احتفالات المولد النبوي في الأوراس: بهجة عائلية وتقاليد متوارثة تعزز التكافل الاجتماعي


هذا الخبر بعنوان "المولد النبوي في الأوراس… حين تتحول الذكرى إلى فرح وتكافل اجتماعي" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتحول ذكرى المولد النبوي الشريف في مختلف مناطق الأوراس، وعلى غرار خنشلة، كل عام إلى محطة متجددة للفرح والاحتفاء. تستعيد العائلات خلالها تقاليد توارثتها الأجيال في مشهد تمتزج فيه الأجواء الدينية بالروح الاجتماعية والعائلية، لتصبح المناسبة فرصة سانحة لصلة الرحم، إكرام الضيف، إطعام المحتاج، تسوية الخلافات، وإدخال البهجة على قلوب الأطفال.
في خنشلة، لا يقتصر الاحتفاء بمولود المصطفى صلى الله عليه وسلم على ليلة أو يوم واحد، بل تنطلق الاستعدادات في البيوت قبل أيام عبر تنظيف المنازل، اقتناء مستلزمات الأطباق التقليدية، تحضير الحلويات والمشروبات، وشراء ملابس جديدة للأطفال، وتجهيز الحنّة والجاوي. بينما تفضل عائلات أخرى تحويل المناسبة إلى موعد لإقامة ختان جماعي، عقيقة، عقد قران، أو لمّ شمل أفراد العائلة.
تبدأ رائحة المولد في البيوت الخنشلية من المطابخ التي تفوح برائحة التوابل المحضرة بعناية، الكسكسي، الأطباق التقليدية، والحلويات التي تبدع ربات البيوت في إعدادها، إضافة إلى المشروبات المقدمة للضيوف والأقارب. توضح السيدة زهية، ابنة حي المحطة وإحدى ربات البيوت في خنشلة، أن التحضير للمولد يمثل مناسبة لاجتماع الأسرة كلها، حيث تتوزع المهام بين النساء في التحضير والرجال في توفير الحاجيات واستقبال الضيوف، مشيرة إلى انتظار الأطفال الشغوف لهذه الأجواء.
ومن الممارسات المستمرة اقتناء ملابس جديدة للأطفال. يوضح أحمد، أب لثلاثة أطفال من مدينة المحمل، أن الصغار ينتظرون هذه الأيام بفارغ الصبر لما تحمله من فرح عائلي، زيارة للأقارب، وارتداء لملابس تقليدية تعكس التشبث بالموروث المحلي.
لا تتوقف خصوصية المولد عند الطعام واللباس، بل تختار بعض الأسر إقامة مناسبات كالختان، العقيقة، وعقد قران الزفاف. يروي السيد السعيد، أحد كبار السن، أن المناسبة كانت تاريخياً موعداً لتجتمع العائلات الكبيرة وإنهاء الخصومات، حيث يلعب كبار العائلة دوراً محورياً في المصالحة وصلة الرحم.
تتجسد قيم التضامن عبر أعمال الخير المعروفة شعبياً بـ "التويزة"، حيث تُجمع التبرعات لإنجاز أو إصلاح مرافق كالمساجد والمدارس القرآنية، إضافة إلى توزيع المساعدات على المحتاجين وزيارة المرضى وكبار السن بإشراف مديرية الشؤون الدينية والأوقاف.
تمتد مظاهر الاحتفال إلى المساجد والمدارس القرآنية عبر دروس السيرة النبوية، جلسات ذكر القرآن، ومسابقات للأطفال والشباب. ويؤكد الإمام عماد وأئمة آخرون على ضرورة الاقتداء بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم. كما تشهد المؤسسات الثقافية والجمعيات نشاطات تضامنية ومعارض، بينما تزدان شوارع كزقاق السوافة، شارع دبي، وحي 700 مسكن بطاولات الضيافة وحركة المارة، مع التذكير بأهمية مراعاة قواعد السلامة في استخدام الألعاب النارية.
وفي شهادات كبار السن كعمي علي من مدينة ششار، يظل التأكيد على أن قوة المناسبة تكمن في اجتماع العائلة والأسر لترسيخ الأخلاق وتعاليم السيرة النبوية للأجيال الصاعدة.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات