الجزائر
منوعات

حين تكبر الأعمار وتظل النفوس صغيرة.. وقفة مع الذات وسرعة الأيام

الشروق أونلاين15 أوت 2026 في 04:04 م0 مشاهدة
حين تكبر الأعمار وتظل النفوس صغيرة.. وقفة مع الذات وسرعة الأيام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نفوسٌ لا تكبُر ولا تتغيّر!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أوت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

نستشعر في السنوات الأخيرة كيف أن الأسابيع والأشهر والأعوام تتعاقب وتمضي بسرعة رهيبة تقرع القلوب وتهز الأرواح، ونتحدث عن ذلك في مجالسنا ولقاءاتنا. لكن ربما قليل من يتساءل إن كان هذا الشعور الذي نجده، وتلك الكلمات التي نرددها، هي كل ما يُطلب منا؟ والجواب القاطع أن الإدراك والاعتراف مطلوبان، لكنهما لا يكفيان، بل الواجب علينا أن نتتعظ ونعتبر ونتغير؛ فهذه الأعوام التي تمضي سريعا إنما تنقص من أعمارنا وتقربنا أكثر من الموعد الذي لا ريب فيه، موعد الرجوع إلى الله.

جميعنا نتحدث بأن الأيام والأسابيع والأشهر والأعوام أصبحت تمضي بسرعة، ويقول قائلنا: "ما أسعدك يا فاعل الخير! اللهم اجعل لقاءنا بك خيرا". لكن لعل قليلا منا من يرجع إلى نفسه ويقف معها محاسبا وهو يحصي أعوام عمره وأيامه في هذه الدنيا، ويسائلها عما قدمت في تلك الأعوام والأيام؟ وإلى أين تسير به؟ إلى الجنة أم إلى النار؟ وفي صفة الصفوة لابن الجوزي أن الرجل الصالح توبة بن الصمة جلس يوما يحاسب نفسه، فعد سني حياته فوجدها بلغت الستين سنة، ثم عد أيامه التي عاشها فوجدها تزيد على واحد وعشرين ألف يوم، فصرخ وقال: "يا ويلتي، ألقى الله بواحد وعشرين ألف ذنب، كيف وفي كل يوم عشرات الذنوب؟".

أعمارنا تمضي بسرعة عجيبة، بل مخيفة، وما منا من أحد إلا وهو يتذكر أيام الشباب ويعجب كيف أنها مضت سريعا، لكأنها كانت بالأمس. ما ينتبه العبد إلا وهو في الأربعينات يطل على الخمسينات، وفجأة يجد نفسه يعد عمره في الستينات. عندما كان في مرحلة الشباب كان يظن الخمسينات مرحلة لا تزال بعيدة، وينظر إلى الكهول الذين وصلوا إليها على أنهم عمروا طويلا في هذه الدنيا، لكنه فجأة يجد نفسه قد بلغ الخمسينات، وببلوغها بدأ ذلك الشعور الخاص يملأ كيانه ليشعر بأن الرحيل قد اقترب موعده.

من أعظم الخسارة أن تكبر أعمارنا ولا تكبر نفوسنا! ونحن الآن نرى في واقعنا كيف أن أغلب الخصومات في المحاكم أطرافها أكثرهم قد تجاوزوا الخمسينات وربما الستينات، الواحد منهم لا يزال وهو فوق الستين يخاصم لأجل الدنيا كما كان يخاصم وهو طفل صغير. المفترض في العبد الذي بلغ الأربعين أن ينضج عقله وترعوي نفسه ويلين قلبه ويدرك أن الآخرة أصبحت أقرب إليه من الدنيا.

الأعمار ليست بعدد السنوات، إنما هي بما يتركه العبد من أثر، وليس ينفع العبد أن يعد في كل عام عمره، إنما ينفعه أن يسأل نفسه: ماذا قدمت خلال هذه السنوات؟ إذا رحلت غدا فماذا أترك خلفي؟ أترك ذرية صالحة مصلحة؟ أترك علما ينتفع به الناس؟ أترك صدقات جارية تجري علي حسناتها إلى يوم القيامة؟

شارك الخبر: