الجزائر
منوعات

الزوج ضعيف الشخصية: بين مطرقة تسلط الزوجة وسندان تدخلات العائلة المفرطة

الشروق أونلاين8 نوفمبر 2026 في 10:01 ص0 مشاهدة
الزوج ضعيف الشخصية: بين مطرقة تسلط الزوجة وسندان تدخلات العائلة المفرطة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الزوج ضعيف الشخصية.. بين تسلط الزوجة وسيطرة العائلة المفرطة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 نوفمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتأسس الحياة الزوجية المستقرة على أسس متينة من النضج العاطفي، والقدرة على اتخاذ القرارات، وتحمل المسؤولية، ووضع حدود واضحة تحمي خصوصية العلاقة. إلا أن هذه المقومات قد تتلاشى في بعض الأسر، حين يفتقر الزوج إلى القدرة على التعبير عن موقفه بوضوح، أو يتردد في اتخاذ القرارات الحاسمة، أو يفضل الاستسلام للضغوط المحيطة به لتجنب المواجهة. هذا الضعف يؤثر بشكل واضح على طبيعة العلاقة مع زوجته وأفراد عائلته ومحيطه الاجتماعي، إذ يدل غياب الموقف الواضح على ضعف في الشخصية، وفراغ تتسع فيه مساحة الخلاف والتنافس على النفوذ وصناعة القرار.

تشير الأستاذة دبوب عقيلة، أخصائية نفسية وخبيرة علاقات، إلى أنه “من الضروري التمييز بين ضعف الشخصية، كوصف اجتماعي شائع، وبين التردد أو الخوف من النزاع أو الاعتماد المفرط على الآخرين. فهذه السلوكيات قد تكون مرتبطة بالتنشئة الأسرية، أو بتجارب سابقة، أو بظروف اقتصادية واجتماعية ضاغطة، ولا يمكن تفسيرها جميعًا باعتبارها عيبًا ثابتًا في شخصية الزوج”.

هل يصنع ضعف الزوج زوجة متسلطة؟

قد يؤدي غياب الحزم لدى الزوج إلى اختلال التوازن في العلاقة الزوجية، خصوصًا عندما تجد الزوجة نفسها مضطرة إلى اتخاذ القرارات باستمرار، أو عندما تعتاد أن رأيها هو الذي يحسم الخلافات دون نقاش متكافئ. هذا يجعل الزوجة تتوسع في فرض إرادتها، فتتدخل في علاقات الزوج الاجتماعية، أو تتحكم في قراراته الشخصية، أو تقلل من قيمة آرائه، أو تستخدم الضغط العاطفي لانتزاع الموافقة. وإذا استمر هذا السلوك دون مواجهة هادئة وحدود واضحة، فقد يصبح جزءًا من نمط ثابت في العلاقة.

بين الصرامة والتسلط

غياب آليات واضحة لإدارة الأسرة، خاصة من قبل الزوج، قد يسمح بتدخل الأقارب والأصدقاء والعائلة في هذه المهمة. فحين ينقل الزوج كل خلاف إلى أسرته، أو يسمح لأقاربه باتخاذ قرارات تخص بيته، أو يعجز عن حماية خصوصية زوجته، تتراجع الثقة. وينطبق الأمر نفسه إذا سمح للزوجة أو لعائلتها بالتحكم في علاقاته وقراراته دون مراعاة لحقوقه واستقلاليته. تقول مرام: “زوجي يسعى دائمًا إلى إرضاء جميع الأطراف، مهما تعارضت مطالبهم، فقد يوافقني في غياب عائلته، ثم يتراجع عن موقفه عندما يواجه اعتراضًا من والديه أو إخوته، وقد يعدني باتخاذ قرار معين، ثم يتراجع أمام ضغط آخر. لهذا، أشعر دائمًا بأنه لا يمتلك شخصية قوية، حواري معه عبارة عن تبادل للاتهامات، لهذا أصبحت صارمة أحيانًا، الأمر الذي يفسره البعض على أنه تسلط وعدوانية”.

إرضاء الجميع يضرب الاستقرار

تؤكد الأخصائية دبوب أنه: “لا يمكن فهم سلوك الرجل بمعزل عن البيئة التي نشأ فيها أو يعيش داخلها، فالأسرة التي تعاني من النزاعات المستمرة، أو ضعف التواصل، أو غياب الحدود، أو الصراعات على السلطة، قد تترك آثارًا عميقة في سلوك أفرادها، لاسيما إذا اعتادوا منذ الصغر تجنب المواجهة أو الخضوع للشخص الأكثر نفوذًا. وقد ينشأ الرجل مقموع الرأي، يعتبر أن الاعتراض نوع من العقوق، وتربط لديه الطاعة المطلقة بالاحترام، وعندما يتزوج، يجد صعوبة في الانتقال من موقع الابن الذي ينتظر التوجيه إلى موقع الزوج الذي يتحمل مسؤولية قراراته ويؤسس أسرة مستقلة”.

فقد تمتد انعكاسات العلاقات المضطربة إلى الأبناء الذين يعيشون داخل بيئة يسودها التوتر. فالطفل الذي يشاهد أحد والديه يفرض رأيه باستمرار، بينما يتراجع الآخر خوفًا من المواجهة، قد يكتسب تصورًا مشوهًا عن العلاقة الزوجية، أو يتعلم أن السيطرة وسيلة للحصول على المطالب، أو أن الصمت والخضوع هما الطريق الوحيد لتجنب النزاع. كما يفقد الأمان، والقدرة على التركيز والتواصل، خصوصًا عندما يقتحم وسطاء خصوصية الأسرة.

قوة الشخصية تظهر في وضوح الحدود

يحتاج الرجل إلى تطوير قدرته على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، من خلال التعبير عن رأيه بوضوح، والوفاء بالاتفاقات، وعدم تغيير مواقفه تحت الضغط، إلا بعد مناقشة أسباب التغيير مع شريكته. كما ينبغي للزوجين الاتفاق على حدود واضحة للتدخلات العائلية، بحيث تظل القرارات المتعلقة ببيتهما من اختصاصهما، مع الاحتفاظ بالاحترام والتواصل مع الجميع، وطلب المشورة عند الحاجة.

شارك الخبر: