فلورنس بوجي تكشف أسرار جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر: إعادة فتح ملفات مؤلمة


هذا الخبر بعنوان "جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر.. فلورنس بوجي تعيد فتح ملفات ظلت طي الكتمان" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت الكاتبة والصحفية الفرنسية فلورنس بوجي تسليط الضوء على فصول مظلمة من تاريخ الاستعمار الفرنسي في الجزائر، كاشفةً عن تفاصيل لم تُنشر سابقًا حول جرائم التعذيب، الاغتصاب، والاختفاء القسري التي ارتكبها الجيش الفرنسي خلال حرب التحرير. وفي حوار خاص أجرته مع صحيفة “المساء” على هامش معرض الجزائر الدولي للكتاب، أكدت بوجي أن هذه الجرائم طالت الجزائريين خلال فترة الاحتلال، واعتبرت أن هذه الملفات ظلت لسنوات طويلة من المحرمات التي لم تحظ بالاهتمام الكافي في كل من الجزائر وفرنسا.
وأوضحت بوجي أن كتابها “الجزائر: حرب بلا مجد”، الذي صدر لأول مرة عام 2005، تناول جزءًا من هذه الجرائم. وأشارت إلى أن إعادة نشره في فرنسا عام 2025، وإصدار طبعة موسعة ومحدثة منه عام 2026 عن دار “البرزخ” في الجزائر، جاءا في ظل استمرار التوتر وسوء الفهم في العلاقات بين البلدين، وبروز اهتمام متجدد بمسألة الذاكرة الاستعمارية.
من أبرز القضايا التي تطرقت إليها بوجي ظاهرة الاغتصاب خلال حرب التحرير، مؤكدة أنها لم تقتصر على النساء بل شملت الرجال أيضًا، وأن هذه الممارسات كانت أوسع نطاقًا وأكثر هولًا مما تم الكشف عنه، وظلت محاطة بالصمت بسبب فظاعة الجرائم وثقل الصدمة المرتبطة بها.
وفي سياق متصل، اعتبرت بوجي أن المجتمع الجزائري لا يزال يحمل جراحًا عميقة خلفها الاستعمار الفرنسي، خصوصًا فيما يتعلق بالاختفاء القسري والاغتصاب، موضحة أن صدمة العائلات التي حُرمت من معرفة مصير أبنائها وحقها في الحداد، إلى جانب آثار الاعتداءات الجنسية، انتقلت من جيل إلى آخر.
وشددت بوجي على أن الجزائريين لا يطالبون فرنسا بالاعتذار أو “التوبة”، بل يطالبونها بمواجهة ماضيها بشجاعة والاعتراف بما حدث فعليًا، منتقدة محاولات التقليل من حجم المأساة والترويج لفكرة طي الصفحة دون معالجة حقيقة ما جرى. وأكدت أنه “لا يمكن طي صفحة التاريخ قبل كتابته وقراءته بوعي”، معتبرة أن الاعتراف بالحقيقة التاريخية يمثل خطوة أساسية لفهم الذاكرة المشتركة وتجاوز الخلافات التي لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات الجزائرية الفرنسية.
حذرت بوجي من المبالغة في الاعتماد على الأرشيف الرسمي لكشف جميع تفاصيل الجرائم الاستعمارية، موضحة أن بعض الملفات الأكثر إيلامًا، مثل الاختفاء القسري والاغتصاب، لا تترك آثارًا واضحة في الوثائق الرسمية، مما يجعل الشهادات الشفهية واليوميات الشخصية للجنود الفرنسيين القدامى مصادر أساسية لإعادة بناء الوقائع التاريخية.
وربطت بوجي استمرار حضور الجزائر في النقاش السياسي الفرنسي بثقل الذاكرة الاستعمارية وتشابك الروابط التاريخية والإنسانية بين البلدين، مشيرة إلى أن ملايين الفرنسيين يرتبطون بالجزائر بشكل مباشر أو غير مباشر.
ودعت إلى مواصلة تدريس تاريخ الاستعمار الفرنسي وحرب الجزائر في المدارس الفرنسية، معتبرة أن الأجيال الجديدة بحاجة إلى الاطلاع على الحقائق التاريخية بعيدًا عن الإنكار أو المساواة بين جيش الاحتلال والثوار الجزائريين. وأقرت بوجي بأن فرنسا كانت قوة احتلال واجهت ثوارًا جزائريين لم يكن أمامهم سوى حمل السلاح، رافضة وضع الطرفين في كفة واحدة، ومؤكدة أن مواجهة الماضي تقتضي الاعتراف بطبيعة الاستعمار وما خلفه من مآسٍ وجرائم.
يذكر أن فلورنس بوجي صحفية وكاتبة فرنسية متخصصة في الشؤون الدولية، عملت في صحيفة “لوموند” الفرنسية بين عامي 2000 و2015، وتولت خلالها تغطية شؤون بلدان المغرب العربي. برز اسمها في فرنسا من خلال تحقيقاتها الصحفية بشأن جرائم التعذيب التي ارتكبها الجيش الفرنسي خلال حرب التحرير الجزائرية، خصوصًا بعد نشرها في جوان 2000 شهادة المناضلة الجزائرية لويزيت إيغيلهريز. وأثارت تلك الشهادة نقاشًا واسعًا في فرنسا بشأن ممارسات الجيش الفرنسي خلال حرب التحرير، وأعادت إلى الواجهة مسؤولية عدد من القيادات العسكرية الفرنسية عن الانتهاكات التي شهدتها تلك المرحلة.
في عام 2005، أصدرت بوجي كتابها “الجزائر: حرب بلا مجد”، الذي وثقت فيه نتائج تحقيقاتها الصحفية وشهادات الضحايا. وتواصل بوجي من خلال كتاباتها ومواقفها الصحفية الدفاع عن ضرورة تناول التاريخ الاستعماري الفرنسي بعيدًا عن الإنكار أو الانتقائية، معتبرة أن الاعتراف بالوقائع التاريخية والاستماع إلى شهادات الضحايا يشكلان مدخلًا أساسيًا لفهم جراح الماضي وتداعياته المستمرة على العلاقات بين الجزائر وفرنسا.
دفعت تحقيقات بوجي عددًا من كبار العسكريين الفرنسيين السابقين إلى الخروج عن صمتهم، وفي مقدمتهم الجنرال بول أوساريس والجنرال جاك ماسو، اللذان أقرا بممارسة التعذيب واستخدامها خلال حرب التحرير الجزائرية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة