الجزائر
ثقافة

كيف سحر السرد والشعر العربي كبار الأدباء والعرابين الألمان عبر التاريخ؟

الشروق أونلاين13 سبتمبر 2026 في 12:16 م0 مشاهدة
كيف سحر السرد والشعر العربي كبار الأدباء والعرابين الألمان عبر التاريخ؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "Les poètes Allemands face à la magie de narration arabe" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تسلط النظرة على تأثير الأدب العربي في الثقافة الأوروبية الضوء على حقب مبكرة تعود إلى بدايات الإسلام، حيث انتقلت الفنون والأساليب الأدبية عبر التماس في جنوب وشرق أوروبا والحملات الصليبية. وقد أدخل المرتجلون والمغنون الأوروبيون موضوعات وقوالب أدبية عربية إلى الشعر الملحمي، مثلما ظهر في أعمال فولفراف فون إشنباخ وهاينريش فراونلوب الذي أعاد استخدام حكايات ألف ليلة وليلة. ورغم هذا التأثير، لطالما تخلصت الذاكرة الجماعية للأوروبيين، باستثناء الإسبان، من الاعتراف بهذا الدين الثقافي، متأثرين برفض الغرب المسيحي الإقرار بأي أثر للحضارة الإسلامية.

غير أن شخصيات بارزة شكلت استثناءات هامة، على رأسها هيردر الذي دافع بجرأة في عام 1778 عن أثر الشعر والعلوم العربية في تشكيل الذوق الأوروبي نحو المั่งر والمغامرة والشرف والحب، معتبراً أن الأدب العربي امتزج بالثقافة المحلية لإنتاج قصص الملك آرثر والإمبراطور شارلمان. وقد وافق غوته هذا التوجه مقولته إن الشرق والغرب لا يمكن فصلهما، وهو ما أكده لاحقاً ألكسندر فون هومبولت في كتابه كوزموس عام 1847.

أما عن سحر ألف ليلة وليلة، فقد بدأت رحلتها العالمية بعد ترجمة أنطوان غالان لها إلى الفرنسية مطلع القرن الثامن عشر، لتصبح من أكثر الكتب انتشاراً في أوروبا. وتأثر بسحرها كوكب من الأدباء الألمان مثل فيلاند وغوته وماكسيميليان كلينغر وغوتفريد أغاوست بورغر وكارل موزيوس وهاينريش فوس وجان بول وأوغست فون بلاتن وغلورغ كريستوف ليشتنبرغ وفريدريش روكيرت وكارل إيمرمان وأغاست فيلهلم شليغل وإي تي إيه هوفمان وفيلهلم هاوف وفرانز غريلبارتسر وأدالبرت فون كاميسو وستيفان جورج وهوجو فون هوفمانستال وإتش بير هوفمان وراينر ماريا ريلكه وجورج فريدريش يونغر وهرمان هسه وهرمان بروخ.

عكست هذه الحكايات قيماً ديمقراطية وإنسانية عالية، وجمعت مختلف الطبقات لسماع الغرائب المعروضة بدقة وبساطة ورشاقة، بعيداً عن كآبة الشمال. كما برز في هذه النصوص رقي الحضارة العربية الوسيطة ومكانة العلم والإعراب المتقن، حيث تتجلى ثقافة البطل والأبطال وحضور المرأة بحكمة بالغة وقدرة سردية شفائية قادرة على ترويض غضب السلطان.

وقد وجد غوته في بغداد وألف ليلة وليلة بيئة مألوفة استوحى منها أعمالاً عديدة مثل مسرحية فاوست وديوانه الغربي الشرقي مستعيراً معاني من الشعراء مثل نجاتي، ومتأثراً بالمقابلات والمراسلات مع ماريانه فون فيليمر التي سماها زوليخا بينما أطلق على نفسه اسم حاتم. إلى جانب ذلك، اهتم غوته وغيره بالأمثال التي ترجمها ليتشينغ ويوهان ياكوب ريسكه، وتأثر بشعر المتنبي.

واتفق هيردر وغوته على عبقرية العرب الشعرية، فقاما عام 1783 بترجمة المعلقات السبع، واهتم غوته بحماس بالقصائد الحربية مثل شعر تأبط شراً، وصولاً إلى تأثره العميق بالقرآن الكريم والنبي محمد، حيث وصف هيردر القرآن بتحفة الشعر والإسلام بالدين الشعري، وكتب غوته نشيد محمد، بينما تناول كاتبون آخرون مثل كارولين فون غوندروده وكلابوند وراينر ماريا ريلكه سيرة النبي والوحي. ورغم تفرد هؤلاء الكبار وانفتاحهم، ظل صداهم ملهماً لأسماء مثل ألكسندر بوشكين وآدم ميتسكيفيتش في أوروبا الشرقية.

شارك الخبر: