الطب الشرعي في الجزائر: ثورة رقمنة نحو الريادة الذكية لخدمة العدالة


هذا الخبر بعنوان "الطب الشرعي بالمستشفيات يتجه نحو الرّيادة الذكية" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مصالح الطب الشرعي في الجزائر تحولاً جذرياً نحو الرقمنة، معتبرةً إياها ضرورة حتمية لتعزيز دقة العمل الطبي الشرعي وضمان موثوقية الأدلة في خدمة الحقيقة والعدالة. أكد الدكتور عزوز جميل، المختص في الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي الجامعي مصطفى، أن الانتقال إلى منظومة رقمية حديثة سيساهم في إعادة تنظيم طرق معالجة الملفات والوثائق عبر اعتماد الأرشفة الإلكترونية وقواعد البيانات المهيكلة. هذا التحول الرقمي سيسمح بحفظ التقارير الطبية الشرعية، محاضر المعاينات، نتائج الفحوصات، وتقارير التشريح، وغيرها من الوثائق ضمن فضاء رقمي منظم يسهل استغلاله واسترجاعه عند الحاجة.
وأوضح الدكتور جميل أن هذه النقلة لا تقتصر على رقمنة الوثائق فحسب، بل تمتد لتشمل تحولاً في أساليب العمل اليومية. فالأنظمة المعلوماتية الحديثة ستساهم في تقليص الوقت المستغرق في البحث عن الملفات، وتسهيل متابعة مسار الحالة من الاستقبال إلى إعداد التقرير النهائي. كما ستعمل على تحسين التنسيق بين الأطباء الشرعيين والأطقم الإدارية، والحد من مخاطر ضياع الوثائق أو تلفها نتيجة التداول والحفظ التقليدي.
وشدد الدكتور عزوز جميل على أن أمن المعلومات يمثل خطاً أحمر في مجال الطب الشرعي نظراً لحساسية البيانات الشخصية والصحية المتعلقة بالضحايا والمفحوصين والمتوفين، بالإضافة إلى الوثائق ذات الصلة بالإجراءات القضائية. لذا، يستدعي الأمر إرساء نظام حماية متعدد المستويات يشمل تشفير البيانات، وتحديد صلاحيات الولوج، وتسجيل عمليات الاطلاع والتعديل، واعتماد النسخ الاحتياطي المنتظم وآليات استعادة المعلومات.
من جهة أخرى، يطرح تحدي الحفاظ على سلامة الوثيقة الطبية الشرعية ومصداقيتها تحدياً آخر لا يقل أهمية. حيث ينبغي أن تضمن المنظومة الرقمية إمكانية التحقق من مصدر الوثيقة وتاريخ إنشائها، وتتبع التعديلات التي قد تطرأ عليها، مع احترام الشروط القانونية للتوقيع الإلكتروني وحفظ الوثائق.
ويرى الأطباء المشاركون في يوم التكوين المستمر الذي نظمته مصلحة الطب الشرعي بمستشفى مصطفى باشا، أن الحلول الرقمية تفتح آفاقاً جديدة للتسيير الاستراتيجي لمصالح الطب الشرعي، من خلال توفير بيانات إحصائية دقيقة تساعد المسؤولين على تقييم الأداء وتحديد الاحتياجات وتوزيع الموارد بفعالية. ويعتمد نجاح هذا التحول على توفير التجهيزات والبرمجيات المناسبة، وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز ثقافة الرقمنة، ووضع بروتوكولات واضحة للاستخدام والحماية تضمن التوفيق بين السرعة والفعالية ومتطلبات السر المهني وحماية المعطيات الشخصية.
وخلص الدكتور عزوز جميل إلى أن الرهان الحقيقي يكمن في بناء ذاكرة رقمية مؤسساتية موثوقة تحفظ المعلومة من الضياع والاستغلال غير المشروع، وتجعل الوصول إليها أسرع وأدق. إنها خطوة نحو طب شرعي أكثر تنظيماً وعصرنة، تكون فيه التكنولوجيا أداة لخدمة الحقيقة الطبية وتعزيز موثوقية الوثيقة ودعم جودة الأداء في خدمة العدالة.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد