مسؤولة تحافظ على نظافة المكان وسلامة الحياة البرية.
اقتصاد
رياضة
ثقافة
ثقافة