معركة موقورنو التاريخية: ملحمة بطولية لجيش التحرير ضد الاحتلال الفرنسي


هذا الخبر بعنوان "معركة موقورنو… ملحمة الشهداء الحفاة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تزخر دفاتر الثورة التحريرية بالكثير من البطولات والملاحم الخالدة التي توثق لنضال شعب رفض الرضوخ للظلم والاستعمار. وتُعد معركة جبل مونقورنو، أو موقورنو، من أشرس المواجهات التي خاضها جيش التحرير الوطني ضد الجيش الفرنسي، حيث مُني فيها الأخير بهزيمة نكراء وخسائر فادحة في الأرواح والعتاد، مما دحض أسطورة القوة الفرنسية التي لا تقهر وترك قيادتها محبطة.
وقعت أحداث معركة موقورنو في أواخر شهر ديسمبر، في وقت فرض فيه الجيش الفرنسي حصاراً مطبقاً على المجاهدين لم يقتصر على السلاح فحسب، بل شمل التجويع وحرق المداشر ومنع المؤونة، حتى إن كل من كان يُضبط حاملاً لكيس دقيق أو ألبسة أو أحذية نحو الجبال كان يتعرض للاعتقال والتعذيب. ومع مرور الوقت، تمزقت أحذية المجاهدين واضطر كثير منهم للقتال حفاة الأقدام، بينما حاول آخرون لقطات أقمشة أو جلود الماعز حول أقدامهم لمقاومة صخور الجبال الحادة وبرد ليلة الثلاثين من ديسمبر الشديد، دون إشعال النار لتفادي رصد الطائرات الفرنسية.
وجاء اختيار منطقة الزبيرية بالقرب من المدية بناءً على قرار استراتيجي مدروس من قيادة الولاية الرابعة التاريخية، لتشهد هذه الجبال طيلة أربع سنوات معارك ضارية للسيطرة على المنافذ الحيوية. وقد نقل الشهود الناجون، أمثال الطاهر بوسبع، ومحمد شالو، وعبد القادر رميلة، وعمر دبيب، تفاصيل تحول أرض الزبيرية إلى جحيم مستعر في ذلك اليوم، بمواجهة غير عادلة ضد آلاف الجنود الفرنسيين المدعمين بالترسانات الحديثة، في حين اعتمد جيش التحرير على التنظيم والتنسيق المحكم بين كتائب الزبيرية، والعمارية، والالحمدانية، وبدعم من كتيبة الجلولية القادمة من الولاية السادسة.
وانتهت المعركة الخالدة بتكبد قوات الجنرال الفرنسي ماسي خسائر بشرية قُدرت بنحو 600 قتيل من الضباط ووحدات النخبة، واستغرقت عملية الإجلاء الجوي للجثث عبر المروحيات أربعة أيام كاملة. وفي ظل هذه الفداحة، دفن الاحتلال شهداء ميدان الشرف في مقبرة جماعية، بينما هبّ القرويون لدفن الجثامين المحروقة لأبطال كتائب الزبيرية والالحمدانية والجلولية، لتبقى أسماء هؤلاء الأبطال مخلدة في تاريخ الجزائر رغم جهل هوية عدد منهم.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة