الجزائر
صحة

السمنة في الجزائر: أرقام مقلقة وعلاجات مبتكرة لمواجهة تحدٍ صحي متزايد

الشروق أونلاين8 نوفمبر 2026 في 03:17 م0 مشاهدة
السمنة في الجزائر: أرقام مقلقة وعلاجات مبتكرة لمواجهة تحدٍ صحي متزايد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السمنة في الجزائر… أرقام مُقلقة وعلاجات جديدة لمواجهة المرض" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 نوفمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد السمنة في الجزائر مجرد مسألة تتعلق بزيادة الوزن أو المظهر الخارجي، بل تطورت لتصبح تحديًا صحيًا معقدًا يتداخل فيه اضطراب التمثيل الغذائي، والأمراض المزمنة، والمضاعفات النفسية والوظيفية. هذا ما تم تسليط الضوء عليه خلال أشغال المؤتمر الدولي الخامس للسمنة والأمراض الأيضية، الذي عُقد بفندق “الشيراتون”. كشف المؤتمر عن معطيات جزائرية جديدة، بالإضافة إلى تطورات علمية واعدة في طرق العلاج والتكفل بالمرض.

في هذا السياق، كشف رئيس الجمعية الجزائرية للسمنة والأمراض الأيضية، عمار طبايبية، عن أرقام صادمة تعكس حجم المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة. وأوضح أن السمنة تصاحبها الإصابة بالسكري بنسبة تصل إلى 40 بالمائة، وارتفاع ضغط الدم بنسبة 49 بالمائة، بالإضافة إلى اضطرابات النوم التي تتجاوز نسبتها 50 بالمائة.

كما أشار البروفيسور طبايبية إلى أن 11.5 بالمائة من النساء يعانين من متلازمة تكيس المبايض. ومن بين المعطيات التي حظيت باهتمام خاص، نتائج دراسة أجرتها مصلحة الطب الداخلي بالأبيار، شملت 500 شخص يعانون من السمنة المفرطة. وقد مثلت النساء 81 بالمائة من الحالات المستقبلة، حيث تجاوز مؤشر كتلة الجسم لديهن 42 كلغ/م²، ووصل في بعض الحالات إلى أكثر من 55 كلغ/م²، وهي مؤشرات تعكس خطورة السمنة الشديدة وتداعياتها.

لم تقتصر النقاشات على الأرقام والمضاعفات، بل امتدت إلى إعادة النظر في مفهوم العلاج نفسه. فقد حذرت الدكتورة رندة رضا مبروك، المختصة في المناعة والتغذية بجامعة عين شمس المصرية، من أن فقدان الوزن لا يعني بالضرورة التخلص من الدهون فقط، إذ يمكن أن تشكل الكتلة الخالية من الدهون ما بين 24 و30 بالمائة من الوزن المفقود، مما يضع حماية العضلات في صلب الاستراتيجية العلاجية. وشددت المتحدثة على ضرورة تجاوز الاعتماد على الميزان ومؤشر كتلة الجسم وحدهما، واعتماد تقييم شامل لتركيب الجسم، والحالة الغذائية، والقدرات الوظيفية والنفسية، مع توفير البروتينات الكافية وممارسة تمارين المقاومة.

ودعت إلى جعل التغذية العلاجية مرافقة دائمة للعلاج، وليست مجرد حمية مؤقتة تنتهي بمجرد بلوغ الوزن المستهدف. من جهته، عرض الدكتور حاتم جباس، المختص في جراحة الجهاز الهضمي وجراحة السمنة من تونس، التوجهات الحديثة التي تقوم على الجمع بين الأدوية وجراحة السمنة والتدخلات الغذائية والسلوكية، باعتبار أن التعامل مع المرض لا يمكن أن يستند إلى حل واحد يناسب جميع الحالات. وأوضح أن الأدوية الحديثة قد تلعب دورًا قبل الجراحة وبعدها، خاصة عند استعادة الوزن أو استمرار اضطرابات السكري، بينما تظل الجراحة خيارًا فعالًا في حالات السمنة الشديدة، مع ضرورة المتابعة الطبية والتغذوية على المدى الطويل.

وفي محور آخر يحمل آفاقًا علمية لافتة، استعرض البروفيسور ياسين كيتوني، رئيس مصلحة الطب الداخلي بمستشفى قسنطينة، التطورات البحثية المتعلقة باستخدام الخلايا الجذعية لإنتاج خلايا بيتا البنكرياسية القادرة على إفراز الأنسولين. وأظهرت بعض التجارب السريرية، بحسبه، إمكانية تحقيق الاستقلال عن حقن الأنسولين لدى مرضى السكري من النوع الأول، غير أن هذا التقدم لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالرفض المناعي، وسلامة الخلايا المزروعة واستمرارية عملها، فضلاً عن الحاجة إلى تفادي مثبطات المناعة.

ومن جهته، تناول البروفيسور علي لونيسي، رئيس مصلحة الطب الداخلي بالمستشفى الجامعي بتلمسان، تأثير تراكم الدهون على فعالية العلاجات البيولوجية المستخدمة في الأمراض الروماتيزمية، مسلطًا الضوء على العلاقة بين السمنة والالتهاب المزمن.

وتؤكد مختلف المداخلات خلال المؤتمر الدولي الخامس للسمنة والأمراض الأيضية، أن معركة مواجهة السمنة لم تعد تقتصر على خفض الوزن، بل أصبحت ترتكز على حماية الأعضاء والكتلة العضلية، والتحكم في الأمراض المصاحبة، وتحسين جودة حياة المريض. كما تؤكد أن مستقبل العلاج يتجه نحو مقاربة متعددة التخصصات، تجمع بين الطب والتغذية والجراحة والدعم النفسي، بما يضمن نتائج أكثر استدامة ويحد من عودة الوزن ومضاعفاته.

شارك الخبر: