الأنسولين المستنشق "أفريزا" يفتح آفاقا جديدة لمرضى السكري وتوسيع استخدامه للأطفال


هذا الخبر بعنوان "الأنسولين المستنشق يفتح بابا جديدا أمام مرضى السكري" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد معاناة مرضى السكري مرتبطة فقط بمراقبة مستويات السكر في الدم والالتزام بنظام غذائي وعلاجي دقيق، بل أصبحت الحقن اليومية، خاصة تلك المرتبطة بمواعيد الوجبات، جزءا ثقيلا من تفاصيل حياتهم. وبينما يضطر بعض المرضى إلى تكرار الوخز عدة مرات يوميا، يترقب آخرون كل تطور طبي قد يمنحهم مزيدا من الراحة والاستقلالية في التعامل مع مرض مزمن يرافقهم لسنوات طويلة.
وفي هذا السياق، أعادت التحديثات الطبية الأخيرة المتعلقة بالأنسولين المستنشق “أفريزا” (Afrezza) تسليط الضوء على هذا الخيار العلاجي، بعد الإعلان عن توسيع نطاق استخدامه في الولايات المتحدة ليشمل الأطفال والمراهقين ابتداء من سن السادسة. وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى عائلات الأطفال المصابين بالسكري، الذين يواجهون منذ سنوات تحديات يومية مرتبطة بالحقن، ومراقبة السكر، وتنظيم الوجبات، والتعامل مع الخوف والانزعاج الناتجين عن الوخز المتكرر.
غير أن هذا التطور، رغم أهميته، لا يعني نهاية الحقن بالنسبة إلى جميع المرضى، ولا يجعل الأنسولين المستنشق بديلا شاملا لكل أنواع العلاج. ويختلف الأنسولين المستنشق عن الأنسولين التقليدي الذي يحقن تحت الجلد، إذ يدخل الجسم عن طريق الرئتين، قبل أن ينتقل إلى مجرى الدم ويساهم في التحكم في ارتفاع مستوى السكر المرتبط بتناول الطعام.
ويستخدم هذا النوع من العلاج خلال فترة قصيرة قبل الوجبة، وهو ما يجعله خيارا مثيرا للاهتمام بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى تغطية الارتفاع المتوقع في سكر الدم بعد تناول الطعام. كما يتميز بسرعة بدء مفعوله مقارنة ببعض أنواع الأنسولين سريع المفعول المحقون، وهو ما قد يساعد بعض المرضى على التعامل بصورة أكثر مرونة مع الوجبات. لكن سرعة المفعول لا تعني بالضرورة أن العلاج مناسب للجميع، إذ يظل اختيار الأنسولين ونوعه وجرعته مرتبطا بحالة كل مريض، ومستوى السكر لديه، واحتياجاته العلاجية اليومية.
ومن أبرز الأسباب التي تجعل الأنسولين المستنشق محل اهتمام، حسب الأطباء، قدرته المحتملة على تقليل عدد من الحقن المرتبطة بالوجبات لدى بعض المرضى. فبالنسبة إلى شخص يضطر إلى الوخز عدة مرات يوميا، قد يمثل الاستنشاق وسيلة أكثر راحة، ويخفف من الألم والانزعاج النفسي المصاحبين للحقن المتكررة. كما قد يساعد تقليل الحقن في الحد من بعض المشكلات التي تظهر لدى المرضى الذين يستخدمون مواضع الحقن بصورة متكررة، مثل التكتلات الدهنية تحت الجلد، وهي مشكلة قد تؤثر في راحة المريض وفي انتظام امتصاص الأنسولين.
ورغم الآمال التي يثيرها هذا التطور، فإن الأنسولين المستنشق لا يمثل بديلا عن جميع أنواع الأنسولين. فالأشخاص الذين يحتاجون إلى الأنسولين القاعدي طويل أو ممتد المفعول يظلون بحاجة إلى هذا العلاج لتغطية احتياجات الجسم الأساسية بين الوجبات وخلال فترات الصيام. وبعبارة أخرى، فإن “أفريزا” يستخدم أساسا لتغطية الوجبات، وليس علاجا مستقلا يغني عن الأنسولين القاعدي لدى المرضى الذين يحتاجون إليه.
ومن أهم الجوانب التي تفرض الحذر عند استخدام الأنسولين المستنشق، ارتباطه بوظائف الرئة. فهذا العلاج لا يناسب جميع المرضى، ولا ينصح باستخدامه لدى المصابين ببعض أمراض الرئة، مثل الربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، كما أن التدخين قد يشكل مانعا أو قيدا مهما أمام استخدامه. ولهذا السبب، ينبغي إجراء اختبارات لوظائف الرئة قبل بدء العلاج، ومتابعتها وفق توصيات الطبيب المختص.
ويعكس توسيع استخدام الأنسولين المستنشق اتجاها متواصلا نحو تطوير علاجات أكثر مرونة لمرضى السكري. وللمتسائلين عن تسويق الأنسولين المستنشق، فهو متوفر ويسوق حاليا بالفعل في أمريكا تحت اسم Afrezza بعد موافقة الـ FDA الأمريكية، بينما عدم توفره في الوطن العربي يعني أنه لم يدخل مرحلة التوزيع المحلي بعد.
صحة
سياسة
صحة
صحة