تغفل الكثير من البيوت المعاصرة عن السلوكيات والمعاملات النبوية الشريفة التي كان يمارسها الرسول صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، والتي تتمتع بفعالية كبيرة في تعزيز المحبة والقرب بين الزوجين، وتقوية الروابط الأسرية، والحفاظ على استقرار الزيجات. إن استعادة هذه السنن وإحياؤها يمثل ضرورة للتذكير بجمال العلاقة الزوجية.
من بين هذه السنن المهجورة:
- النوم تحت لحاف واحد: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام مع زوجاته تحت لحاف واحد، كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها: “كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار الواحد”. هذا القرب الجسدي، بما فيه اللمس الحنون غير المرتبط بالجنس، أثبتت الدراسات أنه يعزز الرضا عن العلاقة الزوجية ويحسن الصحة النفسية.
- الاغتسال معًا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل مع زوجاته من إناء واحد، فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: “كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد”. يفسر الخبراء هذا كسلوك يعكس المشاركة والقرب في أدق تفاصيل الحياة اليومية، وأن العلاقة الزوجية تُبنى على الاستجابات اليومية الصغيرة لمحاولات التقرب.
- الشرب من موضع شرب الزوجة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب من الإناء بعد زوجته، فيضع فمه على الموضع الذي شربت منه، كما روت السيدة عائشة: “كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في فيشرب”. هذا دليل على حسن المعاشرة ومراعاة أحوال الزوجة.
- تمشيط شعر الشريك: كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تمشط شعر النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه وهو في حجري فأرجله”. هذا السلوك غير اللفظي يوصل المودة والقرب.
- مساعدة الزوجة في البيت: عندما سُئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن عمل النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، أجابت: “كان في مهنة أهله”. وقد أثبتت الدراسات أن توزيع أعمال المنزل بين الزوجين يعزز الرضا وجودة العلاقة.
- تقبيل الزوجة في الصيام: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل زوجاته وهو صائم، كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم”. وهذا يؤكد على أن المودة لا تقتصر على العلاقة الخاصة.
- احتواء الزوجة عند الغيرة: عندما كسرت السيدة عائشة رضي الله عنها صحنًا بدافع الغيرة، لم يعاتبها النبي صلى الله عليه وسلم بل قال: “غارت أمكم”. هذا يعكس تفهم المشاعر وعدم الاستهانة بها، مما يجعل الخلافات أقل تهديدًا.
- الهدية: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم السيدة عائشة رضي الله عنها لمعرفتهم بمكانتها عند النبي صلى الله عليه وسلم. لذا، لا يجب انتظار مناسبة لتقديم هدية للزوجة.
- رفع اللقمة للشريك: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع اللقمة في فم زوجته تعبيرًا عن الود والعطف والرعاية.
- الملاعبة والمسابقة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق زوجاته لإشاعة جو من المرح وإزالة الجفاء والملل.
إن إحياء هذه السنن النبوية يعيد الدفء والحب إلى البيوت ويقوي الروابط الزوجية.