المعسكر الفرنسي المناصر للجزائر يشن هجوماً معاكساً في وجه اليمين المتطرف


هذا الخبر بعنوان "The Pro-Algerian French Camp Goes On A Counter-Offensive" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحرك المعسكر الفرنسي الذي يرفض الإضرار بالجزائر الزج بها في النقاشات السياسية المحتدمة المتعلقة بالانتخابات الرئاسية القادمة بقوة لتصحيح الخطاب الذي يحاول أساطين اليمين واليمين المتطرف ترسيخه اعتقاداً منهم بأنه يسهم في كسب المزيد من النقاط لصالحهم.
ومن بين الشخصيات التي قفزت إلى الواجهة لمواجهة خطاب اليمين العنصري المعادي للجزائر، المرشحة (للدوائر التمهيدية) ضمن الحزب الاشتراكي للانتخابات الرئاسية الفرنسية السيدة سيغولين رويال، وعميد مسجد باريس الكبير السيد شمس الدين حذفي، اللذين حذرا من الانقياد وراء الخطاب العنصري الاستفزازي تجاه الجزائر وكذلك الجالية المسلمة.
تعرضت السيدة سيغولين رويال لحملة ممنهجة من قبل بعض شخصيات اليمين المتطرف واتهمت بأنها مرشحة الجزائر في الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة، مثلما صرحت سارة كنافو، الشخصية الثانية في حزب "رونكونكيت" الذي أسسه اليميني المتطرف إريك زميمور، والتي اتهمت السيدة رويال بالخضوع للجزائر. وردت السيدة سيغولين رويال بقوة على سارة كنافو قائلة بسخرية: "إذا كنت أنا مرشحة الخضوع للجزائر، فهل البابا الذي زار الجزائر خاضع أيضاً للجزائر؟" وأضافت السيدة رويال في برنامج حواري على قناة الأخبار "بي إف إم تي في" يوم الاثنين: "قبل أيام قليلة، كان وزير الخارجية الألماني في الجزائر للبحث عن الغاز. فهل ألمانيا خاضعة أيضاً للجزائر؟"
وحذرت المرشحة الاشتراكية السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية من أن الاستمرار في معاداة الجزائر سيؤدي إلى خسارة فرنسا لمصالحها المتعددة في هذا البلد الذي يشهد إقبالاً من القوى الكبرى، مشيرة في هذا الصدد إلى كل من الولايات المتحدة وألمانيا اللتين وقعتا مؤخراً اتفاقية لإنتاج واستيراد الهيدروجين الأخضر من الجزائر.
وأوضحت رئيسة "جمعية فرنسا الجزائر" في هذا السياق: "أنا على تواصل مع غرفة التجارة والصناعة الفرنسية الجزائرية، والصناعيين الفرنسيين في حالة يأس" بسبب تداعيات الأزمة السياسية والدبلوماسية بين الجزائر وباريس، مشيرة هنا إلى استمرار إغلاق مصنع "رينو" في وهران والصعوبات التي تعاني منها الصادرات الزراعية الفرنسية في الجزائر.
كما لفتت السيدة سيغولين رويال انتباه الشعب الفرنسي إلى أن "جميع الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط متفقة مع الجزائر باستثناء فرنسا"، وأعزت ذلك إلى عجز بعض الفرنسيين عن التخلص من عقدة الماضي الاستعماري: "لأننا ما زلنا تحت وطأة الماضي الاستعماري، والانتقام، والتلاعب السياسي من قبل أشخاص لا يعرفون هذا البلد الذي يشهد تطوراً ملحوظاً".
وفي سياق متصل، أعرب عميد مسجد باريس الكبير السيد شمس الدين حذفي عن إدانته الشديدة للمناورات التي يقوم بها حزب اليمين المتطرف "التجمع الوطني" والتي تستهدف الجالية المسلمة في فرنسا حصرياً، إثر اقتراح هذا الحزب المهوس بالإسلاموفوبيا لقانون يفرض غرامات على النساء اللاتي يرتدين الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة في فرنسا في محاولة لتحقيق مكاسب انتخابية.
ووصف السيد شمس الدين حذفي المقترح القانوني في برنامج حواري للإذاعة العامة "فرانس إنتر" بأنه "غير عادل"، مواجهاً النائب اليميني المتطرف فيليب تانغي، صاحب المقترح. وقال عميد مسجد باريس إن المشروع يهدف إلى معاقبة "المسلمة الفرنسية التي لم تطلب شيئاً ولم ترتكب أي خطأ ولم تطالب بشيء ولم تفرض شيئاً".
وواجه عميد مسجد باريس الكبير، الذي له خلفية قانونية (محامي)، النائب اليميني فيليب تانغي بعدم شرعية المقترح القانوني مخاطباً إياه بالقول إن "ما قام به غير دستوري"، لأنه، كما قال السيد شمس الدين حذفي، يثير ببساطة مسألة العدالة بين الأديان المختلفة في فرنسا، موضحاً: "قلتم إن هذا القانون لن يشمل القلنسوة اليهودية ولا الراهبات المسيحيات. وفي هذه الحالة، ماذا سنفعل بشعارنا: الحرية، المساواة، الأخوة؟"
واعتبر عميد مسجد باريس الكبير أن المقترح، في حال اعتماده، سيبقى غير قابل للتطبيق، وتساءل: "كيف سيتمكن شرطي من تحرير مخالفة والتمييز بين حجاب ديني وغير ديني؟"، محذراً في الوقت ذاته من رد فعل الجالية المسلمة تجاه مثل هذه الاستفزازات في الانتخابات الرئاسية القادمة.
وكان السيد شمس الدين حذفي قد دعا في تصريحات قبل أيام قليلة الفرنسيين إلى استبعاد الجزائر والجالية المسلمة في فرنسا من النقاشات السياسية، لأن ذلك يؤثر على انسجام المجتمع الفرنسي وينتهك مبادئ المواطنة.
سياسة
سياسة
تكنولوجيا
سياسة