ذكرى المولد النبوي الشريف: بين مظاهر الاحتفاء وعمق الاقتداء


هذا الخبر بعنوان "ذكرى المولد النبوي بين الاحتفاء والاقتداء" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تطلُّ علينا ذكرى المولد النبوي الشريف، كلما أهلَّ شهر ربيع الأول من كلِّ سنةٍ هجرية، كإشراقةٍ نورانية متجدِّدة تحمل أنوار النبوة وهدايات الرسالة. لقد كان الانبعاث النَّبوي ولحظة الوجود الشريف في الأمَّة من أعظم نِعَم الله تعالى التي يجب أن تذكر فتشكر، مصداقاً لقوله تعالى: «لقد مَنَّ اللهُ على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفُسِهم». وتُعد هذه المناسبة محطَّة لتجديد العلاقة برسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث ينقسم المحتفلون بها بين مظاهر الاحتفاء وبين غايتها الأسمى المتمثلة في الاقتداء.
لا يحتاج الاحتفال بالمولد النبوي الشريف إلى دليل صريح بقدر ما يحتاج إلى قلب صادق يطير شوقاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أشار الحافظ ابن حجر العسقلاني إلى مشروعية الاحتفال بناءً على الثابت من صيام عاشوراء معتبراً إياه بدعة حسنة، ومؤكداً أن الشكر لله تعالى على نعمة بروز النبي صلى الله عليه وسلم أمر مستفاد من الأصول الشرعية. غير أن الاحتفاء بذاك الحب لا يتوقف عند حدود الكلمات، بل ينقلنا إلى المحبة العملية المتمثلة في الاقتداء المجسد بالاتباع.
وعند الحديث عن الاقتداء، يتجه الذهن أحياناً إلى مفهوم ضيق لحصر السنة في الفضائل، في حين أن مفهوم «السنة» واسع وشامل في لغة العرب وفي الاصطلاح القرآني والنبوي وعند العلماء بمختلف تخصصاتهم. فقد تنوعت دلالات السنة عند أهل الحديث، والفقهاء، وأصوليي الفقه، وعلماء العقيدة، لتشمل الطريق والسيرة والعادة والتشريع ومصادر المعرفة والحضارة.
وفي هذا السياق، تطرق الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه «السنة مصدر للمعرفة والحضارة» إلى الفقه الحضاري للسنة النبوية، موضحاً ملامحه في عدة محاور أساسية هي: فقه السنن، وفقه المعرفة، وفقه الحياة، وفقه المقاصد الشرعية. إن هذه النظرة المقاصدية تتجاوز رمزية المناسبة إلى استستقاء نسمات صاحبها في حياتنا، مستشهدين بالنص القرآني: «وما كان الله ليعذَّبهم وأنت فيهم».
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة