مخاطر الاكتفاء بأهداف المدى القصير.. لماذا ترهن سياسة الربح الفوري مستقبل المؤسسات؟


هذا الخبر بعنوان "راحة الأمد القصير ومسؤولية الأمد البعيد…" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبقى إنجاز الأهداف على المدى القصير محقّقا للراحة في جميع القطاعات والمجالات، سواء كانت تجارة أو صناعة أو إدارة أو تسييرا. يسعد كل تاجر أو مدير شركة أو مسؤول عندما يعرف أن نشاطه يحقّق أهدافه على المدى القصير، ويسعد أكثر لو كانت نتائجه وأرباحه فورية بلا انتظار. والواقع يقول إن هذا وهم بالربح ووهم بتحقيق الأهداف، لا يختلف عن وهم صغار الساعين لتحقيق الربح السريع الذين ننتقدهم باستمرار.
في سنة 2017، اطلعت على كتاب صدر للتو في فرنسا يحمل عنوان (Le Long Terme comme horizon: Système d’anticipation et métamorphose des organisations) يرصد مسار كبرى الشركات المعمّرة في هذا البلد، وخلاصته أن الشركات الأنجح والتي ساهمت في تطوير اقتصاد بلادها هي التي اعتمدت المدى البعيد كمنهجية عمل، ولم تكتف بتحقيق الأرباح الفورية ثم تنسحب من الساحة.
من بين هذه الشركات شركة (Saint-Gobain) الفرنسية التي تأسّست سنة 1665 في القرن السابع عشر، وهي الآن مجموعة عالمية عملاقة. لقد كانت النشأة بخيار سياسي للملك لويس الرابع عشر وبخيار اقتصادي لوزيره للمالية جان باتيست كولبير بهدف تزيين قصر فرساي بمراياه الزجاجية ولمنافسة الصناعة الإيطالية. ومنذ التأسيس، بنيت سياستها على المدى البعيد للتأسيس لقاعدة صناعية متطورة لا تتأثر بالتقلبات الكبرى بما فيها الثورة الفرنسية 1789، لتصل اليوم إلى تحقيق مبيعات بـ23.6 مليار يورو في النصف الأول من سنة 2026.
لذلك نقول إن تحقيق الأهداف المباشرة الآنية، مثلما فعلت مرايا قصر فرساي، يعد غير مسؤول إذا اكتفي به وأغلق الملف، فدونَ رؤية مستقبلية واضحة لن نتمكن من بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد