حسيسن: رمز الفن والنضال ومسيرة طير الملحون الذي رحل مبكراً


هذا الخبر بعنوان "حسيسن… طير الملحون الذي رحل باكرا" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 11 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعرض تقرير الشروق العربي مسيرة الفنان الراحل حسيسن، الذي يجسد بحياته القصيرة وإنجازاته الفنية الكبيرة نموذجًا فريدًا للفنان المناضل. ولد حسيسن، واسمه الحقيقي أحسن العربي بن عمار، في حي القصبة العريق بالجزائر العاصمة في 8 ديسمبر 1929، وتنحدر عائلته من قرية “تيزي عمور بوماحني” التابعة لبلدية عين الزاوية بالقرب من ذراع الميزان.
عاش الطفل قسوة الفقر والبطالة إبان الاستعمار، واسترشد بمهنة بيع الجرائد في أزقة العاصمة لكسب قوت يومه ومساندة عائلته حتى نال شهادة التعليم الابتدائي، وعمل لاحقًا لدى أحد المشغلين الفرنسيين. وفي خضم هذه الظروف القاسية، ظهرت موهبته الاستثنائية ليتعلم عزف المندول والإيقاع بنفسه، وحين بلغ الخامسة عشرة اكتشفه الشيخ “عمراوي ميسوم” وضمه لفرقته عازف إيقاع، لينهل من أسرار الموسيقى الشعبية مستعينًا بذاكرة خارقة.
تميز حسيسن بتمسكه بأصالة قصيدة الملحون الجزائري وإحياء المقطوعات الدفينة لكبار الشعراء مثل العربي المكناسي، والأخضر بن خلوف، وأحمد الغربلي، مدونًا إياها في كراس خاص سماه “الكوراس”. ومع اندلاع الثورة المجيدة، التحق بصفوف جبهة التحرير الوطني عام 1955، مفضلًا نداء الوطن على بقائه بجانب والدته.
في المنفى الباريسي، التقى مجددًا بأستاذ الشيخ ميسوم لإحياء أمسيات للعمال والمهاجرين، وفي أفريل 1957 انضم إلى الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني بتونس برفقة صديقه “عليلو دبة”. وشارك في الحفل التاريخي يوم 26 جانفي 1958 بمقر اتحاد الطلبة المسلمين في شارع سان ميشيل. تميز حسيسن بإنسانيته وتواضعه، وغنى بالعربية والقبائلية معبرًا عن معاناة المغتربين.
في أواخر مارس 1958، توجه حسيسن إلى تونس للانخراط في الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني للقيام بجولات عربية، وهناك تدهورت صحته وفارق الحياة قبل أن يكمل عامه الثلاثين. دفن في تونس ولم يعد رفاته إلى أرض الوطن إلا عام 2012 ليرقد في مقبرة القطار بالعاصمة بجانب أمه.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة