الجزائر
صحة

الموت المفاجئ عند الرياضيين: كيف تحمي الفحوصات القلبية الأرواح؟

الشروق أونلاين19 أكتوبر 2026 في 03:26 م0 مشاهدة
الموت المفاجئ عند الرياضيين: كيف تحمي الفحوصات القلبية الأرواح؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الإغماء إلى توقف القلب… الموت المفاجئ لا يستثني الرياضيين" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد الفحوصات الطبية القلبية خط الدفاع الأول لإنقاذ الأرواح من مخاطر الموت المفاجئ، الذي قد يحدث نتيجة الإغماء أو توقف القلب، ولا يستثني الرياضيين بمختلف مستوياتهم. يؤكد البروفيسور تهمي أن الوقاية تتحقق عندما يصبح فحص القلب جزءًا لا يتجزأ من ثقافة ممارسة الرياضة.

قد تخفي بعض الممارسات البدنية مخاطر قلبية لا تظهر أعراضها إلا في لحظات الجهد الشديد. ورغم الفوائد الصحية الكبيرة للرياضة، يبقى الكشف المبكر والتقييم الطبي المسبق ضرورة حتمية للرياضيين المحترفين والهواة على حد سواء. وقد تناول المؤتمر الدولي الحادي والعشرون للجمعية الجزائرية لأطباء القلب الخواص، الذي عُقد مؤخرًا، موضوع الموت المفاجئ عند الرياضيين، مسلطًا الضوء على أهمية الوقاية القلبية.

وأوضح البروفيسور محمد تهمي، رئيس الجمعية الجزائرية لاضطرابات نظم القلب، أن الموت المفاجئ يستهدف بشكل أساسي الرياضيين المحترفين وأصحاب المستويات العالية، على عكس الاعتقاد الشائع. واستعرض الأسباب الرئيسية لهذه الحالات والعوامل التي قد تحول النشاط البدني من ممارسة صحية إلى خطر يهدد الحياة.

وأشار البروفيسور تهمي إلى أن حالات الموت المفاجئ المسجلة لدى الرياضيين المشاركين في المنافسات تمثل 6% فقط، مما يؤكد ضرورة توسيع نطاق الاهتمام ليشمل ممارسي الرياضة لأغراض صحية أو ترفيهية. وأضاف أن أغلب الحالات تظهر لدى الرجال، وتتركز في الفئة العمرية بين 40 و60 عامًا، مما يطرح تحديات حول كيفية ممارسة النشاط البدني بأمان، خاصة لمن يواصلون التدريبات المكثفة مع التقدم في العمر.

اضطرابات كهربائية قد تنتهي بمأساة

أوضح البروفيسور تهمي أن اضطرابات نظم القلب تلعب دورًا محوريًا في الموت المفاجئ أثناء النشاط البدني أو بعده. فالجهد المكثف يؤدي إلى تغيرات فسيولوجية مثل زيادة التنبيه الأدرينالي، وفقدان السوائل، واختلال توازن الشوارد، مما قد يحفز اضطرابات نظم خطيرة لدى ذوي الاستعداد القلبي السابق.

تختلف الأسباب المحتملة باختلاف العمر؛ فبعد سن 35، يصبح مرض الشرايين التاجية سببًا رئيسيًا. أما لدى الفئات الأصغر سنًا، فتشمل الأسباب اعتلالات عضلة القلب، واضطرابات القنوات الأيونية المسؤولة عن النشاط الكهربائي للقلب، والتشوهات الخلقية للشرايين التاجية. تكمن خطورة هذه الحالات في تطورها دون أعراض واضحة، مما يجعل اكتشافها تحديًا طبيًا.

أمراض صامتة قد توقف القلب أول إنذار لها

من الأمراض التي تستدعي الانتباه، اعتلال عضلة القلب التضخمي، واعتلال عضلة القلب المحدث لاضطراب النظم، والتهاب عضلة القلب، والمتلازمات الكهربائية القلبية، والتشوهات الخلقية للشرايين التاجية. قد لا يدرك المصاب وجود مشكلة قلبية لديه، خاصة مع غياب الأعراض أو محدوديتها. الإغماء أثناء المجهود، الخفقان غير المعتاد، ألم الصدر، أو ضيق التنفس غير المتناسب مع شدة النشاط، كلها مؤشرات تستوجب تقييمًا طبيًا قبل مواصلة التدريب.

وشدد البروفيسور تهمي على أهمية عدم الاستهانة بالأعراض التي تظهر أثناء ممارسة الرياضة، وعدم اعتبار اللياقة البدنية دليلاً كافيًا على سلامة القلب.

حسابات قلبية مختلفة بعد الـ35 سنة

خصص البروفيسور محمد تهمي جزءًا هامًا من مداخلته للرياضيين الذين يواصلون التدريبات المكثفة بعد سن 35. مع التقدم في العمر، تزداد أهمية التحري عن مرض الشرايين التاجية وعوامل الخطر القلبية الوعائية، بالإضافة إلى الانتباه لاضطرابات نظم القلب والتوصيل الكهربائي، والرجفان الأذيني، وتوسع الأبهر، والتغيرات البنيوية في عضلة القلب. لا يعني ذلك التوقف عن الرياضة، بل تكييف شدة التدريب وطبيعته مع الوضع الصحي، وتقييم المخاطر الفردية.

الفحص المسبق… خطوة وقائية لا ينبغي إهمالها

يبرز التقييم الطبي القلبي كأحد المحاور الأساسية للوقاية، خاصة عند بداية الموسم الرياضي، أو قبل التدريبات المكثفة، أو عند ظهور أعراض مثيرة للشك. يشمل التقييم تاريخًا طبيًا دقيقًا، والاستفسار عن الأعراض والسوابق العائلية، والفحص السريري، وتخطيط كهربائية القلب. قد تستدعي بعض الحالات فحوصًا تكميلية مثل اختبار الجهد، والتسجيل المستمر لنشاط القلب (هولتر)، والتصوير القلبي.

أوضح البروفيسور تهمي أن تخطيط القلب وحده لا يستطيع استبعاد جميع الأمراض المرتبطة بالموت المفاجئ، فالتقييم الطبي عملية متكاملة تعتمد على التاريخ الصحي والأعراض والفحص السريري.

الوقاية لا تعني الخوف من الرياضة

أكد البروفيسور محمد تهمي أن مواجهة الموت المفاجئ لا تكون بالتخلي عن النشاط البدني، بل بنشر ثقافة رياضية قائمة على الوعي بالمخاطر والكشف المبكر واحترام المؤشرات التحذيرية. وحوالي 20% من حالات الموت المفاجئ تظل دون تفسير حتى بعد التشريح، مما يسلط الضوء على تعقيد بعض الحالات وحدود وسائل التشخيص.

المعادلة الأساسية هي ممارسة النشاط البدني بوعي، وإجراء التقييم الطبي عند الحاجة، وعدم تجاهل الأعراض غير الطبيعية. الوقاية الحقيقية تبدأ قبل وقوع الأزمة، حين يصبح فحص القلب جزءًا من ثقافة ممارسة الرياضة.

السكري وأمراض القلب… خفض الكوليسترول الضار لا يكفي وحده

خلال المؤتمر، حذر البروفيسور حسام بغوس، رئيس مصلحة طب الغدد بمستشفى وهران، من استمرار خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين لدى مرضى السكري، حتى مع بلوغ مستويات الكوليسترول الضار المستهدفة. وأوضح أن الدهون الثلاثية وبقايا البروتينات الدهنية قد تواصل إلحاق الضرر بالشرايين، مما يجعل قياس الكوليسترول الضار وحده غير كافٍ لتحديد الخطر القلبي الوعائي بدقة.

وشدد على أهمية تحليل البروتين الشحمي (أ)، الذي يتأثر بالعوامل الوراثية، داعيًا إلى قياس مستواه مرة واحدة على الأقل خلال مرحلة البلوغ. خلص إلى أن حماية مرضى السكري من مضاعفات القلب تستدعي مقاربة شاملة لمختلف مؤشرات الدهون، إلى جانب التحكم في الكوليسترول الضار، للكشف عن المخاطر المتبقية وتعزيز الوقاية المبكرة.

شارك الخبر: