قراءة نقدية في مسألة أدلجة المجتمع والتعليم وأصول الهوية


هذا الخبر بعنوان "في أدلجة مجتمعنا وتعليمه" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تمر الحياة العقلية بمرحلة تفكير لم تتحرر فيها العقول تماماً من الثقافات الأخرى، حيث يبدو بعض المفكرين مأسورين بالحضارة الغربية ومقارناتها المتعسفة. من هنا تبرز الحاجة الملحة لتجاوز هذه المرحلة نحو تفكير أصيل ومنهجية مستقلة بعيداً عن إقحام بضائع الآخرين. إن التأصيل المختلف جذرياً عن الأبستمولوجيا يجعل الشافعي في مكانة غير ديكارت، فالفرق بين الرجلين جوهري في الصحة والخلود.
يحاول بعض الكتاب ترويج مقولة إن التيار الإصلاحي لم يكن له حضور في ثورة التحرير إلا بعد مؤتمر الصومام سنة 1956م، مكررين أطروحة التيار العلماني في قراءة الأحداث. ويأتي الرد العملي على هذا الطرح بما قدمته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين للثورة قبل اندلاعها بثلاث وعشرين سنة، منذ تأسيسها على أيدي ابن باديس والإبراهيمي ونخبة من العلماء عام 1931م حتى فاتح نوفمبر 1954م.
وفي سياق متصل، تثير النظم الأسرية الغربية في الولايات المتحدة الأمريكية جدلاً لدى البعض، لكن تظل التساؤلات قائمة حول مدى الشجاعة الأدبية لانتقاد أبناء الحضارة الغربية عند اعتناقهم الإسلام وشغلهم مناصب رفيعة كعمداء لمدن كبرى وشيوخ في مجلس النواب الأمريكي. كما أن التجرد عن المظاهر الاستعراضية المعاصرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعكس قيمة الحشمة والاعتزاز بالتقاليد الأصيلة التي مثلتها نساء الجيل الماضي.
ولا يقتصر الإصلاح على السلطة ومتاعبها، بل تتنوع أوجه الحياة الحضارية لتتكامل الأدوار، حيث لا تقل وظائف النساء أهمية عن شؤون الحكم. كما أن الدمقرطة والمواطنة لا ترتقيان إلى قيمة الشورى والانتماء للأمة بكلمة التوحيد، ونماذج مثل خولة بنت الأزور (رضي الله عنها) تؤكد تمسك المرأة بهويتها ولباسها المحتشم في أشد المواقف.
أما في قطاع التربية والتعليم، فإن إسقاط مفاهيم النقد الغربي الحديث على النص وصاحبه وقارئه أدى إلى حالة من الغموض والتداخل في المناهج، على عكس الإرث النقدي الناضج الذي وضعه العلماء المسلمون القدامى. كما أدت اللسانيات الحديثة المتبعة لمنهج فردينان دوسوسير إلى تعميم مبادئ على اللغة العربية التي تتمتع بمنهجها الخاص وقوانينها المرتبطة بالظاهرة القرآنية.
ويمثل التعدد اللغوي ظاهرة صحية ضمن بيئتها، غير أن استجلاب اللغات الأجنبية يظل في أصله تركة استعمارية تحتاج إلى وعي وتعامل واعي، خصوصاً مع واقع اللغة العربية المخنوقة بفعل السياسة والموروث الاستعمار الفرنسي. وحين يتعلق الأمر برموز مثل ألبير كامو وارتباط الجزائر المتفلسفة بأسماء معينة، فإن البديل الأصيل يتمثل في العودة إلى منهج حفظ القرآن الكريم وعلوم الشريعة والعربية قبل الانفتاح على المعارف الإنسانية والكونية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة