الجزائر
منوعات

محبّة الله: النور الحقيقي الذي تُحيى به القلوب وتطمئن به الأرواح

الشروق أونلاين17 سبتمبر 2026 في 10:24 ص0 مشاهدة
محبّة الله: النور الحقيقي الذي تُحيى به القلوب وتطمئن به الأرواح

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محبّة الله أصلُ كلّ خير" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله- عن محبّة الله -جلّ وعزّ-: “هي حياة القلوب وغذاء الأرواح، وليس للقلب لذّة ولا نعيم ولا فلاح ولا حياة إلا بها، وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظمَ من ألم العينِ إذا فقدت نورها، والأذن إذا فقدت سمعها، والأنفِ إذا فقد شمّه، واللسان إذا فقد نُطْقَه، بل فساد القلب إذا خلا من محبّة فاطره وبارئه وإلهه الحقّ، أعظم من فساد البدن إذا خلا من الرّوح. وهذا الأمر لا يصدِّق به إلا من فيه حياةٌ، وما لِجُرْحٍ بميّت إيلام”.

هذه الكلمات الرقراقة ربّما تكون كلاما مجرّدا لمن يظنّون العلاقة بالخالق لا تعدو أن تكون طاعات تؤدّى رجاء للثّواب ومعاصي تترك خوفا من العقاب. ولكنّها عند أولئك الذين وجدوا حلاوة الإيمان كلماتٌ تلامس شغاف القلب وتنير الدّرب؛ فامتلاءُ القلب بمحبّة الله وإجلالِه والخوف منه جنّة وسعادة في الدّنيا، ومقام عال رفيع في الآخرة.

السّعادة المؤقّتة التي ينالها العبد بتحصيل الشّهادة، أو الظّفر بالزّوجة، أو جمع المال، أو اقتناء السيارة…. كلّ هذه لا تساوي شيئا أمام سعادة القلب وأنسه بمحبّة الله، بل إنّ هذا المخلوق لا يَسُدُّ خلَّتَه ولا يشبعُ جوعته إلا أن يمتلئ بمحبة ربه سبحانه.

محبّة الله -سبحانه- هي التي رفعت عبادا وأعلت ذكرهم، وهي التي سترفع أهلها في الآخرة إلى الفردوس الأعلى، كما جاء في الحديث الشريف في قصة الرجل الذي قال للنبيّ -صلـى الله عليه وسلم-: ما أعددت للساعة إلا أنّي أحبّ اللَّه ورسوله، فقال: “أنت مع من أحببت”.

كما أن محبّة الله تجعل العبد يستحيي من خالقه وتحول بينه وبين معصيته، وكما قال الإمام ابن القيم: “وهي من أقوى الأسباب في الصبر عن مخالفته ومعاصيه”. وهي تحدو العبد لينشط في طاعة الله والحرص على النّوافل والقربات، مصداقا للحديث القدسيّ الذي رواه البخاريّ.

وقد أعطت الصّديقة هاجر زوجة نبيّ الله إبراهيم -عليه السّلام- مثالا رائعا في اطمئنان القلب لأمر الله حين قالت: إذن، لن يضيّعنا. وما خلق الله سبحانه عباده إلا ليرحمهم، وقد جعل الرحمة والغفران يدركان العبد بأبسط الأعمال الخالصة لوجهه الكريم.

شارك الخبر: