ماكرون يضيع فرصة تاريخية جديدة للمصالحة مع الجزائر حول ملف الذاكرة


هذا الخبر بعنوان "ماكرون يفوت فرصة أخرى لمصالحة الذاكرة مع الجزائر" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ذكرى مجزرة 17 أكتوبر 1961، جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تفويت فرصة هامة للمصالحة مع الجزائر في ملف الذاكرة، وهو الملف الذي لطالما أكد عليه منذ توليه الرئاسة. وبمناسبة الذكرى الـ65 لهذه المذبحة، اكتفى قصر الإليزيه بتكرار العبارات البروتوكولية المعتادة، محاولاً إبعاد الدولة الفرنسية عن مسؤوليتها عن الجرائم التي ارتكبت في الجزائر وإلقاء اللوم على أشخاص راحلين.
في المقابل، حذر المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا، الخبير في ملف الذاكرة والعلاقات الجزائرية الفرنسية، السلطات الفرنسية من مغبة الاستمرار في تأجيل إيجاد حل لقضية الذاكرة. وأكد ستورا أن الحل يكمن في الاعتراف بمسؤولية الدولة الفرنسية عن الجرائم التي ارتكبت خلال فترة الاحتلال التي دامت 132 عاماً، مشيراً إلى تداعيات ذلك على العلاقات الثنائية.
وفي موقف لم يأتِ بجديد، أصدرت الرئاسة الفرنسية بياناً استذكر فيه أحداث 17 أكتوبر 1961، وجاء فيه: “بعد مرور خمسة وستين عاماً على أحداث 17 أكتوبر 1961، تتذكر فرنسا الجزائريين الذين كانوا ضحايا القمع الدموي الذي نظم تحت سلطة قائد الشرطة موريس بابون”. ورغم تأكيد الإليزيه على أن “هذه الذكرى المجروحة تنتمي إلى تاريخنا المشترك، والجمهورية تنظر إليها بوضوح”، إلا أن هذا الموقف يفتقر إلى أي عمق أو جدية بسبب تكراره السنوي، مما يعكس استمرار السلطات الفرنسية في سياسة المراوغة.
ويأتي هذا الموقف متناقضاً مع توجهات الرأي العام في فرنسا، حيث ارتفعت أصوات تطالب بالاعتراف الرسمي بهذه المجازر كجريمة دولة. وتجسد هذا المطلب في عريضة وقعها عشرات رؤساء البلديات تطالب بـ”الاعتراف الكامل والشامل بمجزرة 17 أكتوبر 1961 كجريمة دولة، نظراً لمسؤولية الدولة الفرنسية في تنظيم وتنفيذ هذا القمع”.
وقبل صدور بيان الرئاسة الفرنسية، كان المؤرخ والمستشار بقصر الإليزيه لشؤون الذاكرة، بنجامين ستورا، قد حذر من أن الاستمرار في عدم معالجة قضية الذاكرة وفق المنطق المعتاد، المتمثل في الاعتراف بجرائم الدولة، من شأنه أن يراكم المزيد من الأحقاد والاختلافات بين البلدين. وفي حوار مع إذاعة فرانسا الدولية “آر آف إي” في 16 أكتوبر 2026، قال ستورا: “كلما أضعنا مزيداً من الوقت قبل الاعتراف بما حدث، ازدادت بالفعل نزعات الانتقام والاستياء”.
وفي إجابة على سؤال حول مطالبة 65 رئيس بلدية في فرنسا بالاعتراف بجرائم الدولة الفرنسية في الجزائر، أوضح ستورا: “أعتقد بالفعل أنه، إذا أردنا مواجهة تاريخ فرنسا كما هو، فعلينا أن ننظر إلى جميع جوانب هذا التاريخ. وكلما تأخرنا في الاعتراف بأشد جوانبه قتامة، ازدادت المخاطر التي تحدثتم عنها، أي مخاطر الاستياء والضغينة. فالاستياء يجد له موطئاً حين يتأخر الاعتراف بالحقيقة”. وعندما سئل عما إذا كان ذلك يعني إعادة فتح جراح الماضي، أجاب ستورا: “لا أعتقد ذلك، لأننا كلما أضعنا مزيداً من الوقت قبل الاعتراف بما حدث، ازدادت بالفعل نزعات الانتقام والاستياء”.
وأضاف ستورا أن هناك قضية أصبحت تفرض نفسها بشكل متزايد في النقاش العام، وهي قضية الاستعمار، التي تسبق حتى حرب الجزائر زمنياً. ويرى ستورا أن ما ارتكبه موريس بابون باسم الدولة الفرنسية “أمر لا يغتفر”، مشيراً إلى دوره في دفع الرئيس الفرنسي إلى اتخاذ خطوة في هذا الصدد، والتي تجسدت بزيارة ماكرون للمكان الذي وقعت فيه المجزرة في أكتوبر 2021، عقب التقرير الذي قدمه ستورا، واصفاً ذلك الموقف بأنه “ذو طابع سياسي ورمزي، يسمح بجعل المجتمع بأسره يعيد النظر في هذه القضية ويتعامل معها بجدية”.
سياسة
اقتصاد
منوعات
ثقافة