طبيعة معاداة الطبيعة: صراع الإنسان بين الارتقاء والنزعة التدميرية


هذا الخبر بعنوان "طبيعة معاداة الطبيعة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
من طبيعة الإنسان أن يُخضع الطبيعة لحاجاته الحياتية الإنسانية، فيما يُعرف بالتسخير؛ أي تسخير الطبيعة من أجل حياة الإنسان باعتباره الكائن الأذكى والأعقل افتراضياً، المهيأ نشأة وتصميماً وتكليفاً بالتطور والارتقاء من الحيوانية إلى البشرية فالإنسانية، وهي محطات عليه اجتيازها للوصول إلى الكمال المفترض. لذلك، فهو مكلف بالحرص على التطور والارتقاء ضمن محيطه الطبيعي المادي والحيواني والبشري عبر سلوك العقل لا السلوك الحيواني الذي تتحكم فيه الغرائز والعواطف.
غير أن الإنسان، عبر مسار تطوره، لم يكن من السهل عليه الارتقاء على نحو متساو ومضبوط، فغالباً ما كانت شهوات الغريزة والعاطفة تسيطر عليه ويملي القلب على العقل وظيفته ويلغيها أحياناً، فكانت الجرائم والحروب والاقتتال، وجرائم التملك والاستحواذ على الطبيعة أرضاً وكائنات لحاجة في نفس الإنسان التي لا تشبع. ومعاداة الطبيعة، كنزعة لنمط سلوكي لدى بعض الناس في كل زمان ومكان، هي أيضاً تربية وتنشئة ومصالح أنانية.
لقد اكتفى الإنسان في البداية بتطويع الطبيعة وذلل الحيوانات وروّضها لضمان أمنه وعيشه دون تعدٍ أو إشعال للحروب وتدمير لرئة الناس والساكنة في غابات الأمازون وأدغال إفريقيا وباقي غابات العالم. أما الإنسان المعاصر، المتمادي في المادية وجبروت وطغيان المادة والنزعة نحو الربح والاستقواء على الآخرين، فهو من دمر الطبيعة وأفسد التوازن البيئي وأنتج الاحتباس الحراري، ولوث الجو والبحر والبر، وأفسد قوانين الانسجام والتناغم الطبيعي بتدخله في رسم قوانين الدورات البيئية، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ظهر الفسادُ في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾.
ولم يكن الإنسان وهو يمشي على خطى الارتقاء يخطو دائماً بخطوات متوازنة، فالنكوص والتقهقر كان ملازماً لسيرورة التطور؛ فكما نجد الأتقياء والأصفياء، نجد أيضاً أراذل الناس وسفهاءهم الغارقين في الغرائز الحيوانية التي تقودهم بقوة الغاشمة نحو تدمير المدن وحرق الطبيعة وتلويث الجو. وقد يتخذ العمل الإجرامي ضد الطبيعة أشكالاً مختلفة، سواء من إجرامية النفوس المحبطة أو بسبب التسيب وعدم الاكتراث بمصير أمن المحيط وسلامته، وفي كلا الحالين يعد ذلك تدنياً في التعامل مع المحيط الإنساني.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات