الجزائر
ثقافة

سيرة الفنان الراحل سيد علي فيرناندال: رحلة من حي زوج عيون إلى عرش الكوميديا الجزائرية والنضال الثوري

الشروق أونلاين24 أوت 2026 في 09:12 ص0 مشاهدة
سيرة الفنان الراحل سيد علي فيرناندال: رحلة من حي زوج عيون إلى عرش الكوميديا الجزائرية والنضال الثوري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الممثل الراحل سيد علي فيرناندال.. من زوج عيون إلى نجم الكوميديا الجزائرية" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أوت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعد الفنان القدير الراحل “سيد علي فيرناندال” من أبرز القامات الفنية التي صنعت مجد الفن الجزائري، حيث جمع ببراعة بين عبقرية الأداء الكوميدي وشرف النضال الثوري. وُلد سيد علي فيرنانديل، واسمه الحقيقي شعبان حوات، في مارس 1923 بحي زوج عيون العريق بأعالي قصبة الجزائر العاصمة في أحضان عائلة متواضعة.

رغم مغادرته مقاعد الدراسة مبكراً في الصف الثاني، إلا أن موهبته تفجرت في أروقة الكشافة الإسلامية الجزائرية. وواجه مقاومة من والديه لدخول عالم الفن، لكن رغبته في أن يصبح فناناً كوميدياً دفعته لاعتلاء الخشبة لأول مرة في سن السابعة عشرة بفضل صانع المواهب وعبقري المسرح الراحل رشيد قسنطيني، مشياً على خطى أبي المسرح الجزائري محي الدين بشطارزي.

تميز الراحل بروح فكاهة استثنائية وبساطة أداء جعلت الجماهير تتفاعل معه بقوة، ليغدو وجهاً بارزاً في ليالي رمضان الزرقاء بقاعة الكتاني أواخر الستينيات. وقدّم أعمالاً مسرحية خالدة مثل “الزواج الحديث” و”الديك الرباعي”، بالإضافة إلى أفراده لصوت كوميدي رنان في رائعة “يما، مرتي وأنا”. كما وظف حسه الفكاهي لنشر الوعي عبر أغان وأناشيد مثل “بالاك من الطريق” و”طلاق بلا زواج”، وشارك في أعمال سينمائية بارزة كفيلم “السحار” برفقة الراحل محمد بوزيدي.

ومع اندلاع الثورة التحريرية المجيدة، انخرط في صفوف جبهة التحرير الوطني بالولاية الرابعة التاريخية. وفي عام 1956، ألقت قوات الاحتلال الفرنسي القبض عليه وتعرض لأشد أنواع التعذيب، قبل أن يتمكن من الفرار متقمصاً دور حارس ينقل صناديق القمامة، لينضم بعدها إلى “الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني” بمدينة الجديدة.

بعد الاستقلال، استقر الفنان في حي سانت أوجين أو بولوغين مواصلاً عطاءه الفني بهيئة الإذاعة والتلفزيون، وكان آخر عروضه بمليانة في “مهرجان البرتقال”. وفي أوائل السبعينيات، سافر إلى فرنسا حيث واجه غربة قاسية وصدمات نفسية بسبب مرض ابنتيه التوأم، ليدخل في أزمة صحية حادة انتهت بغيبوبة سكري، وتوفي يوم الخميس 21 أكتوبر 1977 ببلدية مون فيرميل عن عمر ناهز 54 عاماً، ليُدفن جثمانه الطاهر في مقبرة القطار بالعاصمة.

شارك الخبر: