دفاتر الديون في الجزائر: عندما تحولت الثقة بين التاجر والزبون إلى كابوس تجاري


هذا الخبر بعنوان "“أشري اليوم وخلّص غدوة” عادة اجتماعية تحوّلت إلى كابوس تجاري" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحولت عبارة «اكتبها لي في الكارني ونخلصك كي تجي الشهرية» في عدد من المدن والبلديات بالشرق الجزائري، من مجرد طلب عابر إلى ظاهرة اجتماعية وتجارية أثقلت كاهل أصحاب المحلات، وأدخلت الكثير منهم في دوامة من الديون التي يصعب تحصيلها بعد تراكمها على مدار أشهر وحتى سنوات.
من خنشلة وصولا إلى عنابة وولايات أخرى، يجد التجار أنفسهم أمام معادلة صعبة تتمثل في الاختيار بين رفض طلب زبون قديم حفاظا على أموال تجارتهم، أو منحه فرصة الشراء بالدين حفاظا على العلاقة والثقة. وغالبا ما تبدأ القصة بمبلغ بسيط لمواد غذائية، أو ملابس، أو أجهزة إلكترونية، حيث يدفع الزبون نصف القيمة ويؤجل الباقي أو لا يدفع شيئا نظرا للعلاقة القديمة، وتزداد هذه الممارسات خلال الفترات التي تشهد مصاريف استثنائية كشهر رمضان، الأعياد، الدخول المدرسي ومناسبات الزواج.
وأوضح عمي لخضر، أقدم بائع ملابس بالشارع الرئيسي لممرات خنشلة، أن أكثر ما يثير غضب التجار هو تغيير بعض الزبائن لسلوكهم بمجرد تحسن وضعهم المالي، بينما أشار السيد علي نواري، تاجر خردوات من عين البيضاء، إلى تفاجئهم برؤية الزبون يقتني حاجياته نقدا من محل آخر بينما لا يزال ينتظر تسديد دين قديم.
ولا تقتصر الظاهرة على محلات المواد الغذائية، بل تمتد لتشمل محلات الملابس والأجهزة الإلكترونية والمستلزمات اليومية، مما دفع العديد من التجار لتعليق شعارات مثل «ممنوع الكريدي» أو «الكريدي يفسد المحبة». ومع ذلك، يظل الواقع معقدا بسبب الحرج في رفض طلبات الجيران والمعارف. ومن أبرز القصص المتداولة ما حدث في ولاية تبسة حيث أقدم صاحب محل مواد غذائية على حرق دفتر الكريدي بعد بلوغ الديون نحو 80 مليون سنتيم، بينما لجأ آخرون لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بمستحقاتهم.
وفي السياق ذاته، أشار مروان، صاحب محل ملابس رياضية باتنة، إلى أن بعض الزبائن يلجؤون لفتح ديون جديدة في محلات أخرى دون تسديد ديونهم القديمة، مما يوسع دائرة الأزمة. وأكد بيان عمر شباب، صاحب مقهى ام درمان بخنشلة، أن المشكلة تكمن في تحول الدين من حل استثنائي لمساعدة المحتاج إلى نمط دائم من الاستهلاك، مما يجعل التاجر يفقد جزءا هاما من رأسماله المجمد بين مطرقة المحافظة على أمواله وسندان الحفاظ على زبائنه.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد