كيف تضيع مواقع التواصل الاجتماعي أجور الأعمال الصالحة؟


هذا الخبر بعنوان "حتى لا تمحق مواقع التواصل أجورنا!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي، لدى بعض مستخدميها، مجرد منصة للتباهي بأنواع الأطباق والأطعمة وأشكال الأثاث والسيارات وأماكن الرحلات والنزهات فحسب، بل تجاوزت ذلك لتبلغ حد إشاعة الخصوصيات وأسرار البيوت وتفاصيل الحياة اليومية. والأخطر من ذلك أنها تحولت إلى ميدان للتباهي بالأعمال الصالحة التي ينبغي أن تكون خالصة لوجه الله تعالى، مع الحرص على إخفائها بقدر الإمكان.
تتجلى هذه الظاهرة في منشورات تعلن عن التغيب عن المنصات خلال شهر رمضان للتفرغ للعبادة وقراءة القرآن، أو نشر صور السفر لأداء العمرة وزيارة بيت الله الحرام من أمام الكعبة والمسجد النبوي والروضة، وصولاً إلى صور العودة ومطار الوصول مع طلب الدعاء بالقبول، ومثل ذلك يقال في الحج. كما نرى صوراً لاحتضان الوالدين مصحوبة بعبارات عاطفية، وأخرى لفقراء تم الإحسان إليهم، أو الحديث عن عدد ختمات القرآن الكريم في الشهر الفضيل، بل وحتى تذكير الآخرين بالصيام والقيام مع إيحاءات بالحرص على تلك الطاعات رغم اختلاف الواقع.
في المقابل، كان الصالحون قديماً أحرص الناس على إخفاء أعمالهم الصالحة، حتى إن أحدهم كان يتحايل لإخفاء صلاته في الليل أو صيامه عن أهله ومن حوله. فالإخفاء من أمارات الإخلاص، بينما إظهار الأعمال والفرح بثناء الناس من علامات الرياء الذي يمحق الأجور ويجعلها هباءً منثوراً، كما ورد في السنة النبوية الشريفة.
إن مواقع التواصل الاجتماعي تُعد ميدان رحب للدعوة إلى الخير والحث على الطاعات، ولكن لا يكون ذلك بإشهار الأعمال الخاصة، بل بنشر الأحاديث والكلمات والأقوال التي ترغب في الخيرات، وعرض نماذج من سير الصالحين، مع اجتهاد المؤمن في السر بينه وبين الله، ليظن بأجر العمل وأجر الدعوة والتذكير.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات